< كيف دخل مجلس الشيوخ على خط "غلاء الأسعار" .. روشتة جادة للسيطرة على منظومة الدواجن
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

كيف دخل مجلس الشيوخ على خط "غلاء الأسعار" .. روشتة جادة للسيطرة على منظومة الدواجن

ارتفاع أسعار الدواجن
ارتفاع أسعار الدواجن

لم يعد ملف ارتفاع الأسعار قضية اقتصادية مجردة داخل مجلس الشيوخ، بل بات يُطرح بوصفه مسألة تمس الأمن الغذائي اليومي للمواطنين، وهو ما ظهر بوضوح في مناقشة لجنة الزراعة والري لملف أسعار الدواجن. دخول المجلس على هذا الخط يعكس انحيازًا واضحًا لقضايا المعيشة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلعة واسعة الانتشار ترتبط مباشرة بموائد ملايين الأسر، وتؤثر تحركات أسعارها سريعًا على محدودي ومتوسطي الدخل.

أهمية النقاش لم تأت فقط من حساسية السلعة نفسها، بل من الطريقة التي جرى بها تناول الأزمة. فالمجلس داخل لجنة الزراعة والري لم يكتفِ بتسجيل الشكوى أو الإشارة إلى الغلاء، بل اتجه إلى تفكيك أسباب الزيادة بين كلفة الإنتاج، وضغط المواسم، واختلالات السوق، والممارسات الاحتكارية، ثم انتهى إلى مجموعة توصيات تحمل طابعًا عمليًا. وهذا في حد ذاته يكشف أن مجلس الشيوخ حاول أن يتعامل مع الملف من زاوية حماية المواطن دون تجاهل احتياجات المنتجين أو توازن السوق.

ضبط السوق

المناقشات أظهرت أن المجلس ينظر إلى الدواجن باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن الغذائي، لا مجرد سلعة تخضع لتحركات موسمية عابرة. ولهذا بدا التركيز منصبًا على سؤالين متلازمين: كيف يمكن كبح الزيادات غير المبررة، وكيف يمكن الحفاظ في الوقت نفسه على استمرار الإنتاج وعدم خروج مزيد من المربين من السوق.

من هذه الزاوية، برزت أهمية الحديث عن ضرورة إحكام الرقابة على أسواق الدواجن، والتصدي لأي مغالاة في الأسعار أو ممارسات احتكارية تخل بالتوازن بين المنتج والمستهلك. كما أن طرح فكرة السعر الاسترشادي العادل يكشف عن محاولة للوصول إلى نقطة وسط تراعي كلفة الإنتاج الفعلية، لكن دون ترك المواطن فريسة لتقلبات السوق أو جشع حلقات البيع النهائية.

وفي هذا السياق، بدا واضحًا أن اللجنة البرلمانية بمجلس الشيوخ تنحاز إلى فكرة الشفافية في التسعير، ولذلك جاءت الدعوة إلى الإسراع بتشغيل بورصة الدواجن المصرية باعتبارها أداة يمكن أن تساعد على تقليل الفجوة بين السعر الحقيقي وسعر البيع للمستهلك، وأن تحد من العشوائية التي تسمح بالمغالاة غير المبررة.

دعم الإنتاج

اللافت أيضًا أن المقاربة لم تُحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية، بل تعاملت مع الأزمة باعتبارها نتيجة تراكم عوامل إنتاجية وتسويقية في وقت واحد. فارتفاع تكلفة الدورات الشتوية، وما يرتبط بها من أعباء إضافية على المربين، كان حاضرًا في تفسير الأزمة، كما أن زيادة الطلب في المواسم الاجتماعية والدينية ظهرت كعامل ضاغط على السوق.

ومن هنا جاءت توصيات اللجنة متجهة ليس فقط إلى الضبط الرقابي، بل أيضًا إلى حماية الصناعة نفسها من الاهتزاز. فتفعيل دور صندوق دعم صناعة الدواجن، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر عبر البنك الزراعي، ووضع ضوابط أوضح لتراخيص المزارع، كلها مؤشرات على أن مجلس الشيوخ لا ينظر إلى الأزمة باعتبارها مجرد موجة غلاء عابرة، بل كملف يحتاج إلى إعادة تنظيم ودعم مستدام.

كما أن الإشارة إلى تدخلات الدولة عبر طرح الدواجن المجمدة بأسعار مخفضة تحمل بعدًا اجتماعيًا واضحًا، لأنها تكشف عن محاولة لتوفير بديل يخفف الضغط عن الأسر في فترات الارتفاع، ويمنع تحول السوق إلى مساحة مفتوحة بالكامل أمام القفزات السعرية.

في المحصلة، فإن دخول مجلس الشيوخ على خط غلاء أسعار الدواجن يكشف عن دور رقابي وسياسي أقرب إلى نبض الشارع، حيث لم تُطرح القضية بوصفها رقمًا في السوق، بل بوصفها عبئًا يوميًا على الأسر. والروشتة التي خرجت بها المناقشات تبدو قائمة على ثلاثة محاور متكاملة: ضبط السوق، وحماية المستهلك، ودعم استمرار الإنتاج، وهي معادلة تعكس انحيازًا واضحًا للمواطن وقضاياه المعيشية دون إغفال متطلبات استقرار القطاع نفسه.