< «ضغوط معيشية ورسائل طمأنة».. حرب إيران تغير حياة العرب بعد 30 يوما من الصدام
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«ضغوط معيشية ورسائل طمأنة».. حرب إيران تغير حياة العرب بعد 30 يوما من الصدام

 إيران
إيران

دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من عدم اليقين مع مرور نحو شهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تجاوزت تداعيات الحرب على إيران الحسابات العسكرية لتضرب قلب الحياة اليومية في معظم الدول العربية، وسط استنفار حكومي واسع لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة وتأمين المخزون السلعي.

وأظهر تحقيق ميداني لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية أن الصراع الذي بدأ قبل 30 يوماً تسبب في شلل جزئي بالمنظومات التعليمية وضغوط معيشية في العديد من دول المنطقة ، فيما يجد المواطن العربي نفسه أمام واقع مضطرب يحاول التكيف معه، وسط تحذيرات للعديد من خبراء الاقتصاد من سيناريوهات أكثر قسوة حال استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي أدي إلي تداعيات عميقة ومستمرة.

حرب إيران تُغير حياة العرب بعد 30 يوماً من الصدام

واعتمدت الحكومات العربية نهجاً يوازن بين استمرارية الحياة واتخاذ تدابير طوارئ صارمة، حيث ظهرت تداعيات حرب إيران في تحول دول مثل البحرين وقطر والإمارات ومنطقة الضفة الغربية بفلسطين وإسرائيل إلى نظام العمل والتعليم عن بُعد كإجراء وقائي، بينما حافظت مثل الأردن وسلطنة عمان على وتيرة حياة طبيعية نسبياً.

كما برزت تداعيات الحرب في اتجاه مصر لترشيد استهلاك الطاقة، وزيادة العراق لاستيراد الوقود، في حين تحركت السعودية لتعزيز تدفقات النفط لضمان استقرار الأسواق، بالتزامن مع اضطرابات في حركة الملاحة الجوية شملت إغلاق مطار البحرين مؤقتاً وتعليق بعض الرحلات العمانية.

محاولة لطمأنة المواطنين في الدول العربية 

وسعت التصريحات الرسمية لمسؤولي الدول العربية في بث الطمأنينة في نفوس المواطنين رغم قتامة المشهد الراهن ، حيث أكد وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني في تصريحات إعلامية ، أن المخزون الاستراتيجي من السلع بالأردن يكفي لـ 60 يوماً مع العمل علي تفعيل مسارات شحن بديلة للسلع.

وفي السعودية، حذر وزير المالية محمد الجدعان في تصريحات صحفية ، من أن الأسواق لم تستوعب بعد كامل حجم التصعيد الراهن، بينما طمأن محافظ صندوق الاستثمارات العامة  ياسر الرميان باستقرار الاقتصاد السعودي.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في تصريحات إعلامية أن العودة للعمل والدراسة في الإمارة جاءت بعد تقييمات أمنية دقيقة ، بينما شددت القيادة في البحرين والمسؤولين في العراق ومصر والإمارات على ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والرقابة الصارمة على الأسواق لمواجهة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

صوت المواطنين 

وبدت تداعيات حرب إيران واضحة في تأثيرها علي أحوال المواطنيين والمدنيين، ففي العراق يخشى العمال من عجز تأمين لقمة العيش مع ارتفاع سعر الأرز بنسبة 5%، وفي لبنان برز التحدي الأخطر بنزوح أكثر من مليون و162 ألف شخص، مما تسبب في ارتفاع ملحوظ في الإيجارات.

وتسبب تساقط شظايا الصواريخ وأزمة الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة في تراجع الأسواق وفقدان الأمان، بينما في دول الخليج والأردن هناك حالة من الترقب والعبء النفسي يسيطران على الموظفين وربات البيوت خوفاً من تأثير الحرب على الوظائف والأسعار، بالرغم من توفر السلع.

تحذيرات الخبراء الاقتصاديين

وحذر المحللون الاقتصاديون من أن تداعيات حرب إيران قد تؤدي إلى عجز في دفع الرواتب بدول تعتمد كلياً على تصدير النفط مثل العراق إذا استمر تراجع التصدير، بينما في مصر والأردن تلوح في الأفق موجات تضخمية جديدة تفرضها زيادة تكلفة الطاقة وتضرر قطاع السياحة الحيوي.

وأوضح المحللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي لشح الغذاء وتضخم متصاعد، مما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة قد تشمل إجراءات تقشفية قاسية.

ويُظهر ذلك أن الكلفة الاجتماعية والأمنية الشاملة للصراع تظل هي التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار المنطقة واستدامة خطط التنمية بها.