تنظيم الأنشطة النووية.. تشريع يرسخ منظومة الأمان القومي ويواكب التطور التكنولوجي ويجذب الاستثمار
يمثل النقاش البرلماني حول تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية تحولًا نوعيًا في فلسفة التشريع داخل القطاعات الحساسة، حيث لم يعد الهدف مجرد تحديث نصوص قانونية، بل بناء إطار متكامل يستجيب لمتطلبات الأمن القومي ويواكب التسارع التكنولوجي العالمي. هذا التوجه يكشف عن إدراك متزايد بأن إدارة الملفات النووية والإشعاعية لم تعد مسألة فنية بحتة، بل أصبحت جزءًا من منظومة أوسع ترتبط بحماية الإنسان وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المخاطر المعقدة بكفاءة ومرونة.
كما يبرز هذا الحراك التشريعي توجهًا نحو استباق التحديات بدلًا من الاكتفاء برد الفعل، من خلال سد الثغرات التي كشفت عنها التطبيق العملي للقانون القائم، وتطوير أدوات الرقابة بما يضمن تحقيق التوازن بين الأمان والانفتاح على الاستثمار. ويؤكد هذا المسار نضجًا في مقاربة إدارة هذا القطاع، حيث يتم دمج الأبعاد الرقابية والتنموية ضمن رؤية واحدة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات النووية دون الإخلال بمعايير السلامة.
وفي طرح يعكس أولوية الأمن القومي، ذهب إلى أن مشروع القانون المطروح لا يقتصر على كونه تعديلًا تشريعيًا تقليديًا، بل يرتبط بشكل مباشر بأمن مصر القومي وسلامة الإنسان، مشددًا على أن القوانين المنظمة لهذا القطاع الحيوي يجب أن تظل في حالة تحديث مستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب التي ناقشت مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية.
وتندرج هذه التعديلات ضمن فلسفة تشريعية تستهدف تطوير المنظومة القانونية الحاكمة لهذا القطاع، بما يعزز من كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية ويمكنها من أداء دورها بشكل أكثر فاعلية، خاصة في ضوء التحديات التي كشفتها التجربة التطبيقية السابقة، مع مراعاة واضحة للبعد الاجتماعي من خلال عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وفي رؤية تستند إلى جاهزية مؤسسية متقدمة، أشارت إلى أن مشروع القانون يمثل أداة أساسية لضمان استعداد الدولة لإدارة الأنشطة النووية والإشعاعية، مؤكدة أهمية امتلاك إطار تشريعي متطور قائم على دراسات علمية دقيقة، بما يمكن الجهات المختصة من إصدار التراخيص بكفاءة مع الحفاظ على أعلى معايير الرقابة، لافتة إلى أن التعديلات تتضمن تيسيرات تسهم في تسريع الإجراءات دون الإخلال بالضوابط.
وفي انحياز واضح لمعادلة التوازن بين الرقابة والتنمية، أكدت أن المشروع يسعى لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الرقابة الفعالة وتعزيز مناخ الاستثمار، من خلال إنشاء سجل إلكتروني موحد لحصر المواد المشعة واستخداماتها، بما يدعم الشفافية ويهيئ بيئة جاذبة للاستثمارات المتخصصة، مع التأكيد على عدم زيادة أي رسوم على المواطنين، واستثناء الاستخدامات الطبية مثل أجهزة الأشعة السينية والنظائر المشعة دعمًا لقطاع الرعاية الصحية، بما يعكس توجهًا متكاملًا يجمع بين الأمان والتنمية.