خاص| خبير اقتصادي يوضح السيناريو الأقرب.. ماذا ينتظر أسعار الفائدة بعد الحرب؟
في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية محليًا وعالميًا، تتجه الأنظار نحو قرارات البنك المركزي المرتقبة، باعتبارها أحد أبرز الأدوات التي تعكس توجهات السياسة النقدية ومدى استجابتها للتحديات الاقتصادية الراهنة.
وتشهد المرحلة الحالية تداخلًا معقدًا بين عوامل داخلية وخارجية، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية، وتقلبات أسعار الصرف، إلى جانب تداعيات الأزمات الجيوسياسية العالمية التي ألقت بظلالها على مختلف الاقتصادات، بما فيها الاقتصاد المصري.
ومع تصاعد تأثيرات الحرب الدائرة على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء، باتت قرارات الفائدة أكثر حساسية من أي وقت مضى، حيث يسعى صناع القرار
إلى تحقيق معادلة صعبة بين كبح جماح التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون والمواطنون على حد سواء ما ستسفر عنه اجتماعات لجنة السياسة النقدية، خاصة في ظل توقعات متباينة حول مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
توقعات سعر الفائدة
كشف الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، في تصريح خاص لموقع "تحيا مصر"، أن البنك المركزي المصري من المتوقع أن يتجه خلال اجتماعه المقبل إلى تثبيت أسعار الفائدة دون أي تغيير، سواء بالرفع أو الخفض، وذلك لحين اتضاح الرؤية بشأن تداعيات أزمة الحرب الحالية.
وأوضح خطاب أن التوجه الطبيعي في الظروف الاقتصادية العادية كان يشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، خاصة مع وجود رغبة في تخفيف الأعباء التمويلية على الشركات والأفراد، إلا أن استمرار التوترات العالمية الناتجة عن الحرب، وما تسببه من ضغوط تضخمية وارتفاع في تكاليف الاستيراد، دفع البنك المركزي إلى تبني سياسة أكثر حذرًا.
خبير اقتصادي: تثبيت الفائدة في الوقت الراهن يُعد خيارًا متوازنًا
وأشار إلى أن تثبيت الفائدة في الوقت الراهن يُعد خيارًا متوازنًا، يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع حدوث تقلبات حادة في معدلات التضخم أو سعر الصرف، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن البنك المركزي يفضل التريث ومتابعة تطورات الأوضاع الدولية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن الفائدة، مؤكدًا أن أي تحرك سواء بالخفض أو الرفع سيظل مرهونًا بانتهاء أو على الأقل تراجع حدة تداعيات الأزمة الحالية.
في المجمل، تعكس التوقعات بتثبيت أسعار الفائدة توجهًا حذرًا من قبل البنك المركزي المصري في التعامل مع مرحلة استثنائية تتسم بعدم الاستقرار والضبابية، فبينما تظل الحاجة قائمة لدعم النمو الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن القطاعات الإنتاجية، تفرض التحديات الخارجية نفسها بقوة، مما يجعل الحفاظ على التوازن أولوية قصوى في هذه المرحلة.
قرار تثبيت الفائدة
ومن ثم، يبقى قرار تثبيت الفائدة بمثابة رسالة طمأنة للأسواق، مفادها أن السياسة النقدية تسير وفق نهج مدروس يضع الاستقرار الاقتصادي في مقدمة أولوياته، مع الاستعداد للتحرك في الوقت المناسب حال تغيرت المعطيات، وبين هذا وذاك، تظل الأنظار معلقة بما ستؤول إليه الأوضاع العالمية، باعتبارها العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة للسياسة النقدية في مصر.