وسط صراع الشرق الأوسط.. اليابان تبدأ في الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية
بدأت السلطات اليابانية،اليوم الاثنين، في تنفيذ إجراءات للإفراج عن كميات من مخزونها الاستراتيجي من النفط ، بهدف تبديد المخاوف المتزايدة بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية والمحلية وسط تصاعد الصراع العسكري في الشرق الأوسط.
وتسعى الحكومة اليابانية من خلال هذه الخطوة إلى ضمان التوزيع المستقر للمنتجات النفطية داخل البلاد وتفادي أي قفزات غير محكومة في الأسعار قد تضر بالقطاعات الاقتصادية الحيوية.وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام اليابانية.
تفاصيل خطة السحب من المخزون الخاص والحكومي
وأفادت وكالة كيودو للأنباء ، أن طوكيو وضعت جدولاً زمنياً دقيقاً لعملية ضخ الإمدادات في الأسواق، حيث ستقوم البلاد في المرحلة الأولى بالإفراج عن كمية من النفط تكفي لسد احتياجات القطاع الخاص لمدة 15 يوماً من الاحتياطيات المودعة لديه، ومن المقرر أن تتبع هذه الخطوة مرحلة ثانية أكثر شمولاً تتضمن سحب كميات تعادل استهلاك شهر كامل من احتياطيات النفط اليابانية التابعة للحكومة مباشرة.
تعديلات قانونية لتسهيل تداول النفط بالسوق المحلي
وقررت الحكومة اليابانية تخفيض متطلبات الاحتياطي الإلزامي المفروضة على شركات تكرير النفط الكبرى وشركات التداول العالمية العاملة في البلاد من 70 يوماً إلى 55 يوماً فقط ، ما يتيح لتلك الشركات البدء فوراً في استخدام جزء من مخزوناتها الحالية وضخه في محطات الوقود والمصانع.
قرار تاريخي من رئيسة الوزراء لمواجهة الأزمات
وكانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد مهدت لهذه الخطوة يوم الأربعاء الماضي عندما أعلنت عن خطط حكومية طموحة تهدف إلى الإفراج عن حوالي 80 مليون برميل من النفط، وهو ما وصفه الخبراء بأنه أكبر عملية سحب وإفراج عن الوقود في تاريخ البلاد على الإطلاق.
وتبلغ هذه الكمية استهلاك اليابان المحلي لمدة 45 يوماً كاملة، حيث تمثل هذه الكمية 1.8 ضعف الكمية التي تم ضخها سابقاً في أعقاب كارثة الزلزال والتسونامي التي ضربت شمال شرق اليابان في عام 2011، ما يبرز حجم القلق الحكومي الحالي تجاه توفر احتياطيات النفط اليابانية الكافية لمواجهة الطوارئ.
آليات البيع للتجار والوضع الاستراتيجي للمخزون
وتجري في الوقت الراهن الاستعدادات الفنية واللوجستية المكثفة لبدء بيع كميات النفط المسحوبة من المخزونات الحكومية إلى كبار تجار الجملة والموزعين في اليابان لضمان وصولها إلى المستهلك النهائي دون عوائق.
حيث تعتبر هذه المرة هي السابعة التي تضطر فيها اليابان للجوء إلى مخزونها الاستراتيجي منذ تأسيس هذا النظام في سبعينيات القرن الماضي لمواجهة أزمات الطاقة العالمية، وبالرغم من هذه السحوبات الكبيرة، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى أن احتياطيات النفط اليابانية كانت تعادل حتى نهاية عام 2025 نحو 254 يوماً من إجمالي الطلب المحلي، مما يوفر هامش أمان كافي للدولة.
مخاطر إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الواردات
وتستورد طوكيو أكثر من 90 %من احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط ، وهو ما يجعل أمنها الطاقي مرتبطاً بشكل وثيق باستقرار الممرات المائية الدولية.
حيث أصبحت اليابان تشعر بتهديد حقيقي جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي عقب اندلاع الصراع في نهاية فبراير الماضي والارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام داخل الأسواق اليابانية، ما دفع القيادة السياسية للتدخل الفوري وحماية الاقتصاد من تداعيات الأزمة.