هل أسماء سور القرآن كلها من عند الله؟.. خالد الجندي يوضح ويكشف سر الفتية في قصة أهل الكهف
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن أسماء سور القرآن الكريم البالغ عددها 114 سورة منها ما هو توقيفي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو اجتهادي أطلقه العلماء والقراء ونقلته الروايات القرآنية، موضحًا أن بعض السور لها أكثر من اسم بحسب ما ورد في كتب التفسير والروايات.
هل أسماء سور القرآن كلها من عند الله؟
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، اليوم السبت، أن هناك سورًا لها أسماء متعددة قد تصل إلى عدد كبير، مستشهدًا بسورة سورة الفاتحة التي ورد لها عدد من الأسماء مثل الفاتحة والكافية والواقية والراقية والسبع المثاني والقرآن العظيم وغيرها، مشيرًا إلى أن العلماء نقلوا هذه الأسماء عبر الروايات القرآنية والاجتهادات العلمية.
وأوضح أن من القصص التي تثير الدهشة والتأمل في القرآن قصة سورة الكهف، لافتًا إلى أن القرآن وصف أبطال هذه القصة بأنهم «فتية»، وهو وصف يدل على مرحلة عمرية محددة تقع بين الصبا والشباب، مبينًا أن العلماء اختلفوا في تحديد العمر الدقيق لهذه المرحلة، لكن الراجح أنها قد تكون ما بين تسع سنوات إلى ثلاث عشرة سنة تقريبًا.
وأشار خالد الجندي إلى أن هذه المرحلة العمرية المبكرة لم تكن مانعًا من تحمل المسؤولية أو مواجهة التحديات، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قال قومه: «سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم»، وهو ما يدل على أن الفتوة كانت بداية مرحلة القوة وتحمل المواقف الكبرى.
ولفت إلى أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج واضحة لتحمل الشباب المسؤولية في سن مبكرة، مشيرًا إلى أن القائد العسكري الشهير أسامة بن زيد تولى قيادة جيش المسلمين وعمره ثمانية عشر عامًا، وكان تحت قيادته كبار الصحابة مثل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهم.
وأشار إلى أن القرآن الكريم اهتم كثيرًا بمراحل التربية العمرية، مستشهدًا بقصة النبي يحيى بن زكريا حين قال الله تعالى: «وآتيناه الحكم صبيًا»، موضحًا أن مراحل العمر تبدأ بالصبا ثم الفتوة ثم الشباب فالرجولة فالشيخوخة، وكل مرحلة لها دورها في بناء الإنسان.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن التربية هي العامل الأساسي في صناعة هذه النماذج القوية من الشباب، ضاربًا مثالًا بالفارق بين فتاة في سن الحادية عشرة في المدينة وأخرى في الريف، حيث قد تتحمل الفتاة في الريف مسؤوليات كبيرة مثل الطهي والغسل والعمل في الأرض، بل وقد تتحمل مسؤولية الأسرة إذا غابت الأم، مؤكدًا أن ذلك يعود إلى طبيعة التربية والتنشئة.
وأضاف أن العرب قديمًا كانوا يرسلون أبناءهم في صغرهم إلى البادية ليشتد عودهم ويتعلموا الاعتماد على النفس، وهو ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حين نشأ في بادية بني سعد، مشيرًا إلى أن الهدف من ذلك كان تنشئة الطفل بعيدًا عن الترف الزائد حتى يعتاد الصلابة وتحمل المسؤولية منذ الصغر.
وأشار خالد الجندي إلى أن الطفل إذا نشأ في بيئة تعتمد على تلبية كل احتياجاته دون أن يتحمل مسؤولية أو يشارك في الحياة اليومية، فقد يؤدي ذلك إلى الاتكالية والكسل، مؤكدًا أن التربية الحقيقية هي التي تصنع الفتى القادر على أن يتحول إلى رجل مسؤول يخدم مجتمعه.