هل تقترب الحرب مع إيران من نهايتها؟ ترامب يرجح وتطوّرات الميدان تستبعد
رغم تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرب انتهاء العمليات العسكرية التي تقودها بلاده مع إسرائيل، يرى محللون في موقع "ذا كونفرسيشن" أن احتمالات إنهاء الصراع في المدى القريب تظل محل شك، في ظل استمرار طهران في تبني موقف متحدٍ، ومواصلة حملاتها الصاروخية وعمليات الطائرات المُسيّرة عبر المنطقة.
ووفق تحليل نشره أندرو جوثورب، أستاذ مساعد في التاريخ والدراسات الدولية بجامعة لايدن في هولندا، فإن تصريحات ترامب بشأن قرب نهاية الصراع مع إيران تبدو محاولةً لاحتواء الاضطرابات في الأسواق المالية، التي شهدت ارتفاع سعر برميل النفط لفترة وجيزة فوق حاجز الـ 100 دولار يوم الاثنين، وتراجعاً في مؤشرات الأسهم.
وذكر جوثورب المتخصص في سياسة الولايات المتحدة وسياستها الخارجية في العصر الحديث والمعاصر، أن إشارات ترامب لإنهاء الصراع تأتي في وقت تفرض فيه الضرورات الاقتصادية ضغوطاً متزايدة على إدارته.
فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، يخشى الحلفاء السياسيون للرئيس من أن يؤدي التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط إلى تقويض فرص الحزب الجمهوري الانتخابية.
وفي حين تتزايد المطالبات من داخل معسكر ترامب بضرورة تأمين مخرج سريع من المواجهة، لا تزال استراتيجية الخروج المقترحة غامضة؛ إذ لم تتضح معالم التسوية النهائية، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على صياغة "إعلان نصر" مقنع بعد انتهائها.
رسائل متضاربة حول أهداف الحرب
وأكد جوثورب، أن تقييم نجاح العمليات العسكرية ضد إيران يكتنفه الغموض بسبب تباين الأهداف المعلنة داخل إدارة ترامب. وأوضح جوثورب أن "مقاييس النجاح" التقليدية للحرب تبدو معقدة هنا، نظراً للفجوة الواضحة بين الخطاب العسكري للبنتاغون ورؤية الرئيس السياسية.
وأشار جوثورب إلى أن البنتاغون يركز في تصريحاته على "أهداف قصيرة المدى ومحددة"، تشمل تحييد القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي.
غير أن جوثورب لفت إلى أن هذه السياسة لا تبدو متناغمة مع توجهات ترامب، الذي يتبنى خطاباً يلمح إلى ضرورة تغيير جذري للنظام وإسقاط القيادة الحالية، مشجعاً انتفاضة شعبية ضد طهران.
وأستشهد جوثورب ببدء العملية العسكرية في 28 فبراير، حين دعا ترامب "الوطنيين الإيرانيين" لاستعادة بلادهم، وهي لهجة تكررت في مقارنات عقدها الرئيس مع التدخل الأمريكي في فنزويلا.
وأضاف جوثورب أن تصريحات ترامب عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، والتي أبدى فيها رغبة مباشرة في المشاركة في "تعيين" القيادة الإيرانية القادمة على غرار السيناريو الفنزويلي، تكشف عن تطلع الرئيس لاستبدال الرموز الحالية بشخصيات من داخل المنظومة توافق على إعادة توجيه سياسات البلاد بما يتماشى مع المصالح الأمريكية.
وأشار جوثورب إلى أن هذه التصريحات تضع واشنطن أمام تحدي "الرسائل المتضاربة"، مما يثير شكوكاً جوهرية حول شكل استراتيجية الخروج الأمريكية والهدف النهائي للعملية العسكرية.
التكاليف الاستراتيجية تتجاوز المكاسب الميدانية
وحذر جوثورب من أن أي إعلان للنصر من جانب إدارة ترامب يظل "أجوفاً" ما لم يطرأ تحول جوهري في مسار المواجهة. ويوضح جوثورب أن المعيار الحقيقي لنجاح أي حرب يعتمد على تحقيق الأهداف السياسية، وهو ما يرى أن واشنطن أخفقت فيه حتى الآن.
وأشار جوثورب إلى أن إيران لم تظهر أي علامات على ضعف داخلي أو انقسامات؛ مستشهداً بتعيين نجل المرشد الراحل خليفةً له، وهو ما اعتبره "رسالة تحدٍ" واضحة لوعود ترامب السابقة بعدم خوض معركة لإيجاد "خامنئي آخر".
ورأى جوثورب أن نتائج العمليات العسكرية التي استمرت 11 يوماً تبدو مخيبة، خاصة وأنها اكتفت بإلحاق أضرار عسكرية في وقت فشلت فيه في كسر إرادة القيادة الإيرانية أو إجبارها على تغيير مسارها.
ووضع جوثورب الحرب في إطار "التكلفة الباهظة"؛ حيث يشير إلى استنزاف مالي يتراوح بين مليار وملياري دولار يومياً، فضلاً عن التكاليف طويلة الأمد لإعادة بناء مخزون الذخائر الأمريكي.
كما حذر جوثورب من تبعات جيوسياسية أعمق، مثل تضرر سمعة الولايات المتحدة دبلوماسياً، والمخاطر الاقتصادية العالمية المتمثلة في تعطل الملاحة بمضيق هرمز.
وخلص جوثورب إلى أن استمرار طهران في استهداف المصالح الإقليمية رغم الهجمات الموجهة ضدها، يعزز الانطباع لدى الخصوم والحلفاء على حد سواء بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى "ضبط النفس الاستراتيجي".
وختم جوثورب تحليله بالتحذير من أن "أسوأ سيناريو" قد يواجه ترامب هو إعلانه النصر بينما تستمر إيران في تنفيذ ضرباتها، خاصة إذا ما أجبرت الاضطرابات الاقتصادية العالمية الإدارة الأمريكية على انسحاب مبكر غير مدروس.