مواصلة تعديلات المستشفيات الجامعية مهمة مرتقبة أمام الشيوخ لتعزيز الكفاءة
تفرض مواصلة مناقشة تعديلات قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية نفسها كإحدى المهام المرتقبة أمام أعضاء مجلس الشيوخ، ليس فقط بوصفها استحقاقًا تشريعيًا، بل باعتبارها مدخلًا لإعادة ترتيب أولويات قطاع حيوي يتقاطع فيه التعليم مع الصحة. ويعكس طرح المشروع إدراكًا متزايدًا بأن كفاءة المستشفيات الجامعية لم تعد تقاس بحجم الخدمات فقط، بل بقدرتها على العمل ضمن منظومة متكاملة تتسم بالمرونة والحوكمة الرشيدة.
ويكشف التوجه العام للتعديلات عن محاولة جادة لمعالجة اختلالات هيكلية ظهرت خلال السنوات الماضية، عبر توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار وتحديث أدوات الإدارة والرقابة. فإدماج جهات تعليمية وبحثية متعددة داخل الإطار التنظيمي يعزز من فرص التنسيق ويحد من التباين في الأداء، بينما تسهم قواعد الترخيص والرسوم في إرساء قدر من الاستقرار المالي والتنظيمي، بما يدعم استدامة الخدمات دون إغفال البعد الاجتماعي.
ويستأنف مجلس الشيوخ مناقشة مشروع القانون عقب إجازة عيد الفطر، حيث يتناول تعديلات على القانون رقم 19 لسنة 2018، تشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية عبر توسيع عضويته لتضم ممثلين عن الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية، إضافة إلى المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، بما يعزز التنسيق المؤسسي بين مختلف الأطراف.
وينص المشروع على تنظيم إجراءات إصدار وتجديد تراخيص التشغيل، محددًا مدة الترخيص بخمس سنوات قابلة للتجديد بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالي، بعد الحصول على موافقات الجهات المعنية بحسب طبيعة كل مؤسسة. كما يحدد رسومًا للترخيص لا تتجاوز مائة ألف جنيه، وخمسين ألف جنيه للتجديد، تُسدد عبر وسائل الدفع غير النقدي، على أن تُحدد فئاتها بقرار من رئيس مجلس الوزراء مع زيادات سنوية منظمة.
ويأتي المشروع في سياق أوسع لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مستهدفًا رفع كفاءة المستشفيات الجامعية في أداء أدوارها التعليمية والتدريبية والعلاجية وفق معايير الجودة العالمية. كما يعالج التحديات التنظيمية والإدارية التي كشفتها التجربة العملية، عبر تعزيز التكامل بين الجهات المختلفة وتحسين كفاءة إدارة الموارد.
ويمنح المشروع المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية صلاحيات موسعة لوضع السياسات العامة، وتنسيق الجهود، ووضع أطر الرقابة والتقييم الدوري، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية تربط مختلف المستشفيات. كما ينظم الجوانب الإدارية، بما في ذلك آلية ندب المدير التنفيذي عند تعذر مباشرته لمهامه، بما يضمن استقرار العمل واستمرارية الأداء داخل هذه المؤسسات.