< بتريوس: أردنا نموذجاً إيرانياً كـ "ديلسي رودريغيز" فحصلنا على "كيم جونغ أون"
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بتريوس: أردنا نموذجاً إيرانياً كـ "ديلسي رودريغيز" فحصلنا على "كيم جونغ أون"

تحيا مصر

كشف ديفيد بتريوس، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية والقائد الأسبق للقيادة المركزية، عن تباين التقديرات الاستراتيجية الأمريكية حول مستقبل القيادة في إيران؛ حيث كانت واشنطن تطمح إلى حدوث انتقال سياسي يُفضي إلى بروز شخصية معتدلة تتوافق مع التوجهات الغربية، على غرار السيناريو الذي سعت إليه الولايات المتحدة في فنزويلا.

وفي هذا السياق، صرّح بتريوس خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز قائلاً: "كنا نريد شخصية مثل دولسي رودريغيز على غرار فنزويلا، وبدلاً من ذلك حصلنا على كيم جونغ أون الابن، نجل المرشد الأعلى السابق، والذي يُفترض أنه رجل دين متشدد".

نجاحات عسكرية إستراتيجية

 في تقييمه للمسار العملياتي للحرب، أكد ديفيد بتريوس، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية والقائد الأسبق للقيادة المركزية، أن القوات الأمريكية حققت تقدماً كبيراً في تقويض القدرات الدفاعية والهجومية لإيران، مشدداً في الوقت نفسه على استمرار التحديات الميدانية التي تفرضها الأسلحة غير التقليدية.

وقال بتريوس: "أعتقد أننا قطعنا شوطاً طويلاً في تحقيق الأهداف؛ لقد حققنا نجاحاً هائلاً، حيث تم تحييد 40 قيادياً في أول 40 ثانية. وكما أشار الرئيس، فقد تمكنا إلى حد كبير من تدمير قدراتهم في الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية، وبات بإمكاننا الآن التحليق بحرية بطائراتنا غير الشبحية، ليس فقط بطائرات (بي-2) و(إف-35) الشبحية، بل أيضاً بقاذفات (بي-52) و(بي-1) وغيرها من المقاتلات القاذفة. كما حققنا نجاحاً كبيراً ضد قواتهم البحرية؛ فقد دمرنا على الأرجح ما لا يقل عن 70 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ، وجزءاً كبيراً من مخزون الضربات الصاروخية التي انخفضت بشكل كبير جداً".

معضلة المسيرات 

وعن العقبات التي تواجه العمليات، أشار بتريوس إلى أن القوات الأمريكية لا تزال تلاحق الطائرات المُسيّرة، موضحاً أنها تفرض واقعاً قتالياً معقداً، حيث قال: "بصراحة، أثبتت هذه المهمة أنها أكثر صعوبة بعض الشيء؛ فهم يمتلكون الآلاف منها داخل أنفاق، ونحن نراقب مواقع الإطلاق ونستهدفها. لكن هذا الأمر يظل يشكل تحدياً بطرق مختلفة، وهو بالطبع المصدر الذي أدى إلى فقدان أبطالنا الثلاثة في هذه الحرب حتى الآن، وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة. لقد قضينا على مجموعة متنوعة من الأهداف الأخرى، بما في ذلك الكثير من قوات النظام، ومقرات قيادتهم، وقادتهم الفرعيين، والمستودعات الكبيرة، والقواعد، والقواعد البحرية، وما إلى ذلك. لذا، نحن نسير بشكل جيد جداً في هذا المسار".

تهديدات أمن المضيق

في تحليله للمخاطر التي لا تزال تهدد حركة الملاحة، أكد بتريوس أن التحدي الأكثر إلحاحاً يكمن في تأمين مياه مضيق هرمز، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لم تنهِ التهديدات الميدانية بشكل كامل.

وقال بتريوس: "تكمن المشكلة في وجود تحديات لا تزال قائمة، وأعتقد أن أكبر هذه التحديات هو ما أشرت إليه، وهو المضيق. لا يزال هناك تهديد قائم؛ فقد هوجمت أربع سفن اليوم، وإحداها، من بين السفن الأربع عشرة التي استُهدفت حتى الآن، ضُربت بواسطة مركبة سطحية غير مأهولة. هناك أيضاً خطر الصواريخ قصيرة المدى، ويمكن زرع الألغام بوسائل أخرى غير كاسحات الألغام، بل يمكن استخدام الزوارق السريعة وما شابه ذلك".

وحول احتمالات التصعيد في هذا الممر الحيوي، أضاف: "الأمر يعتمد على نوع اللغم؛ وهناك تقارير تشير إلى أن أقل من عشرة ألغام قد أُلقيت بالفعل في المياه. وإذا ما وصلنا إلى وضع يقومون فيه بتلغيم المضيق، فسيكون ذلك تحدياً كبيراً أيضاً. لذا، أعتقد أن على الرئيس أن يعيد حساباته بدقة.

وفي معرض رده على تساؤل حول استراتيجية تأمين مضيق هرمز، شدد بتريوس على كفاءة القيادة العسكرية الحالية، معرباً عن ثقته في قدرة القوات الأمريكية على احتواء التهديدات في الممر الاستراتيجي.

وقال بتريوس: "نحن نقوم بذلك بالفعل؛ ومن حسن حظنا أن لدينا أدميرالاً يتولى قيادة القيادة المركزية الأمريكية بدلاً من الجنرالات مثلي أو مشاة البحرية. هو خبير بهذا المضيق، فقد عبره مرات لا تُحصى، ويعلم تماماً أن الطرف الآخر كان مستعداً لهذا السيناريو".

تحالفات تأمين الملاحة

وفيما يخص القدرات العملياتية المتاحة لتأمين الممرات المائية، أقر بتريوس بوجود تحديات تتعلق بالتجهيزات، مشدداً على أهمية التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء المخاطر التي تثير ذعر قطاع الشحن البحري.

وقال بتريوس: "لدينا قدرة متواضعة على مسح الألغام؛ فقد أحلنا بعضها للتقاعد وأدخلنا أخرى أصغر حجماً. نحن بحاجة إلى السعوديين، وإلى البريطانيين الذين تتمركز سفنهم غالباً قبالة البحرين؛ فهم يلاحقون كل ما يهدد الملاحة. والمشكلة تكمن في أنه إذا أُصيبت سفينة واحدة، فمن الطبيعي أن يشعر الجميع بالقلق، ولن يطلقوا سفنهم حتى يشعروا بالاطمئنان".

خيارات جزيرة خرج

وفي رده على تساؤل بشأن إمكانية استهداف "جزيرة خرج" كخطوة استراتيجية للسيطرة على صادرات النفط الإيرانية، أشار بتريوس إلى أن هذا الخيار يظل مطروحاً ضمن الخطط العسكرية المطروحة للنقاش، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر وتحديات لوجستية وعملياتية.

وقال بتريوس: "أنا متأكد من أننا ندرس هذا الاحتمال، ولا أتحدث هنا بناءً على معلومات سرية، ولكن من الواضح أنه يجب التفكير في هذا السيناريو. إن الأمر يُناقش علناً، وسيكون بمثابة إرسال قوات برية. والسؤال هنا: ما الذي يمكن أن يفعلوه ضد جنودنا على الأرض؟ وما هي الإجراءات الوقائية التي يمكننا اتخاذها لمنع ذلك؟ بالتأكيد، أنا متأكد من أن هذا خيار مطروح، وهناك مواقع أخرى يمكننا التدخل فيها، فقد تعاملنا بالفعل مع محطات النفط البحرية خلال (حرب الناقلات) في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وأغلقنا بعضها".