< إغراق إيران في الظلام.. بنك أهداف إسرائيلي يستهدف شريان الطاقة مع نهاية «مهلة ترامب»
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

إغراق إيران في الظلام.. بنك أهداف إسرائيلي يستهدف شريان الطاقة مع نهاية «مهلة ترامب»

ترامب
ترامب

​تتسارع دقات الساعة في غرف العمليات بمدينة تل أبيب مع اقتراب اللحظة الحاسمة التي حددتها مهلة ترامب للإدارة الإيرانية للرضوخ للشروط الأمريكية الجديدة. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى التي لم تشهدها منذ عقود، حيث باتت القوات الجوية الإسرائيلية والأمريكية في وضعية الجاهزية القصوى لشن سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف بنك أهداف استراتيجية وحيوية في عمق الأراضي الإيرانية فور انتهاء الوقت المحدد.

​وحسب تقرير للقناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، فإن الأوساط الأمنية والعسكرية في إسرائيل رفعت درجة التأهب إلى المستويات العليا تحسباً لجميع السيناريوهات الممكنة مع اقتراب الموعد النهائي. وأشار التقرير إلى أن القيادة العسكرية لا تترك شيئاً للصدفة، حيث يتم مراجعة الخطط العملياتية بشكل مستمر لضمان دقة التنفيذ في حال صدرت الأوامر بالتحرك العسكري المباشر ضد المنشآت الإيرانية التي تم رصدها بدقة متناهية خلال الأسابيع الماضية.

​وفي سياق متصل، كشفت التقارير الواردة من واشنطن أن التنسيق بين سلاح الجو الإسرائيلي ونظيره الأمريكي وصل إلى مراحل متقدمة جداً من الاندماج العملياتي والتقني. ويهدف هذا التنسيق المكثف إلى توحيد الجهود لضرب البنية التحتية الأساسية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الطاقة ومنشآت تكرير النفط، لضمان شلل تام في قدرات الدولة الإيرانية على الاستمرار في المواجهة العسكرية أو تقديم الدعم لحلفائها في المنطقة المضطربة.

​وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن فرصة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة باتت ضئيلة جداً، رغم المحاولات الباكستانية المكثفة للوساطة وتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. ويبدو أن الجانب الإيراني ما زال متمسكاً بمواقفه المتشددة بشأن تخصيب اليورانيوم والسيطرة على الممرات المائية، مما جعل الإدارة الأمريكية ترى في القوة العسكرية الوسيلة الوحيدة المتبقية لفرض واقع جديد ينهي التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الدولية والأمن الإقليمي.

تنسيق عسكري غير مسبوق واستهداف البنية التحتية

​أفادت مصادر عسكرية رفيعة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أتم استعداداته لخوض جولة من القتال قد تستمر لثلاثة أسابيع متواصلة من القصف المركز والمكثف. وتتوقع القيادة الإسرائيلية أن تؤدي هذه الضربات إلى خسائر اقتصادية هائلة تفوق قدرة النظام الإيراني على الاحتمال، مما سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف آلة الحرب الإيرانية وتفكيك شبكات الاتصال والسيطرة التي تربط القيادة المركزية بالوحدات الميدانية المنتشرة في أنحاء البلاد والمنطقة.

​وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن المسؤولين في تل أبيب يستبعدون تماماً حدوث أي انفراجة سياسية قبل حلول مهلة ترامب النهائية المقررة يوم الثلاثاء. وأوضحت الصحيفة أن التداول بشأن مقترحات لوقف إطلاق النار ليس سوى محاولات لكسب الوقت من الجانب الإيراني، وهو أمر يدركه صانع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة جيداً، ولن يسمحوا بمروره دون اتخاذ إجراءات رادعة تعيد التوازن الاستراتيجي المفقود إلى منطقة الشرق الأوسط.

​وفي ذات الإطار، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد وجها الجيش بإعداد قائمة مفصلة ببنك الأهداف الاستراتيجية. وتشمل هذه القائمة محطات الكهرباء الرئيسية ومنشآت الطاقة الحيوية، حيث يُنظر إلى تدمير هذه المرافق كخطوة ضرورية لتقويض الاستقرار الداخلي للنظام الإيراني وإجباره على التراجع عن سياساته الهجومية وتهديداته المستمرة بإغلاق المضائق المائية الدولية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

​ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين كبار قولهم إن الموافقة الأمريكية لشن هجمات واسعة النطاق باتت شبه مؤكدة، لكنها تقع ضمن قيود جغرافية وزمنية محددة. وتتوقع تل أبيب أن يصعد الرئيس الأمريكي من لهجته وأفعاله العسكرية فور انقضاء مهلة ترامب، مما يفتح الباب أمام ضربات مشتركة تستهدف المفاصل الحيوية للدولة الإيرانية، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه "فصل جديد" في الصراع الطويل الذي قد ينتهي بتغييرات جذرية.

نتنياهو وترامب وتحالف الصمود في وجه التهديدات

​صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل والولايات المتحدة تحاربان جنباً إلى جنب في معركة مصيرية ضد ما وصفه بنظام الإرهاب في طهران. وأشار في حديثه إلى أن الهجمات الناجحة التي استهدفت أكبر مصنع للبتروكيماويات في إيران هي مجرد بداية لسلسلة من العمليات الهادفة لتجفيف منابع التمويل الإيراني، مؤكداً أن التحالف الاستراتيجي مع واشنطن أقوى من أي وقت مضى لمواجهة التحديات الوجودية المشتركة.

​وكشف موقع أكسيوس الإخباري عن تفاصيل اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وترامب، حيث أبدى الزعيم الإسرائيلي قلقه العميق من إمكانية التوصل إلى اتفاق قد يمنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس. وحذر نتنياهو من أن أي اتفاق لا يتضمن نزعاً كاملاً للقدرات النووية والباليستية سيؤثر سلباً على الموقف الاستراتيجي لإسرائيل وحلفائها، مشدداً على ضرورة استغلال حالة الضعف التي يمر بها النظام الإيراني حالياً لتحقيق نصر حاسم ونهائي.

​من جانبه، طمأن الرئيس الأمريكي نظيره الإسرائيلي بأنه لن يتنازل عن مطلبه الأساسي المتمثل في تسليم إيران لكامل مخزونها من اليورانيوم المخصب كشرط لأي تسوية. وأكد ترامب أن مهلة ترامب هي وعد ملزم، وأن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستخدام كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك القوة العسكرية الغاشمة، لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي يهدد الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يعكس جدية واشنطن في إنهاء هذا الملف.

​وتشير التقارير إلى أن الموقف الأمريكي الحالي يتسم بالصرامة والوضوح، حيث يرفض ترامب أي حلول وسط قد تترك لإيران مجالاً للمناورة في المستقبل القريب أو البعيد. ويرى المراقبون أن هذا التناغم الكبير بين مواقف البيت الأبيض والقيادة في تل أبيب يمهد الطريق لعمل عسكري واسع النطاق قد يبدأ بمجرد تجاوز الساعة الأخيرة من المهلة المحددة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز والأزمة الاقتصادية العالمية

​تتصاعد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الدول المعنية لتشمل ممرات التجارة العالمية الحيوية. ويشكل التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل تحدياً خطيراً للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الدولية، وأي تعطيل لهذه الحركة سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة وتأثيرات كارثية على سلاسل التوريد في مختلف قارات العالم.

​وترى الدوائر السياسية أن إصرار إيران على استخدام ورقة المضائق المائية يعكس حالة اليأس التي يعيشها النظام بعد الضربات القاسية التي تلقاها في الأشهر الماضية. ومع اقتراب نهاية مهلة ترامب، يبدو أن طهران تستعد لاستخدام كل ما تملك من أوراق ضغط لمواجهة الهجوم المرتقب، وهو ما قد يدفع القوى الدولية للتدخل بشكل أوسع لحماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق الطاقة، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

​منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت المنطقة في دوامة من العنف غير المسبوق بدأت بسلسلة غارات جوية استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية في الداخل والخارج. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل المرشد الأعلى وعدد من كبار القادة العسكريين في الحرس الثوري، مما خلق فراغاً كبيراً في القيادة الإيرانية وأدى إلى تشتت في عملية اتخاذ القرار في وقت تحتاج فيه البلاد إلى رؤية واضحة لمواجهة التحديات المتزايدة.

​وردت إيران على هذه الخسائر بشن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدن الإسرائيلية والمصالح الأمريكية في دول الخليج، مما أدى إلى تصعيد متبادل وخطير. ومع انتهاء مهلة ترامب المرتقبة، يتوقع الخبراء أن تتحول هذه المناوشات إلى حرب مفتوحة تشمل تدمير المنشآت النووية والمفاعلات البحثية، مما قد يترك أثراً بيئياً وأمنياً يمتد لعقود طويلة، ويغير من توازنات القوى بشكل لا يمكن الرجوع عنه.

السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط

​يقف العالم اليوم متأهباً أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين الانهيار الكامل للنظام الإيراني أو الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف موارد المنطقة بأكملها. فالاستعدادات الإسرائيلية والأمريكية تشير إلى رغبة في توجيه ضربة "قاضية" تنهي طموحات طهران الإقليمية، ولكن الرد الإيراني المتوقع قد يكون غير تقليدي ويستهدف نقاط الضعف في الدفاعات الجوية وحلفاء واشنطن في المنطقة، مما يجعل التنبؤ بالنتائج النهائية أمراً في غاية الصعوبة.

​وتلعب الوساطات الدولية، مثل المحاولة الباكستانية الأخيرة، دوراً هامشياً في ظل الإصرار الأمريكي على تنفيذ شروط مهلة ترامب كاملة دون أي نقصان أو تأجيل. ويرى المحللون أن هذه الوساطات قد تكون الفرصة الأخيرة لتجنب الكارثة، ولكن المؤشرات الميدانية والتحركات العسكرية الضخمة توحي بأن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل، وأن الدبلوماسية لم تعد تمتلك الأدوات الكافية لنزع فتيل الانفجار الوشيك الذي يهدد بحرق الأخضر واليابس في المنطقة.

​إن تدمير البنى التحتية وقطاعات الطاقة في إيران سيمثل ضربة موجعة لا يمكن التعافي منها بسهولة، وسيكون لها انعكاسات مباشرة على قدرة طهران على تمويل وكلائها في المنطقة. وإذا ما تم تنفيذ هذه الضربات بنجاح بعد انقضاء مهلة ترامب، فإننا سنشهد خريطة سياسية جديدة كلياً، حيث تتقلص النفوذات القديمة وتبرز تحالفات جديدة مبنية على أنقاض الصراعات الحالية، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة من أحداث دراماتيكية.

​وفي الختام، يبدو أن المواجهة التي كانت مؤجلة لسنوات قد حان وقتها الآن، حيث تلتقي الإرادة السياسية الأمريكية مع الطموح العسكري الإسرائيلي لإنهاء ما يصفونه بالتهديد الإيراني. ومع بقاء ساعات قليلة على مهلة ترامب، تظل الأعين شاخصة نحو السماء بانتظار هدير الطائرات وصوت الانفجارات التي قد تعلن بداية عهد جديد في تاريخ الشرق الأوسط، عهد ستكون لنتائجه أصداء عالمية تمتد لسنوات طويلة قادمة ومستقبل غامض للجميع.