بكين: الصداقة بين الصين وإفريقيا صامدة من جيل إلي جيل أمام الظروف الدولية
أوضح وانغ يي وزير الخارجية الصيني اليوم الأحد أن الصداقة الصينية الإفريقية صمدت بقوة أمام اختبار كافة الظروف العالمية المتغيرة، لتظهر تمتعها بحيوية قوية.
وأكد وانغ خلال المؤتمر الصحفي المنعقد علي هامش أعمال الدورة الرابعة للمجلس الوطني ال ١٤ لنواب الشعب الصيني،" إن الصداقة بين الصين وإفريقيا قد انتقلت من جيل إلى جيل وصُنعت من القلب إلى القلب، وبنيت بالعرق والدم".
جذور تاريخية وتضحيات مشتركة في مسيرة التعاون
وقال الوزير أن وزراء الخارجية الصينيون استمروا منذ عقود في اختيار القارة الإفريقية كأول وجهة خارجية لهم في مطلع كل عام دون انقطاع لمدة 36 سنة متتالية، واصفاً هذا التقليد الدبلوماسي بأنه أصبح عقيدة وإيماناً راسخاً في الدبلوماسية الصينية.
واستحضر وانغ يي ذكريات مؤثرة لزيارات تاريخية مثل زيارة رئيس الوزراء الراحل تشو إن لاي، والجهود الكبيرة التي بذلها المهندسون الصينيون في بناء سكة حديد تازارا بتنزانيا، حيث اختلطت دماء وعرق الصينيين والأفارقة في مشروعات تنموية ضخمة لا تزال محفورة في ذاكرة الشعوب حتى يومنا هذا، ما يعكس عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز المصالح السياسية العابرة.
مسار نحو مستقبل مشترك
وفي إشارته نحو قرارات جديدة تخص العلاقات بين الجانبين، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي على أن هذا العام سيشهد حراكًا دبلوماسيًا واسعًا مع استضافة عدد من القادة الأفارقة في بكين لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك وتعزيز الدعم المتبادل.
كما صرح وانغ بأن الصين ستبدأ من مطلع مايو المقبل بتطبيق الإعفاء الجمركي الكامل علي 100% من المنتجات الخاضعة للضريبة من الدول الإفريقية، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي لفتح السوق الصينية الضخمة أمام المنتجات الإفريقية ودعم التنمية في القارة السمراء بشكل مباشر.
رؤية الرئيس شي جين بينغ لترسيخ الصداقة الصينية الإفريقية
وأشار وانغ يي إلى أن الرئيس شي جين بينغ يولي اهتماماً فائقاً بتطوير العلاقات، حيث طرح مفاهيم الشفافية والعملية والصدق لتوجيه التعاون نحو آفاق أرحب.
وقد تجلى هذا الاهتمام في إرسال ثلاث رسائل وبرقيات تهنئة للأشقاء الأفارقة خلال أول شهرين فقط من العام الجاري، شملت التهنئة بـعام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا والرد على قدامى المحاربين في زيمبابوي والحرص على تهنئة قمة الاتحاد الإفريقي للعام الرابع عشر على التوالي، وهي رسائل تعكس تطلعات القيادة الصينية الصادقة نحو دعم نهضة إفريقيا واستقرارها، وتؤكد أن الصداقة الصينية الإفريقية تمثل ركيزة أساسية في سياسة الصين.
خطة 2026 لتعزيز الشراكة الاقتصادية
إذ أوضح وزير الخارجية الصيني أن مسار الصداقة الصينية الإفريقية سيشهد تطوراً عبر ثلاثة مسارات رئيسية، أولها تعزيز الدعم المتبادل كشركاء في كافة الأجواء من خلال استضافة القادة الأفارقة في الصين لكتابة قصص نجاح جديدة، وثانيها المسار الاقتصادي الذي سيعمل على مضاعفة فوائد معيشة الشعوب من خلال إجراءات صفر التعريفة الجمركية التي ستفعل في شهر مايو.
أما المسار الثالث فيرتكز على القوة الناعمة من خلال فعاليات عام التبادلات الشعبية التي ستشهد إقامة ما يقرب من 600 فعالية ثقافية متنوعة لتعميق التقارب بين الشعوب والاستفادة المتبادلة بين الحضارات، بما يضمن استدامة الصداقة الصينية الإفريقية وانتقالها إلى الأجيال القادمة كنموذج يحتذى به في التعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.