ضوابط صارمة للحفر والتنقيب.. القانون ينظم عمل البعثات الأثرية داخل مصر
في إطار حماية التراث الحضاري والحفاظ على الآثار المصرية من العبث أو الإهمال، حدد قانون حماية الآثار مجموعة من الضوابط والإجراءات المنظمة لعمليات الحفر والتنقيب، سواء للجهات المحلية أو البعثات الأجنبية، بما يضمن الالتزام بالمعايير العلمية والحفاظ على المكتشفات الأثرية.
اشتراطات دقيقة لتراخيص الحفر
نصت المادة 33 من القانون على أن يصدر مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار قرارًا يتضمن الاشتراطات والالتزامات الواجب توافرها في تراخيص الحفر، حيث يشمل الترخيص تحديدًا دقيقًا لحدود المنطقة محل العمل، والمدة الزمنية المصرح بها، والحد الأدنى من الأعمال المطلوب تنفيذها.
كما يتضمن الترخيص قيمة التأمينات التي يجب إيداعها لصالح المجلس، إلى جانب تحديد شروط مباشرة أعمال الحفر، مع الالتزام بالعمل داخل نطاق محدد حتى الانتهاء منه بالكامل، فضلًا عن ضرورة التسجيل المنتظم للأعمال، وتوفير الحراسة والصيانة، وتقديم تقرير علمي شامل وتوثيق متكامل لكافة الأعمال المنفذة.
التزامات واضحة على البعثات الأجنبية
وحددت المادة 34 من القانون عددًا من القواعد المنظمة لعمل البعثات الأجنبية في مجال الكشف والتنقيب عن الآثار، حيث ألزمت كل بعثة بترميم وصيانة ما يتم اكتشافه من آثار، سواء كانت معمارية أو منقولة، بشكل مستمر وقبل انتهاء موسم العمل، وذلك تحت إشراف الجهات المختصة وبالتعاون معها.
كما اشترطت أن تتضمن خطة البعثة برنامجًا تكميليًا يشمل أعمال ترميم للآثار المكتشفة سابقًا، أو تنفيذ أعمال مسح وحصر وتسجيل أثري للمناطق المحيطة، بما يتناسب مع قدرات البعثة، وذلك بعد الحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار أو بالتنسيق معه.
رقابة فنية على أعمال التنقيب
وأكد القانون أن تقييم أداء الجهات المرخص لها، خاصة البعثات الأجنبية، يتم من خلال اللجنة الدائمة المختصة، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والعلمية، والحفاظ على قيمة وأهمية الآثار المكتشفة.
ويعكس هذا الإطار التشريعي حرص الدولة على صون التراث الأثري، وتنظيم عمليات التنقيب بما يحقق الاستفادة العلمية، دون الإخلال بسلامة المواقع الأثرية أو حقوق الدولة في ممتلكاتها التاريخية.