< بريطانيا تجدد رفضها الانجرار لصراع مع إيران وتمنع استخدام قواعدها في الهجمات
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بريطانيا تجدد رفضها الانجرار لصراع مع إيران وتمنع استخدام قواعدها في الهجمات

تحيا مصر

أكدت حكومة بريطانيا، السبت، أنها لن تنجر إلى صراع أوسع مع إيران، معلنةً بشكل رسمي منع القوات الأمريكية من استخدام قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص لشن هجمات ضد طهران، في خطوة تعكس تمسك لندن بـ"استقلالية" قرارها العسكري رغم الضغوط الدولية.

وقالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إن المملكة المتحدة تسعى إلى "حل سريع" واستقرار إقليمي يخدم الأمن البريطاني، واصفة هجمات طهران على دول الخليج والمصالح البريطانية بـ"المتهورة". وبينما أكدت كوبر أن لندن ستقدم دعماً "دفاعياً" فقط للولايات المتحدة، شددت على أن بلادها لن تورط قواتها في مواجهة شاملة.

وفي اتصال هاتفي مع الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، أبلغ رئيس الوزراء السير كير ستارمر الجانب القبرصي أن قاعدة "أكروتيري" لن تشارك في أي عمليات هجومية ضمن الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن، بما في ذلك محاولات إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن "أمن قبرص وخفض التصعيد" يمثلان الأولوية القصوى لداونينغ ستريت.

حرب العراق

وتأتي هذه المواقف الصارمة كامتداد لنهج ستارمر الذي دافع عنه مطلع الأسبوع، مستحضراً دروس حرب العراق عام 2003 كمرجعية لرفضه الانضمام للعمليات العسكرية. وأكد ستارمر أن إرسال القوات للقتال هو "أخطر مسؤولية"، مشدداً على ضرورة وجود "أساس قانوني وخطة مدروسة" قبل وضع الجنود في طريق الخطر، وذلك في رد ضمني على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي دعا بريطانيا وحلفاء آخرين لإرسال سفن حربية لفتح الممرات المائية.

ووصف ستارمر دفع البعض باتجاه التدخل العسكري بأنه "تبعية" وليس قيادة، مؤكداً أن قيادته تتمثل في حماية المصلحة الوطنية البريطانية والتوازن بين الدفاع وأمن الطاقة، بعيداً عن "الاندفاع" نحو حرب دون خطة خروج واضحة، معتبراً أن الوقت سيثبت صحة هذا النهج المتسق في إدارة الأزمة.

وتأتي تصريحات كوبر وستامر بعد هجوم باليستي إيراني "غير مسبوق" استهدف قاعدة "دييجو جارسيا" الاستراتيجية في المحيط الهندي، ما كشف عن مديات صاروخية تتجاوز 4 آلاف كيلومتر، متخطيةً التقديرات الاستخباراتية السابقة. ورغم اعتراض الدفاعات الأمريكية للهجوم، إلا أن الحادثة رسمت خريطة جديدة للصراع بعيداً عن حدود الشرق الأوسط التقليدية. 

وتزامن التصعيد مع منح لندن ضوءاً أخضر لواشنطن باستخدام القواعد البريطانية لشن غارات ضد طهران، رداً على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وتُعد "دييجو جارسيا" موقعاً حيوياً يستضيف قاذفات وغواصات نووية أمريكية، ويمثل استهدافها تحولاً نوعياً في قدرة إيران على ضرب المصالح الغربية خارج نطاق غرب آسيا.