بسبب التوترات الإقليمية والحرب الدائرة.. السياحة الأردنية تواجه أزمة حادة وخسائر قياسية
تواجه المملكة الأردنية الهاشمية في الوقت الحالي تحديات اقتصادية غير مسبوقة تضع القطاع السياحي الأردني في مهب الريح.
حيث أعلن رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان الأردني ميشيل نزال، أن القطاع يمر بظروف قاسية ومعقدة نتيجة التطورات الإقليمية الأخيرة، مؤكداً أن التراجع الحاد في مستويات الحجوزات وصل إلى مستويات كارثية في بعض المناطق، مع إلغاءات واسعة طالت موسم الذروة السياحي.
استنزاف مالي كامل وتهديد لديمومة المنشآت
وأوضح ميشيل نزال أن موجات الإلغاء بدأت تظهر منذ أكتوبر 2023، لكنها وصلت إلى ذروتها خلال الأسابيع الأخيرة مع زيادة حدة التوتر الإقليمي، حيث تراوحت نسب الإلغاء في المجموعات السياحية القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا بين 90% و100% في مقاصد حيوية مثل البحر الميت ومادبا والبتراء.
وشدد نزال على أن القطاع السياحي الأردني دخل في حالة من الاستنزاف المالي الكامل.
إذ تضررت الصورة الذهنية للمنطقة لدى السائح الغربي والآسيوي بشكل يصعب ترميمه سريعاً، وهو ما يضع المنشآت تحت ضغوط تفوق قدرتها على الصمود.
ويرى نزال أن الخطر الحالي لا يهدد الأرباح فحسب، بل يمتد ليمس استدامة التشغيل وبقاء آلاف الموظفين في أعمالهم، خاصةً وأن هذه المنشآت استنفدت مدخراتها السابقة خلال أزمة كورونا، وهي الآن عاجزة عن تغطية التكاليف التشغيلية الثابتة، وفقاً لوكالة أنباء شينخوا.
تحركات حكومية طارئة لمواجهة تداعيات الأزمة
وأكد وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين، أن الحكومة الأردنية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الانهيار، بل شكلت غرفة عمليات وطوارئ لمتابعة تأثيرات الحرب الدائرة على حركة الطيران والمجال الجوي لضمان استمرارية العمل.
وأشار حجازين إلى أن الوزارة تواصل جهودها المكثفة لطمأنة الأسواق العالمية بأن المملكة تظل وجهة جاهزة لاستقبال الزوار رغم الصعوبات المحيطة، مع التوجه نحو تعزيز سياحة الطرق والرحلات البرية القادمة من دول الخليج العربي، وفقاً لوسائل إعلام أردنية.
إمكانيات سياحية هائلة
وتظهر البيانات الرسمية لوزارة السياحة الأردنية أن القطاع يمتلك بنية تحتية ضخمة تشمل 933 مؤسسة إيواء فندقي توفر نحو 22900 فرصة عمل لعامل وعاملة وتبلغ نسبة العمال من الإناث نحو 12.4% ، كما تضم أكثر من 68 ألف سرير وأكثر من 36 ألف غرفة ، ما يجعل انهيار هذا القطاع بمثابة أزمة وطنية كبرى.
انهيار الحجوزات في البتراء والأسواق العالمية
وأوضح عدنان السواعير رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا السياحي ، أن نسبة إلغاء الحجوزات في مدينة البتراء الأثرية بلغت 100% خلال شهر مارس الحالي، بينما سجلت 60% لشهر أبريل المقبل و45% لشهر مايو المقبل، مشيراً إلي أن هذه النسب متوقع لها الزيادة.
وأكد محمود الخصاونة رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة الأردنية ، أن السوق الأمريكي والبريطاني تصدرا قائمة الإلغاءات بنسبة 100%، تلاهما السوق الآسيوي بنسبة 80%، ثم الأسواق الأوروبية بنسب تتراوح بين 50% و60%.
وأشار محمود الخصاونة إلي أن التأثيرات بقطاع السياحة أصبحت ملموسة بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما جعل مكاتب السياحة تعيش حالة من الشلل التام، بعد أن بلغت نسب إلغاء حجوزات شهر إبريل المقبل 70% ومايو المقبل 50%.
وأكد حسين هلالات رئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية ، أن حالة عدم اليقين والتوتر السائد بالمنطقة قد أدت إلى تراجع نسب الإشغال في بعض الوجهات السياحية إلي مستويات قاربت الصفر، وهو ما يعكس عمق الفجوة التي خلفها غياب السياح الدوليين.
تداعيات إقليمية وخسائر دولية بالمليارات
وتوضح تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة تكلف قطاع السياحة والسفر في الشرق الأوسط حوالي 600 مليون دولار يومياً نتيجة تراجع الإنفاق واضطراب الرحلات الجوية.
وتأتي هذه الصدمة في وقت كان يتوقع فيه الخبراء قبل اندلاع الحرب ، أن يصل إنفاق الزوار الدوليين في منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 207 مليارات دولار هذا العام، لكن التوترات الحالية جعلت القطاعات السياحية والسياحة الإقليمية في مواجهة أصعب اختبار منذ عقود.
ويُذكر أن الشرق الأوسط يمثل نحو 5% من إجمالي وصول السياح الدولييين في العالم، بالإضافة إلي حوالي 14% من حركة العبور الدولية.