«15بنداً تكشف نوايا واشنطن وتضع طهران في مأزق».. هل ترامب جاد في وقف حرب إيران؟
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، وفي حال إيران لقد أصابتها لدغتين من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في أقل من 9 أشهر، الأولى كانت في يونيو الماضي، والثانية في فبراير، والثالثة لا نعلم متى يحين موعدها…!
طهران تفقد الثقة في الدبلوماسية الأميركية
وفي تصريح جديد يكشف مدى انعدم ثقة طهران تجاه واشنطن، قالت وزارة الخارجية الإيرانية:" لا نثق في الدبلوماسية الأميركية بعد أن اختارت الحرب مرتين". ويأتي هذا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بأن كان هناك نتائج إيجابية بعد المفاوضات التي دارت مع إيران، رغم أن الأخيرة لا تزال ثابتة عند روايتها بأنه" لا يوجد مفاوضات بين البلدين" .
وفي آخر التطورات حول ملف المفاوضات، ذكرت صحيفة" الجارديان" البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن البنود 15 المقدمة من جانب واشنطن إلى إيران لوقف الحرب ليست جديدة بل هو اقتراح قدمه فريق ترامب التفاوضي خلال المحادثات النووية قبل عام تقريباً والتي كان لدى طهران تحفظات عليها لتنفيذها جميعاً.
كانت تلك الخطة الأصلية المكونة من 15 نقطة هي الأساس للمفاوضات في أواخر مايو 2025، قبل وقت قصير من انهيار المحادثات بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني.
والحديث هنا هو حول ما تتضمنه خطة ترامب الأخيرة، ومدى تحديثها مقارنةً بالوثيقة القديمة التي قدمتها الولايات المتحدة للإيرانيين في مايو الماضي.
أمريكا غير جادة لوقف الحرب
إن حقيقة أن الخطة قد تكون إلى حد كبير إعادة صياغة لشيء لم تقبله إيران قبل عام تشير إما إلى عدم جدية الولايات المتحدة بشأن المحادثات المقرر إجراؤها هذا الأسبوع، أو على الأرجح إلى رغبة ترامب، لأي سبب كان، في التظاهر يوم الاثنين بأنه أحرز تقدماً أكبر نحو التوصل إلى اتفاق مما كان عليه في الواقع.
بعد إعلان ترامب عن مفاوضات مع طهران، سارعت طهران بالرد وقالت إن الرئيس الأمريكي يحاول تهدئة الأسواق الأمريكية قبل افتتاحها، وذلك بعد أن أعلن بأنه لن يمضي قدماً في هجومه المُهدد على البنية التحتية للطاقة الإيرانية ليلة الاثنين. وأوضح أنه سيؤجل الضربات لمدة خمسة أيام لإتاحة الوقت لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى "15 نقطة اتفاق".
وقال بعض الدبلوماسيين المقربين من المحادثات إنهم لا يعتقدون بوجود وثيقة أمريكية جديدة مختلفة جذرياً، وحتى لو كانت الولايات المتحدة تعمل على مثل هذه الخطة، فإنها لم تُعرض بعد على الإيرانيين، ناهيك عن الحصول على موافقتهم.
واشنطن تشترط وطهران تتحتفظ
خطة مايو 2025 المكونة من 15 بندًا، والتي وصفتها الولايات المتحدة بأنها "مذكرة شروط"، كانت خطةً طرحتها الولايات المتحدة من جانب واحد، وتضمنت عددًا كبيرًا من المقترحات التي يصعب على إيران قبولها، بما في ذلك القيود المفروضة على استخدام إيران للأموال المفرج عنها بموجب العقوبات.
اقترحت الولايات المتحدة عدم استخدام الأموال التي تم تحريرها نتيجة رفع العقوبات لتمويل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. واقترحت الخطة شحن جميع مخزونات اليورانيوم من إيران فورًا، بالإضافة إلى تخفيض نسبة التخصيب إلى 3.67%. كما اقترحت تعطيل جميع مرافق التخصيب في غضون شهر، وإيقاف تشغيل أجهزة الطرد المركزي. وستساعد الولايات المتحدة في تمويل برنامج نووي مدني إيراني جديد، يتضمن محطة وقود خارج إيران، ويخضع لتفتيش هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.
سيتم إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب يضم إيران والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية. ويمكن أن يكون لهذا الاتحاد مدير خارجي.
ومن المرجح أن تسعى إيران، في أي محادثات جديدة تشرف عليها باكستان على الأرجح وتعقد في إسلام أباد، إلى أن تركز المناقشات على نوع من التعهد الذي يصعب تنفيذه بأن الولايات المتحدة لن تشن المزيد من الهجمات العسكرية على إيران.كما يتعين على إيران معالجة مسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ونتيجةً لذلك، من المرجح أن يكون التوصل إلى أي اتفاق أصعب من المحادثات الأمريكية الإيرانية السابقة، إذ تجاوزت القضايا المطروحة بكثير مجرد البرنامج النووي الإيراني، الذي كان محور الخطة المكونة من 15 بندًا. وقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عرض باكستان إجراء محادثات يوم الثلاثاء، وكانت هناك آمال بحضور جيه دي فانس، وهو حضور من شأنه أن يخفف من حدة التوتر في إيران، نظرًا لكونه يُنظر إليه على أنه متشكك في جدوى الحرب.
حرب إيران تضع ترامب في مأزق مع الحلفاء
ستتضح الانقسامات بين الولايات المتحدة وبقية دول مجموعة السبع الصناعية حول جدوى شن الهجوم على إيران يومي الخميس والجمعة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس.
من المقرر أن يحضر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، اجتماعاً لمناقشة الحرب الإيرانية ظهر يوم الجمعة، لكن فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا واليابان صرحت جميعها بأنها لا تدعم ما تعتبره حرباً غير قانونية وغير ضرورية.
وتؤكد الدول الست جميعها أنها تعمل للمساعدة في الدفاع عن حلفاء الخليج والمصالح الوطنية في المنطقة وتعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكن التدخل لا يمكن أن يحدث إلا بعد وقف إطلاق النار.