النائب أشرف أمين: القاهرة تمارس وساطة هادئة لإدارة التوازن في الملف الإيراني المعقد
أوضح النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، أن قيمة الدولة في السياسة لا تُقاس بما تعلنه من مواقف، بل بقدرتها على قراءة ما يتجاوز ظاهر الأحداث، واستبصار ما يتشكل في طبقات المشهد قبل أن يكتمل على السطح. وقال إن التاريخ لا يستجيب للخطاب بقدر استجابته لميزان القوة، والسياسة الحقيقية تظهر في القدرة على الفعل حين تتكاثف عوامل الاضطراب.
القاهرة في قلب التهدئة: رؤية سياسية متكاملة
وأشار أمين إلى أن التحرك المصري في الملف الإيراني لم يكن استجابة ظرفية، بل امتدادًا لرؤية شاملة تتعامل مع الإقليم كوحدة واحدة من التفاعلات المتداخلة. وأضاف أن التوازن في هذا السياق هو فعل مقصود، وليس نتيجة عابرة، وإدارة المسافة بين الأطراف تصبح جوهر العمل السياسي، وليس مجرد هامش له.
التعقيد الإقليمي واستراتيجية الفعل
وأوضح أن المشهد الإقليمي لم يعد قابلاً للاختزال في ثنائية التصعيد والتهدئة، بل أصبح فضاءً شديد التعقيد تتشابك فيه الجغرافيا بالسياسة، والأمن بخطط الطاقة والممرات الحيوية. ومن هنا جاء التحرك المصري مدركًا أن موقعها لا يُفرض بل يُكتسب، وأن الفاعلية تُقاس بقدرة التأثير في المساحات التي تتراجع عنها القوى الأخرى تحت ضغط الاصطفاف أو الاستنزاف.
دور أجهزة الدولة والخبرة التراكمية
أكد أمين أن أجهزة الدولة المختصة، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة المصرية، لعبت دورًا أساسيًا في إدارة الأزمات الحساسة، عبر مسارات موازية هادئة وغير معلنة. وقد ساهم هذا الأسلوب في إعادة فتح نوافذ التفاهم في توقيت بالغ الدقة، وحماية الحد الأدنى من القدرة على احتواء الموقف قبل الانزلاق نحو التعقيد الشامل.
منهجية السياسة المصرية في الأزمات
وأشار أمين إلى أن السياسة المصرية تعتمد على تراكم الخبرة وليس على رد الفعل اللحظي. وأضاف أن إدارة الأزمات ليست حدثًا منفصلاً، بل امتداد لتجارب طويلة في التعامل مع الملفات الإقليمية، من غزة إلى بؤر التوتر الأخرى، حيث تبين أن غياب قنوات التواصل لا يخلق فراغًا محايدًا، بل يزيد تعقيد المشهد.
الاستقلالية والتوازن في التحرك السياسي
وأوضح أن الدور المصري يقوم على الابتعاد عن الاستقطاب والتحرك خارج منطق المحاور، مع الحفاظ على استقلال القرار، ما يجعل القاهرة مساحة مشتركة وفاعلة في الإقليم. وقد انعكست هذه الرؤية في توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تعيد تعريف الاستقرار كعملية مستمرة لضبط الإيقاع السياسي في بيئة متغيرة.