جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب.. فتوى تحرّم الاستخدام دون طبيب ونائبة تعترض
أثار بيان دار الإفتاء بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض حالة من الجدل، بعد أن اعتبر الاعتماد عليها دون إشراف طبي مباشر أمرًا “محرّمًا شرعًا”، لما قد يترتب عليه من تعريض حياة المرضى للخطر.
خطاب توعوي يوضح الاستخدام الصحيح والخاطئ
وأوضحت دار الإفتاء أن اللجوء إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض أو تحديد الأدوية دون الرجوع إلى طبيب مختص، يخالف مبدأ التخصص الذي تحرص الشريعة على صونه، محذرة من خطورة الاعتماد الكامل على هذه الوسائل في مسائل طبية دقيقة.
في المقابل، علّقت النائبة مي كرم جبر، عضو مجلس النواب، على الفتوى، معتبرة أن استخدام وصف “التحريم” في هذا السياق يمثل تشددًا غير مبرر، وقد يثير مخاوف غير ضرورية لدى المواطنين تجاه التكنولوجيا الحديثة.

وقالت النائبة إن الذكاء الاصطناعي في جوهره يهدف إلى تحسين جودة الحياة وتطوير قدرات الإنسان، مشيرة إلى أن إصدار فتاوى بصيغة التحريم قد يدفع البعض للاعتقاد بأن استخدام هذه التقنيات يُعد معصية، وهو ما وصفته بأنه يخرج النقاش عن سياقه العصري.
الأمر لا يستدعي التحريم ولا الترهيب وإنما يستدعي الموعظة والإرشاد
وأضافت أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون من خلال خطاب توعوي يوضح الاستخدام الصحيح والخاطئ، بدلًا من اللجوء إلى التحريم والترهيب، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى إرشاد وتوعية أكثر من كونه قضية تستدعي إصدار أحكام قطعية.
ويعكس هذا الجدل حالة من التوازن المطلوب بين التطور التكنولوجي السريع والضوابط المهنية والأخلاقية، خاصة في مجالات حساسة مثل الطب، حيث تتداخل الاعتبارات العلمية مع الأبعاد الإنسانية والدينية.