ملتقى نجوم العصر الذهبي.. محمد صبحي يكرم رموز الابداع في الزمن الجميل
شهدت مدينة سنبل العريقة، في الثالث والعشرين من مارس لعام 2026، انطلاق فعاليات الدورة الثانية من ملتقى نجوم العصر الذهبي للدراما، وسط حضور حاشد من القامات الفنية والنقاد والإعلاميين. تأتي هذه الاحتفالية في توقيت فارق لتمثل وقفة تأمل واستعادة للقيم الأصيلة التي ميزت الفن المصري عبر عقود، ولتسليط الضوء على ضرورة حماية الهوية الثقافية في مواجهة موجات التغريب والاستهلاك.
محمد صبحي في ملتقي نجوم العصر الذهبي
افتتح الفنان الكبير محمد صبحي الفعالية بكلمة محورية لامست وجدان الحضور، حيث وصف المشهد الفني الراهن بأنه يعاني من حالة غياب وتغييب، مشيراً إلى أن هناك من يغيب قسراً وهناك من يُغيب وعيه عمداً، وفي الحالتين يفقد الفن تأثيره الحقيقي في المجتمع رغم كثرة الإنتاج الصاخب. وقد ركزت الندوة الرئيسية على تحليل أزمات الدراما المعاصرة، ومنها اختفاء التترات الموسيقية التي كانت تشكل هوية العمل، محذراً من توغل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أفرغت هذا العنصر الفني من روحه الإبداعية.

وخلال النقاشات المستفيضة، أكد محمد صبحي في تصريحات رصدها موقع تحيا مصر أن الفن في جوهره هو رسالة سامية وليس مجرد سلعة تخضع لآليات السوق الاستهلاكي، معرباً عن قلقه من تراجع المعنى لصالح "التريند" الذي بات مقياساً زائفاً للنجاح. كما طرح رؤية لافتة بضرورة الفصل بين السيرة الفنية والسيرة الذاتية للمبدع، مشدداً على أن الجمهور يهمه ما قدمه الفنان من إرث إبداعي، بينما تظل حياته الشخصية ملكاً له وحده، ورفض بشدة محاولات استغلال الخصوصيات لتحقيق مشاهدات إعلامية.
محمد صبحي ينتقد ورش الكتابة والتمثيل
وفيما يخص آليات الإنتاج، وجه محمد صبحي انتقادات لاذعة لانتشار ورش الكتابة والتمثيل التي يرى أنها ساهمت في تسطيح الفكر وإضعاف جودة النصوص، لافتاً إلى أن احتكار السوق من قبل جهات إنتاجية محدودة أدى إلى غياب العدالة الفنية وتهميش المواهب الحقيقية. وأوضح أن الفن والتعليم والثقافة والإعلام يجب أن يعملوا ككتلة واحدة لبناء الإنسان، محذراً من أن ما يواجهه الوطن العربي حالياً هو محاولة ممنهجة لتدمير العقول، مما يضاعف من مسؤولية الفنان في حماية وعي الأجيال القادمة.





أثريت الندوة بمداخلات قيمة، حيث أشارت الكاتبة نسرين عبد العزيز إلى أهمية وجود هدف واضح للدراما، بينما استعرض الكاتب علي عبد القوي الغلبان أزمة غياب النصوص القوية في محور "قصص منزوعة الدسم". ومن جانبها، أشادت الفنانة القديرة فادية عبد الغني بالنهج الذي يتبعه محمد صبحي في تقديم فن راقٍ يمثل قدوة للشباب، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة الشعوب.
تكريم رموز الزمن الجميل
وفي لفتة وفاء إنسانية وفنية، تضمن الملتقى تكريم كوكبة من رموز الزمن الجميل الذين شكلوا وجدان الدراما العربية، ومن بينهم الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، والمخرجون الكبار محمد فاضل وإسماعيل عبد الحافظ ومجدي أبو عميرة. كما شمل التكريم النجمات فردوس عبد الحميد وفادية عبد الغني وتيسير فهمي، تقديراً لمسيرتهن الحافلة بالعطاء.
اختتمت الفعالية بتأكيد من الفنان محمد صبحي على أن استعادة ريادة الدراما المصرية تبدأ من العودة إلى "الضمير الفني" والانتصار للهوية الوطنية، معتبراً أن مدينة سنبل ستظل دائماً منبراً لكل مبدع يقدس الرسالة الفنية ويحترم عقل المشاهد، ليبقى الفن الملاذ الأخير لحماية القيم الإنسانية الرفيعة.