< بعد حظر الأحزاب.. زعيم بوركينا فاسو العسكري يطالب المواطنين بـ "نسيان الديمقراطية"
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد حظر الأحزاب.. زعيم بوركينا فاسو العسكري يطالب المواطنين بـ "نسيان الديمقراطية"

تحيا مصر

في تصريحات "صادمة" تعكس توجهاً لإحكام القبضة على السلطة، دعا زعيم بوركينا فاسو العسكري، إبراهيم تراوري، مواطنيه إلى "نسيان الديمقراطية"، معتبراً أنها "ليست لنا" و"تؤدي إلى القتل"، في أحدث مؤشر على نية الرجل البقاء في الحكم لأمد غير مسمى.

تراوري، الذي استولى على السلطة في انقلاب عسكري عام 2022، وجّه رسائل حازمة خلال لقاء تلفزيوني عقده مع صحفيين، أكد خلاله أن إدارته تركز على تحديات أخرى، تضع التحديات الأمنية فوق أي استحقاق انتخابي. 

وأضاف تراوري "على الناس أن ​ينسوا مسألة الديمقراطية. علينا أن نقول الحقيقة: الديمقراطية ليست ​لنا".

واستشهد الزعيم العسكري بالنموذج الليبي، قائلا إن أجانب حاولوا "فرض الديمقراطية" هناك، مضيفا أن "الديمقراطية تقتل".

والتزمت الحكومة العسكرية بقيادة تراوري في بداية حكمه بتنظيم انتخابات في عام 2024. لكن بعد ​مرور عام على الانقلاب، قال إنه لن تكون ​هناك انتخابات حتى يصبح البلد آمنا بما يكفي لكي ⁠يتمكن الجميع من التصويت.

وتكافح بوركينا فاسو منذ أكثر من ​عقد لاحتواء تمرد المتشددين المرتبطين بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

إنهاء التعددية الحزبية 

وتأتي هذه التصريحات التي سبقها قبل أشهر إقرار تراوري حظر الأحزاب السياسية ومصادرة أصولها، لتمثل تشديداً إضافياً للقبضة على السلطة في بوركينا فاسو وسط انتقادات حقوقية تتهم النظام بقمع المعارضة وتضييق الخناق على الحريات السياسية في البلاد.

وفي يناير الماضي، أعلن المجلس العسكري في بوركينا فاسو، حظراً شاملاً على كافة الأحزاب السياسية في البلاد، بعد أن كانت أنشطتها معلقة منذ استيلاء الجيش على السلطة عام 2022. 

وفي حينها، أوضح وزير الداخلية في بوركينا فاسو، إيميل زيربو، أن قرار الحظر يندرج ضمن خطط "إعادة بناء الدولة" عقب ما وصفه بـ "التجاوزات العديدة" التي شهدها النظام التعددي، مشيرا إلى أن النظام الحزبي في بوركينا فاسو كان "يعزز الانقسام بين المواطنين ويضعف النسيج الاجتماعي". 

وبموجب القرار، مُنعت الأحزاب من العمل تماماً، كما تقرر نقل جميع أصول الأحزاب المنحلة في بوركينا فاسو إلى ملكية الدولة، مع إحالة مسودة قانون بهذا الشأن إلى الجمعية التشريعية الانتقالية "في أقرب وقت ممكن".

تمديد الحكم 

تأتي هذه التطورات بعد أن أطاح إبراهيم تراوري في انقلاب عام 2022 ببول هنري سانداوجو داميبا. ورغم تعهده المسبق باستعادة الحكومة المدنية في بوركينا فاسو بحلول يوليو 2024، أعلن المجلس العسكري تمديد حكمه لمدة خمس سنوات أخرى. 

ويحظى تراوري بشعبية في أجزاء من القارة الأفريقية بسبب رؤيته القومية، رغم سمعته الاستبدادية في إدارة شؤون بوركينا فاسو. وتندرج إجراءات بوركينا فاسو الحالية ضمن سياق إقليمي في غرب أفريقيا شهد انقلابات مماثلة. 

يذكر أن بوركينا فاسو كانت تضم أكثر من 100 حزب مسجل قبل الانقلاب، مع تمثيل 15 حزباً في البرلمان عقب انتخابات 2020 وفقاً لتقارير وكالة رويترز، مما يعكس حجم التحول السياسي الذي تشهده بوركينا فاسو اليوم.