< التاريخ الأسود لـ رشا قنديل في التحريض على مصر بعد انضمامها لمؤسسة مملوكة للإخوان
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

التاريخ الأسود لـ رشا قنديل في التحريض على مصر بعد انضمامها لمؤسسة مملوكة للإخوان

رشا قنديل
رشا قنديل

فتحت خطوة انضمام الإعلامية رشا قنديل إلى مجلس إدارة "شبكة محرري الشرق الأوسط" التابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، الباب على مصراعيه لإعادة قراءة تاريخها المهني الذي يصفه مراقبون بالتحريضي، حيث لم يكن هذا الانضمام مجرد محطة وظيفية عابرة، بل جاء كتتويج لمسيرة طويلة من العمل داخل منصات إعلامية دولية عُرفت بتبني خطوط تحريرية معادية للدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية خلال العقد الأخير.

​ويكشف السجل المهني للإعلامية رشا قنديل عن نمط متكرر من استهداف الجبهة الداخلية المصرية عبر التركيز على الملفات الحقوقية والسياسية بصبغة أحادية، حيث استغلت عملها السابق في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لتوفير غطاء إعلامي لمنتمين لجماعات محظورة، ومحاولة إضفاء شرعية على تحركاتهم التي تستهدف تقويض استقرار البلاد وبث روح الفرقة والتشكيك في الإنجازات الوطنية.

​وتعتبر الدوائر السياسية أن انتقال رشا قنديل للعمل المباشر تحت مظلة تنظيمية إخوانية مشهرة في لندن، هو انتقال من مرحلة "التخفي المهني" إلى مرحلة "العداء الصريح"، خاصة وأن المنظمة التي انضمت إليها تضم قيادات تاريخية في التنظيم الدولي، وتدار بتمويلات مشبوهة تهدف لتدريب الكوادر الشبابية على أساليب العصيان المدني والتحريض الممنهج ضد الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

توظيف المنصات الخارجية لتزييف الوعي واستهداف المؤسسات

​اقترن اسم رشا قنديل على مدار سنوات بإدارة حوارات إعلامية كانت تهدف في المقام الأول إلى إحراج الدولة المصرية وتصدير صورة سلبية عنها للخارج، مستخدمة في ذلك أدوات "القوة الناعمة" لتمرير أجندات تخدم مصالح قوى إقليمية ودولية، وهو ما يفسر احتفاء المنصات التابعة للإخوان بخبر انضمامها، باعتبارها صيداً ثميناً يمتلك خبرة في صياغة الرسائل التحريضية بأسلوب يبدو في ظاهره مهنياً وفي باطنه عدائياً.

​ولم يتوقف التاريخ الأسود للإعلامية رشا قنديل عند حد العمل الإذاعي، بل امتد ليشمل نشاطاً مكثفاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دأبت على تبني خطاب "المظلومية الإخوانية" والترويج لشائعات تستهدف النيل من هيبة القضاء المصري والمؤسسة العسكرية، وهو ما يضعها حالياً في خندق واحد مع العناصر المطلوبة للعدالة والتي تتخذ من العواصم الأوروبية منطلقاً لهجماتها الإعلامية الممنهجة ضد وحدة الصف المصري واستقراره.

​وتكشف تقارير رصد الأداء الإعلامي أن رشا قنديل كانت شريكة في صياغة محتوى يروج لما يسمى بـ"ثقافة الاحتجاج"، وتوظيف الأزمات الاقتصادية العالمية لتصويرها كفشل محلي، وهي ذات الأدبيات التي تتبناها "شبكة محرري الشرق الأوسط" حالياً، مما يؤكد أن اختيارها لهذا المنصب جاء بناءً على توافق كامل في الرؤى والأهداف التخريبية التي تسعى الجماعة الإرهابية لتحقيقها عبر أذرعها الإعلامية الجديدة في القارة الأوروبية.

 

و​أثار إعلان انضمام الإعلامية رشا قنديل إلى مجلس إدارة منظمة "شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" موجة واسعة من التساؤلات والتحليلات داخل الأوساط الصحفية والسياسية، نظراً لما يحيط بهذه المؤسسة المشهرة في العاصمة البريطانية لندن من اتهامات صريحة بتبعيتها المباشرة لأجندة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، فضلاً عن امتلاكها شبكة واسعة تضم أكثر من ثلاثين فرعاً موزعة في مختلف دول المنطقة العربية والقارة السمراء لإدارة عملياتها الإعلامية.

​ هذه الخطوة وضعت رشا قنديل في واجهة مشهد إعلامي معقد، خاصة وأن المنظمة المعنية قد تأسست في بريطانيا كشركة غير ربحية مسجلة رسمياً برقم 11579456 في سبتمبر عام 2018، قبل أن تبدأ في التوسع والانتشار الجغرافي السريع عبر افتتاح فروع لها في النمسا وتركيا وتونس، مما يعكس استراتيجية مدروسة للتغلغل في الدوائر المهنية الإقليمية تحت غطاء تدريبي وصحفي.

​تتمثل الخطورة في طبيعة التركيبة القيادية للمنظمة التي انضمت إليها رشا قنديل مؤخراً، حيث يتولى رئاسة مجلس إدارتها الأردني عاطف دلقموني الذي يشغل منصب المستشار السياسي لشبكة قنوات الجزيرة، بينما يديرها تنفيذياً المصري أبو بكر خلاف الذي حصل على الجنسية التركية وغير اسمه إلى إبراهيم أوغلو، وسط تقارير تشير إلى ارتباطه بعلاقات وثيقة مع دوائر إسرائيلية، مما يمنح الشبكة صبغة وظيفية تتجاوز العمل الإعلامي التقليدي.

هياكل تنظيمية عابرة للحدود وارتباطات دولية مشبوهة

​تشير البيانات الوثائقية إلى أن المؤسسة التي تحتضن رشا قنديل حالياً تضم في صفوفها عناصر توصف بالخطورة التنظيمية، مثل الليبي إسماعيل محمد مصطفى القريتلي الذي يحمل الجنسية القطرية، والسوداني حسن سعيد المجمر المسؤول بمركز الجزيرة للحريات، والفلسطيني أحمد بعلوشة مدير تحرير موقع مسبار، وهو ما يؤكد أن الهيئة التأسيسية تعتمد على كادر إيديولوجي متناغم يعمل وفق أجندة تستهدف مراقبة وتوجيه الخطاب الإعلامي في الدولة المصرية.

​ولم تكتفِ المنظمة الإخوانية المشبوهة التي تشغل رشا قنديل مقعداً في إدارتها بالنشاط المهني، بل تورطت في دعوات مباشرة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت مسمى "صحافة السلام بين الشعوب"، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض واقع التعايش مع الاحتلال داخل المنطقة العربية، مع التركيز المكثف على استهداف القطاعات الشبابية واستقطابهم عبر دورات تدريبية تهدف إلى إعادة تشكيل أدبياتهم الفكرية والذهنية بما يخدم مصالح التنظيم.

​وتكشف المعلومات المتاحة عن إبرام المؤسسة لاتفاقات مباشرة مع جهات أمريكية مانحة، وفي مقدمتها الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، المعروف بتمويل المشاريع المناهضة للأنظمة الحاكمة، حيث لعبت هذه الجهات دوراً تحريضياً خلال أحداث عام 2011، وتعمل حالياً من خلال واجهة "شبكة محرري الشرق الأوسط" على التدريب على تكتيكات العصيان المدني والتحريض السياسي تحت عباءة العمل المدني والتدريب الصحفي المستقل لتغيير الأنظمة المستقرة.

انعكاسات سياسية تربط بين العمل الإعلامي والطموح الرئاسي

​اعتبر النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، أن خبر التحاق رشا قنديل بهذه المنظمة اللندنية يعد تطوراً طبيعياً بالنظر إلى الارتباطات السياسية لزوجها أحمد طنطاوي، الذي خاض غمار الانتخابات الرئاسية الماضية وسط اتهامات بالتحالف مع جماعة الإخوان وتبني أفكارهم، مشيراً إلى أن هذه التحالفات السياسية أصبحت معلنة ولم تعد تخفى على المراقب للشان المصري، مما يجعل انضمامها للمنظمة جزءاً من سياق سياسي واقتصادي متكامل.

​ومن جانبه، أكد الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، أن انضمام رشا قنديل لهذه الشبكة التابعة للتنظيم الدولي يزيح الستار عن الحقائق الكامنة وراء التحركات السياسية السابقة، موضحاً أن تمثيل المعارضة الوطنية كان مجرد غطاء لاستراتيجية تهدف إلى إعادة الإخوان للمشهد، وأن تتبع تحركات أسر الشخصيات السياسية والشركاء يمثل أداة هامة لفهم الأبعاد الحقيقية للمخططات التي تستهدف استقرار الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية في المرحلة الراهنة.

​ويرى المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، أن الدولة المصرية تتحرك برؤية ثابتة لحماية الأمن القومي ومواجهة العبث بالعقول، معتبراً أن لجوء رشا قنديل للعمل مع كيانات تُبث من الخارج وتفقد مصداقيتها في الشارع المصري يعكس حالة التخبط التي تعيشها تلك الجماعات، وسعيها الدائم لاستخدام وجوه إعلامية معروفة لإعادة إنتاج خطابها القديم في ثوب جديد لمحاولة التأثير في الرأي العام الوطني بأساليب ملتوية.

مواجهة فكرية ضد منصات التخريب والتحريض الممنهج

​تظل قضية رشا قنديل وموقعها الجديد داخل "شبكة محرري الشرق الأوسط" محوراً للنقاش حول حدود العمل المهني والولاء التنظيمي، خاصة مع وجود عناصر مثل الصادق الرزيقي المحسوب على إخوان السودان، وحسام الوكيل، وياسر فتحي، ضمن الهيكل الإداري للمنظمة، وهو ما يجعل من الصعب الفصل بين النشاط الإعلامي للمؤسسة وبين الأجندة التخريبية التي تهدف إلى نشر الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة الوطنية عبر منصات ممولة دولياً.

​وشددت القوى السياسية على أن الوعي الشعبي المصري أصبح حائط الصد الأول ضد هذه المحاولات، مؤكدة أن القيادة السياسية تتعامل بحكمة مع هذه التحديات الخارجية والداخلية، وأن انشغال الدولة ببناء "الجمهورية الجديدة" وتعزيز مسار التنمية لا يمنعها من رصد وتحليل كافة التحركات المشبوهة التي تقودها أذرع التنظيم الدولي، والتي تمثل رشا قنديل أحدث وجوهها المنضمة رسمياً إلى مجالس إدارتها في الخارج لإدارة المعارك الإعلامية.

​يظل التاريخ المهني للإعلاميين رهناً باختياراتهم السياسية وانتماءاتهم الفكرية، وأن انضمام رشا قنديل لمؤسسة مرتبطة بكيانات مثل معهد بحوث المثلث والمعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية يضعها في دائرة المساءلة الأخلاقية والوطنية أمام جمهورها، خاصة في ظل ما تمثله تلك الجهات من تهديد مباشر لتماسك الدول الوطنية والسعي الدائم لإثارة القلاقل عبر بوابة "حرية الصحافة" المزعومة.

​إن استمرار رشا قنديل في هذا المسار المهني الجديد المترنح بين التمويل الأجنبي والأجندة الإخوانية يفتح الباب أمام المزيد من الكشوفات حول طبيعة العلاقات الخفية التي تربط بين المعارضة في الخارج وبين المنظمات التي تدعي المهنية وهي في الحقيقة أذرع وظيفية، مما يتطلب يقظة دائمة من المجتمع الصحفي والمواطنين على حد سواء لفرز الغث من السمين في فضاء إعلامي بات يعج بالمنصات الموجهة والممولة لخدمة أهداف غير وطنية.