كواليس العلاقة بين عبد الحليم وأم كلثوم.. منافسة أم احترام ؟
في ذكرى عبد الحليم حافظ ارتفع البحث عن كواليس علاقته بكوكب الشرق أم كلثوم، حيث يظل اسما عبد الحليم حافظ وأم كلثوم عنوانًا لمرحلة استثنائية، لم تخلُ من التنافس الحاد بقدر ما حملت من تقديرٍ متبادل، وبين الحكايات المتداولة، تبرز قصة خلافهما كواحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل، حيث اختلطت فيها المشاعر الإنسانية بحسابات الفن والنفوذ.
كواليس العلاقة بين عبد الحليم وأم كلثوم.. منافسة أم احترام ؟
لم تكن مسيرة عبد الحليم حافظ هادئة كما قد يتخيل البعض اليوم، بل حفلت بتوترات كبيرة وفقال ما يرصد موقع تحيا مصر، أبرزها خلافه الشهير مع أم كلثوم، الذي استمر لسنوات طويلة، وتعود جذور الأزمة إلى أجواء الحفلات الكبرى في ستينيات القرن الماضي، حين كان النجمان يتقاسمان صدارة المشهد الغنائي في مصر والعالم العربي.

في إحدى حفلات إحياء ذكرى ثورة يوليو عام 1964، بحضور الرئيس جمال عبد الناصر، تفجرت الأزمة بشكل علني، حيث تأخر صعود عبد الحليم إلى المسرح بسبب امتداد فقرة أم كلثوم، ما أثار غضبه ودفعه لإطلاق تعليق ساخر اعتبره البعض تجاوزًا ورغم أن الحاضرين تلقوا الموقف بالضحك، إلا أن تبعاته كانت قاسية، إذ تم استبعاده من المشاركة في تلك المناسبة لعدة سنوات، في ظل نفوذ قوي كانت تتمتع به أم كلثوم داخل الوسط الفني والسياسي.
خلاف عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ينتهي بتقبيل حليم يد كوكب الشرق
استمر القطيعة بين عبد الحليم وأم كلثوم نحو خمس سنوات، لم تفلح خلالها الوساطات في تهدئة الوضع حتى جاء عام 1970، خلال مناسبة اجتماعية جمعت كبار الشخصيات، من بينهم أنور السادات، حيث قرر عبد الحليم إنهاء الخلاف بطريقة لافتة،أمام الحضور، انحنى وقبّل يد أم كلثوم، في مشهد أنهى سنوات من الجفاء، وردّت عليه بجملة حملت مزيجًا من العتاب والرضا، لتُطوى صفحة الخلاف.
ورغم هذا الصلح، تكشف كواليس العلاقة عن جانب آخر من التوتر، إذ تشير روايات إلى أن عبد الحليم امتنع لسنوات طويلة عن الاستماع لأغاني أم كلثوم، متأثرًا بحالة من الغيرة الفنية ومع ذلك، ظل يتابع الساحة الغنائية باهتمام، ويستمع إلى أصوات أخرى بارزة مثل فريد الأطرش وفيروز، إلى جانب إعجابه الكبير بأعمال محمد عبد الوهاب.
المفارقة اللافتة أن هذا التنافس لم يمنع لحظات تداخل فني غير مباشرة، ففي واقعة شهيرة خلال رحلة فنية إلى المغرب، ساعد عبد الحليم الموسيقار محمد عبد الوهاب في استذكار كلمات إحدى أغنيات أم كلثوم، بل وسجلها بصوته لتسهيل المهمة، في تصرف يعكس احترافية تتجاوز الخلافات الشخصية.
هل يغير عبد الحليم حافظ من أم كلثوم ؟
أما على مستوى المشاعر، فقد ظلت الغيرة عنصرًا حاضرًا في علاقة عبد الحليم وأم كلثوم رغم الاحترام المتبادل بينهما، خاصة مع تقاطع المصالح الفنية وتنافسهما على كبار الملحنين، مثل بليغ حمدي، كما أن نجاحات أم كلثوم الكبيرة، وعلاقتها الوثيقة بدوائر السلطة، وضعت عبد الحليم في موقع المقارنات الدائمة، ورغم كل ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت العلاقة بينهما صراعًا حقيقيًا أم مجرد تنافس مشروع بين قمتين؟ الإجابة ربما تكمن في تلك اللحظات القليلة التي جمعتهما، حيث ظهر الاحترام متخفيًا خلف ستار المنافسة.
في النهاية، لم يكن خلاف عبد الحليم وأم كلثوم سوى انعكاس طبيعي لصراع النجومية في زمن كانت فيه الأغنية تصنع التاريخ، وظل كل منهما، رغم كل شيء، رمزًا لا يمكن تجاوزه في وجدان الجمهور العربي.