لماذا لم يخرج النبي والصحابة زكاة الفطر نقودًا؟ دار الإفتاء توضح السبب
لماذا لم يخرج النبي والصحابة زكاة الفطر نقودًا؟.. تثير مسألة إخراج زكاة الفطر نقودًا أو طعامًا جدلًا متكررًا بين المسلمين، خاصة مع اقتراب عيد الفطر من كل عام. ويتساءل البعض: لماذا لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر نقودًا رغم وجودها في عصره؟ وما موقف الصحابة والتابعين من إخراجها بالقيمة؟ هذا ما أوضحته دار الإفتاء المصرية في ردها على تساؤلات وردت إليها عبر منصاتها الرسمية.
لماذا لم يخرج النبي والصحابة زكاة الفطر نقودًا؟
كيفية إخراج زكاة الفطر في السنة النبوية
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأحاديث النبوية التي وردت في زكاة الفطر ركزت على بيان كيفية إخراجها من حيث المقدار والنوع، مثل إخراجها من التمر أو الشعير أو القمح، لكنها لم تنص بشكل صريح على أن النبي صلى الله عليه وسلم التزم بهذه الأصناف دائمًا باعتبارها سنة عملية ثابتة لا يجوز تجاوزها.
وبينت الدار أن الفقهاء فهموا هذه النصوص على أنها أمثلة لما كان غالبًا من قوت الناس في ذلك الوقت، وليس حصرًا لأنواع محددة لا يجوز تغييرها. ولذلك اتجه عدد كبير من العلماء إلى اعتبار المعيار الأساسي هو ما يمثل القوت الغالب لأهل البلد، سواء كان طعامًا أو ما يعادله قيمة.
هل أخرج الصحابة زكاة الفطر نقودًا؟
ردًا على الاعتقاد الشائع بأن الصحابة والتابعين لم يجيزوا إخراج زكاة الفطر بالقيمة النقدية، أكدت دار الإفتاء أن هذا القول غير دقيق تاريخيًا. فقد نقلت كتب الفقه والحديث أن عددًا من كبار الصحابة أجازوا إخراج الزكاة بالقيمة بدلًا من الطعام.
ومن بين هؤلاء: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، إضافة إلى معاذ بن جبل والحسن بن علي رضي الله عنهم جميعًا.
دليل من السنة وأقوال الصحابة
استشهدت دار الإفتاء بما ورد في صحيح البخاري عن الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، عندما كان واليًا على اليمن، حيث قال لأهلها:
"ائتوني بعرض؛ ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ أهون عليكم وخير لأصحاب النبي بالمدينة."
ويشير هذا الأثر إلى أن معاذ رضي الله عنه قبل إخراج الزكاة بغير جنس الطعام، بما يتوافق مع حاجة الفقراء ويحقق المصلحة لهم، وهو ما اعتبره العلماء دليلًا على جواز إخراجها بالقيمة.
موقف التابعين والعلماء من إخراج القيمة
لم يقتصر هذا الرأي على بعض الصحابة فقط، بل تبناه أيضًا عدد من كبار التابعين والعلماء بعدهم. فقد أجاز الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز إخراج زكاة الفطر بالقيمة النقدية، كما قال به الإمام طاوس.
كما وافق هذا الاتجاه عدد من الأئمة والعلماء، من بينهم الإمام الثوري والإمام البخاري، وغيرهم من الفقهاء الذين رأوا أن إخراج القيمة قد يكون أحيانًا أكثر تحقيقًا لمصلحة الفقير في بعض الظروف.
العبرة بمصلحة الفقير
تؤكد دار الإفتاء المصرية أن المقصود الأساسي من زكاة الفطر هو إغناء الفقراء يوم العيد وسد احتياجاتهم. لذلك فإن إخراجها طعامًا أو نقودًا يخضع لما يحقق المصلحة وييسر على الناس، ما دام يحقق الهدف الشرعي من هذه العبادة.