< النائبة أميرة أبو شقة: مصر أمام فرصة استراتيجية لاستثمار موقعها الجغرافي في التجارة العالمية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

النائبة أميرة أبو شقة: مصر أمام فرصة استراتيجية لاستثمار موقعها الجغرافي في التجارة العالمية

النائبة أميرة بهاء
النائبة أميرة بهاء الدين أبو شقة

قالت النائبة أميرة بهاء الدين أبو شقة، عضو مجلس النواب، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد منذ فترة طويلة تحولات جيوسياسية متسارعة، خصوصا مع استمرار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وهو ما أعاد رسم خرائط المخاطر ومسارات الطاقة والتجارة على حد سواء.

وأشارت إلى أن هذه التحولات لا تؤثر فقط على موازين القوى العسكرية، بل تمتد لتشمل حسابات الشركات وأسواق التأمين والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يخلق فرصًا للدول القادرة على استشراف المستقبل واستثمار اللحظة بشكل استراتيجي.

فرصة الترانزيت البري المصري

وذكرت أبو شقة أن إغلاق مضيق هرمز وتعثر الملاحة فيه أحدث صدمة في أسواق الشحن، دفع شركات عالمية كبرى للبحث عن مسارات بديلة تقلل زمن الرحلة وأقساط التأمين ومخاطر التعرض لمناطق النزاع.

وأوضحت أن مصر رصدت زيادة كبيرة في الطلب على خدمات الترانزيت البري عبر أراضيها، حيث يمكن استقبال البضائع في موانئ البحر المتوسط، وخاصة ميناء الإسكندرية وميناء دمياط، ثم نقلها برًا عبر شبكة الطرق إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، تمهيدا لإعادة شحنها بحريًا إلى السعودية ودول الخليج.

وأشارت إلى أن هذا المسار يختصر زمن الرحلة بنحو 10 إلى 12 يوما مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مع تقليل أقساط التأمين المرتفعة المرتبطة بالملاحة في مناطق النزاع.

مصر كمحور لوجستي إقليمي

وأكدت النائبة أن مصر تمتلك موقعا جغرافيا فريدا وبنية تحتية بحرية وبرية متطورة، ما يجعلها قادرة على التحول من مجرد ممر تقليدي للتجارة إلى محور لوجستي إقليمي متكامل.

وأضافت أن ارتفاع الطلب على الترانزيت ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على إمكانية إعادة تشكيل أنماط الشحن الدولي، إذا ثبتت كفاءة المسار المصري من حيث السرعة والانضباط الجمركي وسلامة الإجراءات.

ضرورة التحرك الحكومي السريع

وأوضحت أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب تحركا حكوميا منظما وسريعا يشمل فتح المسارات، تسهيل الإجراءات، تبسيط التخليص الجمركي، تنسيق العمل بين الموانئ وشبكات الطرق وهيئات النقل، وتقديم حوافز لشركات الشحن العالمية.

وأكدت أن ضمان الأمن اللوجستي وسرعة المناولة سيكونان العامل الحاسم في تحويل الاستخدام المؤقت إلى نمط دائم، وترسيخ ثقة العملاء الدوليين بالموانئ المصرية.

آثار اقتصادية واستراتيجية

وأضافت أن التحول إلى محور لوجستي متكامل يمكن أن يُدر عوائد مباشرة من رسوم العبور والخدمات، وينشط قطاعات النقل البري والتخزين والخدمات المساندة، ويوفر فرص عمل ويعزز مكانة مصر كمركز تجاري بين أوروبا وآسيا والخليج، كما يمنحها ورقة قوة إضافية في معادلة التوازنات الإقليمية.

الرهان على التفكير الاستراتيجي

واختتمت النائبة بالقول إن الأزمات تفتح نوافذ زمنية قصيرة، ومن يلتقطها يرسخ موقعه لعقود، ومن يتردد يفقدها سريعًا، معتبرة أن التحولات الجارية في محيط مصر الإقليمي ليست مجرد تحديات أمنية، بل لحظة اختبار لقدرة الدولة على تحويل المخاطر إلى مكاسب والاضطراب إلى نفوذ اقتصادي.

وتابعت: "مصر، بتاريخها وموقعها، قادرة على أن تكون لاعبًا فاعلًا لا متلقيًا لتداعيات الصراع، والفرصة الآن واضحة المعالم، والطلب قائم، والبديل المصري مطروح على الطاولة، ويبقى القرار في سرعة الاستجابة وجودة التنفيذ".

وحفظت الختام بالدعاء: "حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وجيشها من الأخطار والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل شعبها في رباط إلى يوم القيامة".