بين إمدادات الحبوب والمنشآت النووية.. كواليس المباحثات الاستراتيجية بين لافروف وعبد العاطي في موسكو
تجسدت ملامح التحالف الاستراتيجي المتين بين القاهرة وموسكو في لقاء رفيع المستوى جمع وزيري خارجية البلدين، حيث تصدرت أجندة المباحثات ملفات حارقة شملت التصعيد العسكري في المنطقة وضرورة الانتقال الفوري لمسار التسوية السياسية بشأن إيران.
وعكست التصريحات الصادرة عن الطرفين رؤية موحدة تهدف إلى لجم التوتر المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع التأكيد على أن استقرار النظام الدولي يمر حتماً عبر بوابة دولة روسيا الاتحادية وشراكاتها الفاعلة مع القوى الإقليمية الكبرى مثل مصر.
واستعرض الجانبان في العامة الروية موسكو آفاق التعاون الثنائي في مجالات التجارة والصناعة، حيث شدد الوزير المصري بدر عبد العاطي على محورية الدور الذي تلعبه دولة موسكو كشريك أول لبلاده في مجال تأمين إمدادات الحبوب. و
ناقش الطرفان التحديات الجسيمة التي تواجه الأمن الغذائي العالمي جراء النزاعات المسلحة، مشيرين إلى أن استهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة يمثل خطراً داهماً يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز.
آفاق التعاون الاقتصادي والأمن الغذائي بين البلدين
أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن ارتياحه التام للمؤشرات الإيجابية التي يحققها التعاون الاقتصادي المشترك، مؤكداً أن المباحثات كانت مكثفة ومفيدة للغاية في دفع عجلة المشاريع التنموية الكبرى بين البلدين.
وأوضح لافروف أن التنسيق يمتد ليشمل التحضيرات الجارية للقمة الثالثة لروسيا وإفريقيا المقرر عقدها في النصف الثاني من العام الحالي، مشيداً بالدور الريادي الذي تلعبه القاهرة كمنصة أساسية لإطلاق المبادرات الدبلوماسية وحلحلة الأزمات المعقدة في القارة السمراء بعيداً عن الأضواء.
وفي سياق متصل، حذر الوزير بدر عبد العاطي من التبعات الكارثية للتصعيد العسكري على دول الجنوب العالمي، لاسيما الدول الإفريقية التي تعاني من تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد وتدهور أمن الطاقة. وأكد عبد العاطي أن مصر تدين بشكل قاطع أي اعتداءات تستهدف دول الخليج أو الأردن أو العراق، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي، مع تثمين الجهود المشتركة مع باكستان وتركيا لتغليب لغة الحوار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة.
الرؤية المشتركة لتسوية النزاعات في ليبيا وفلسطين
انتقل الحديث إلى الملف الليبي، حيث أرجع لافروف حالة الانقسام السياسي الراهنة إلى تبعات التدخل العسكري الغربي في عام 2011، مؤكداً ضرورة الوصول إلى تسوية شاملة تحت مظلة الأمم المتحدة. وأشار الوزير الروسي إلى أن الحل الدائم يتطلب مراعاة مصالح كافة الأطراف الليبية، مشدداً على أن روسيا روسيا تدعم بقوة وحدة الأراضي الليبية وإنهاء التدخلات الخارجية التي تعيق مسار المصالحة الوطنية والوصول إلى انتخابات شرعية تعيد الاستقرار للبلاد.
أما فيما يخص القضية الفلسطينية، فقد أبدى الجانبان قلقاً بالغاً إزاء تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، حيث أكد لافروف أن الحل الوحيد يكمن في الامتثال للشرعية الدولية وتطبيق حل الدولتين. ومن جانبه، كشف عبد العاطي عن الجهود المصرية الحثيثة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة، مندداً بقرار إعدام الأسرى الذي يضرب عرض الحائط باتفاقيات جنيف، ومؤكداً إدانة مصر للهجمات على جنوب لبنان وضرورة الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1701 لحماية الاستقرار الإقليمي.
المسار الدبلوماسي للأزمة الأوكرانية وتحديات الملاحة
تطرق لافروف إلى التوافق الاستراتيجي مع مصر حول أهمية تحويل الصراعات من الميادين العسكرية إلى طاولات المفاوضات، موضحاً أن سياسة موسكو تهدف دائماً إلى تحقيق نتائج حقيقية وملموسة تخدم السلم الدولي. وفي هذا الصدد، جدد الوزير المصري ثوابت موقف بلاده الداعي لتغليب المسار الدبلوماسي في الأزمة الأوكرانية، معلناً دعم مصر للمفاوضات الثلاثية المقترحة بين موسكو وواشنطن وكييف كسبيل وحيد لإنهاء الحرب وضمان أمن الجميع في القارة الأوروبية.
وفي ختام المؤتمر، أكد الوزيران أن التحرك المشترك مع الشركاء الدوليين مثل باكستان وتركيا يهدف إلى تعزيز لغة الحوار بدلاً من الحلول العسكرية التي لا تخلف سوى الدمار والخراب. وشدد الطرفان على أن حماية أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز تظل أولوية قصوى، نظراً لارتباطها الوثيق بمصالح دول الجنوب العالمي، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين القاهرة ودولة روسيا لضمان تدفق السلع الأساسية والحبوب في ظل الظروف الراهنة.