"فشل استراتيجي".. كيف قاد سوء تقدير إدارة ترامب لاضطراب تاريخي بإمدادات النفط
كشف تقرير نشره موقع 'إم إس ناو' عن تفاصيل تتعلق بتداعيات أزمة إمدادات النفط التاريخية، حيث أشار إلى أن سوء التخطيط والافتقار إلى الرؤية الاستراتيجية من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب ساهما بشكل مباشر في تعطيل أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مما وضع أمن الطاقة العالمي أمام تحديات غير مسبوقة.
ونقل الموقع التابع لشبكة "إم إس إن بي سي" الإخبارية عن خبراء بحريون وضباط سابقون في البحرية قولهم إن فشل إدارة ترامب في توقع إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز —الممر المائي الضيق الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة، وتمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية—ساهم في حدوث أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.
وتشير التقديرات إلى أن استعداد إيران لإغلاق المضيق، مقترناً بنشر غير كافٍ للسفن في المنطقة، قد أدى إلى تردد البحرية الأمريكية في مرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي طوال الأسبوعين الماضيين.
وقال سال ميركوغليانو، المؤرخ البحري والأستاذ في أكاديمية البحرية التجارية الأمريكية وجامعة كامبل: "إنه سيناريو حذر منه الخبراء لعقود، لكن الإدارة تجاهلته".
وأضاف ميركوغليانو، الذي أشار إلى أن سفناً متعددة طلبت مرافقة بحرية: "أنا مندهش من حقيقة أن الإدارة فشلت في التخطيط أو وضع أي توجيهات للتعامل مع الشحن التجاري، ويبدو أن الولايات المتحدة لا تملك الموارد الكافية".
عجز المرافقة
من جانبه، أوضح جوناثان شرودن، كبير الباحثين في مركز التحليلات البحرية، أن البحرية الأمريكية فشلت لسنوات في إعطاء الأولوية لمخزونها من السفن المخصصة لمكافحة الألغام، رغم التحذيرات المستمرة من إمكانية محاولة إيران إغلاق المضيق.
وأشار شرودن إلى أن البحرية أخرجت مؤخراً 4 كاسحات ألغام قديمة كانت تتمركز في البحرين من الخدمة، ووصلت هذه السفن إلى الولايات المتحدة قبل أسبوع تقريباً. وعلى الرغم من استبدالها بـ 3 سفن أحدث، إلا أنه أكد أن البحرية استثمرت بشكل ضئيل في بناء المزيد من السفن وأنظمة مكافحة الألغام".
وقال شرودن: "لطالما كانت تدابير مكافحة الألغام في أسفل قائمة الأولويات، ولم تكن قدرات البحرية كبيرة أصلاً، بل تضاءلت بمرور الوقت".
أولوية مفقودة
ووفقاً للجنرال المتقاعد مارك هيرتلينغ، المساهم في شؤون الأمن القومي، فإن "تسرع إدارة ترامب نحو الحرب لا يبدو أنه منح وقتاً لنقل موارد كافية إلى المنطقة".
وأضاف هيرتلينغ: "إنه مجرد نقص في الفهم، يغذيه عدم إدراك وزير الدفاع بيت هيغسيث وترامب لكيفية عمل المؤسسة العسكرية".
وفي 3 مارس، وبعد ثلاثة أيام من بدء الهجمات، أعلن دونالد ترامب أن "البحرية الأمريكية ستبدأ في مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن". ولكن عندما تواصل قباطنة ناقلات النفط مع مرافقي البحرية الأمريكية، أُبلغوا بعدم توفر أي سفن. وعلق ميركوغليانو على ذلك بقوله: "يجب أن تكون المدمرات والطرادات قريبة لحماية حاملات الطائرات".
التأثير المتسلسل
كما أشار ميركوغليانو إلى أن حلفاء الناتو يمتلكون سفن إزالة ألغام أكثر مما تمتلكه البحرية الأمريكية، لكن إدارة ترامب فشلت أيضاً في كسب دعم دول الناتو وحلفاء إقليميين آخرين للهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وأضاف: "كنا في العادة قادرين على الاعتماد على حلفائنا في الناتو للمساعدة".
ومع إطلاق إيران النار على عدة سفن خلال الأسبوعين الماضيين، رفض مالكو السفن عبور المضيق، ومع توقف الحركة تدريجياً بدأت أسعار النفط في الارتفاع. ويوم الثلاثاء، نشر وزير الطاقة كريس رايت عبر منصة "إكس" أن سفينة تابعة للبحرية رافقت ناقلة عبر المضيق، لكن بعد أن صرح البيت الأبيض بأن ذلك غير صحيح، حذف رايت المنشور ملقياً باللوم على أحد موظفيه.
وفي مقابلة يوم الخميس مع شبكة "سي إن بي سي"، قال رايت إن عمليات المرافقة البحرية ستبدأ "في وقت قريب نسبياً". وأضاف: "لسنا مستعدين. جميع أصولنا العسكرية تركز على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية". وعند سؤاله عما إذا كانت المرافقة ستبدأ بحلول أبريل، أجاب بأن ذلك "محتمل جداً" لكنه رفض إعطاء تاريخ محدد.
كما صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الخميس بأن السفن البحرية الأمريكية سترافق الناقلات، دون تقديم جدول زمني لمدى سرعة حدوث ذلك. وقدم بيت هيغسيث تأكيدات مماثلة في اليوم التالي، دون أي توضيح بشأن التوقيت.
وقد أعرب ميركوغليانو عن دهشته من غياب شعور الإدارة بالاستعجال، محذراً من أنه إذا ظل المضيق مغلقاً، فإن تأثيراً متسلسلاً سيتسارع، مما قد يؤدي إلى توقف عمليات الحفر والتكرير أيضاً. وختم ميركوغليانو بالقول: "لا أعتقد أن الإدارة تدرك التأثير العالمي لهذا الأمر؛ فما فعلناه هو وضع مشبك على الشريان الفخذي لإمدادات النفط العالمية".