< تعاون حكومي برلماني يعزز منظومة الأمن الغذائي ويدفع نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

تعاون حكومي برلماني يعزز منظومة الأمن الغذائي ويدفع نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي

اجتماع زراعة النواب
اجتماع زراعة النواب مع الحكومة

تتجه الدولة نحو ترسيخ نموذج متكامل لإدارة ملف الأمن الغذائي، يقوم على تنسيق وثيق بين الحكومة والبرلمان لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل التأثر بالتقلبات العالمية. هذا التوجه يعكس إدراكًا متقدمًا لطبيعة التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد، حيث لم يعد التعامل مع القطاع الزراعي مقتصرًا على كونه نشاطًا إنتاجيًا، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويبرز هذا التعاون المؤسسي كأداة فعالة لدعم صانع القرار، عبر توفير غطاء تشريعي ورقابي يعزز من كفاءة السياسات الزراعية ويضمن تنفيذها على أرض الواقع.

كما يكشف هذا التنسيق عن تحول في فلسفة إدارة القطاع الزراعي، يقوم على الربط بين دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي، باعتبارهما مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما. ويعزز هذا النهج من قدرة الدولة على تحويل التحديات العالمية إلى فرص، عبر التوسع في الإنتاج المحلي وتبني سياسات تحفيزية ترفع من كفاءة استخدام الموارد، خاصة المياه والأراضي، بما يحقق زيادة ملموسة في الإنتاجية ويحد من الفجوة الغذائية.

وفي إطار رؤية تستهدف تعظيم الإنتاج المحلي، عرض استراتيجية وزارة الزراعة أمام لجنة الزراعة والري بمجلس النواب برئاسة ، مؤكدًا أن الدولة تمضي قدمًا في تنفيذ مشروعات قومية تدعم تحقيق الأمن الغذائي. وأشار إلى أن سياسات التسعير العادلة لمحصول القمح ساهمت في تحفيز المزارعين، مع استهداف توريد نحو 5 ملايين طن، بالتوازي مع التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية لضمان استقرار دخل الفلاح.

وفي توجه يعزز كفاءة الموارد الزراعية، أوضح الوزير أن تحديث الميكنة الزراعية بإدخال نحو 5000 معدة حديثة، إلى جانب تطبيق ممارسات ترشيد المياه على ملايين الأفدنة، يسهم في رفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة دخول المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم. كما أشار إلى جهود تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، بما يدعم تنويع مصادر الغذاء وتعزيز استقرار السوق.

وفي سياق يعكس تشديد الرقابة على مدخلات الإنتاج، استعرضت الوزارة جهودها في ضبط منظومة الأسمدة المدعمة وضمان وصولها لمستحقيها، إلى جانب إعداد خرائط سمادية دقيقة والتوسع في استخدام الأسمدة العضوية. كما تم تكثيف حملات التفتيش على سوق المبيدات لضبط المخالفات، في إطار حماية الإنتاج الزراعي وضمان جودته.

ويأتي هذا الحراك في ظل تفاعل برلماني داعم، حيث أشاد بجهود الحكومة، مؤكدًا أن الإجراءات الاستباقية أسهمت في تأمين احتياجات المواطنين رغم الأزمات العالمية، مع التشديد على استمرار التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يخدم الفلاح المصري ويعزز مسار التنمية الزراعية المستدامة.