5 سيناريوهات ترسم ملامح نهاية الحرب الأمريكية على إيران
أثارت الرسائل المتضاربة بشأن كيفية وتوقيت نهاية الحرب على إيران الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب ووزارة الدفاع (البنتاجون) حالة من الترقب لدى الحلفاء والأسواق والمشرعين بشأن كيفية وتوقيت نهاية الحرب على إيران، حسبما أفاد موقع أكسيوس الإخباري.
وتكمن أهمية هذا التساؤل في أن استمرار الحرب دون حل من شأنه تعميق الأزمات الاقتصادية محلياً والفوضى دولياً، مما يرفع سقف المخاطر السياسية أمام ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي اجتماع سنوي الإثنين، صرح ترامب أمام أعضاء جمهوريين بأن الولايات المتحدة "انتصرت بالفعل في الحرب، لكننا لم نحقق النصر الكافي بعد". وجاء ذلك بعد ساعات من إبلاغه شبكة "سي بي إس" بأن الحرب "شبه مكتملة". والثلاثاء، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، إن ذلك اليوم "سيكون الأكثر كثافة من حيث الضربات" حتى الآن.
وفيما يلي خمسة سيناريوهات محتملة لكيفية انتهاء الحرب مع إيران.
وقف إطلاق نار واتفاق نووي
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار يعقبه اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان إنهاء البرنامج النووي الإيراني أحد الأهداف المعلنة الرئيسية لترامب منذ بدء عملية "الغضب الملحمي". وقد أجرت إيران والولايات المتحدة ثلاث جولات من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف قبل أيام من اندلاع الحرب، لكن مبعوثي ترامب خلصوا في النهاية إلى أن طهران لم تكن جادة بشأن التوصل لاتفاق.
والإثنين، قال ترامب لشبكة "فوكس نيوز" إن استئناف المحادثات "ممكن"، لكنه أعرب عن خيبة أمله لاختيار المتشدد مجتبى خامنئي لخلافة والده الراحل في منصب المرشد الأعلى.
وفي سياق ذي صلة، قالت وساطات عمانية -قبل يوم واحد من بدء الضربات- إن إيران وافقت على عدم تخزين اليورانيوم المخصب، واصفة السلام بأنه "في متناول اليد". ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستؤثر الحرب على المفاوضات المستقبلية.
نموذج فنزويلا
سيناريو آخر يتمثل في محاولة تطبيق نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا، حيث دعمت الولايات المتحدة انتقال السلطة إلى قيادة جديدة داخل النظام نفسه.
أشار ترامب إلى فنزويلا -حيث ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير الماضي وأسست علاقة عمل مع خلفته نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز- كنموذج محتمل لإيران.
والإثنين، قال ترامب إنه يعتقد أن إيران "ارتكبت خطأً فادحاً" بتعيين مجتبى خامنئي، ملمحاً إلى أن المرشد الجديد قد لا يستمر في منصبه.
غير أن هذا السيناريو الفنزويلي قد لا يكون قابلا للتطبيق بسهولة في إيران، إذ أن التعامل معهما كنموذجين متطابقين يعكس فهماً خاطئاً لهيكل القوة في الجمهورية الإسلامية؛ فالنظام الإيراني صمد أمام 47 عاماً من العقوبات والحروب والانتفاضات الداخلية، مما عزز وجود مؤسسات عسكرية ودينية وسياسية مصممة للبقاء أطول من أي زعيم منفرد.
وبالنسبة للمتظاهرين الإيرانيين الذين خاطروا بحياتهم للمطالبة بتغيير النظام، فإن زعيماً مدعوماً من الولايات المتحدة من داخل النظام نفسه قد يُنظر إليه على أنه "خيانة" وليس "تحريراً".
انتفاضة شعبية وانهيار النظام
يري محللون أن احتمالية انهيار النظام في طهران تبدو واقعية؛ وذلك بالنظر إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وانهيار الاقتصاد بشكل تام، كما شهدت إيران أكبر احتجاجات لها منذ ثورة 1979 قبل أسابيع قليلة من بدء الحرب.
وقد صاغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الضربات على أنها تهيئ "الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليتولى زمام مصيره بيده".
ومع ذلك، لا تملك المعارضة الإيرانية زعيماً موحداً أو قوة منظمة على الأرض. فرغم أن ولي العهد المنفي، رضا بهلوي، يعد من بين أكثر شخصيات المعارضة شعبية، إلا أن دونالد ترامب قلل من مصداقيته، جزئياً لعدم إقامته في إيران منذ قرابة 50 عاماً.
كما يمكن للقوات الكردية المدعومة من إسرائيل توفير بعض الدعم الميداني، لكن المخاطر كبيرة، بما في ذلك احتمال انزلاق إيران إلى نوع من الحرب الأهلية التي أنهكت سوريا لعقد من الزمن.
غارة للقوات الخاصة على المخزون النووي
وفق تقارير سابقة لأكسيوس ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين أو تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بشكل فعلي. وهذا السيناريو ينهي الحرب ليس عبر تسوية سياسية، بل من خلال القضاء المادي على التهديد النووي.
ومع ذلك، فإن هذه المهمة تتطلب وجود قوات برية في بلد لا يزال يطلق صواريخ باليستية بفاعلية.
ترامب يعلن النصر وينسحب
في هذا السيناريو، يقرر دونالد ترامب أن قدرات إيران الصاروخية والمسيرة قد تدهورت بشكل كافٍ، فيعلن تحقيق "نصر تاريخي" وينسحب، سواء تم حل الوضع السياسي في طهران أم لا.
وقد راهنت الأسواق على انسحاب سريع، خاصة مع تزايد الأعباء الاقتصادية محلياً، مما يهدد بأن تصبح مشكلة سياسية خطيرة للرئيس.
بيد أن ترامب حذر بنفسه من أن السماح لزعيم غير مناسب بتولي السلطة سيجبر الولايات المتحدة على العودة للحرب "خلال خمس سنوات".
كما قد يتطلب إنهاء العمليات موافقة إسرائيل، التي أظهرت استعدادها للعمل من جانب واحد، وتعهدت بالقضاء الدائم على التهديد النووي الإيراني سواء بمشاركة واشنطن أو بدونها.