< لدعم استقرار السوق المحلي.. زيادة سعر توريد القمح إلى ٢٥٠٠ جنيهًا للأردب مع صرف فوري للمزارعين
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

لدعم استقرار السوق المحلي.. زيادة سعر توريد القمح إلى ٢٥٠٠ جنيهًا للأردب مع صرف فوري للمزارعين

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

في لقاء رفيع المستوى عكس أولوية الملفات الاقتصادية على أجندة الدولة، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع قيادات الحكومة وجهاز مستقبل مصر لمراجعة محاور منظومة الأمن الغذائي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تعصف بسلاسل الإمداد العالمية.

 وشدد الرئيس خلال الاجتماع على أن توفير الغذاء بجودة عالية وأسعار مناسبة ليس مجرد دور خدمي، بل هو قضية أمن قومي تستوجب الجاهزية الدائمة لمواجهة أي تقلبات طارئة.

 وقد استعرض الاجتماع خطط الدولة الاستباقية لضمان تدفق السلع الاستراتيجية بكثافة في الأسواق، بما يمنع أي فجوات استهلاكية قد يستغلها البعض للمضاربة بأسعار السلع الأساسية التي تمس القوى الشرائية للمواطن البسيط.

دعم الفلاح: زيادة سعر التوريد وتسهيلات الحصاد

أطلق الرئيس السيسي دفعة قوية للقطاع الزراعي بتوجيهه لرفع سعر توريد أردب القمح المحلي إلى 2500 جنيهاً، وهي خطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي عبر تحفيز المزارعين على توريد محصولهم للدولة. ومن المقرر أن يبدأ موسم الاستلام في منتصف شهر أبريل الجاري، مع تعهدات حكومية بصرف المستحقات المالية فوراً وبشكل نقدي للموردين. 

وتستهدف وزارة الزراعة جمع نحو 5 ملايين طن من الذهب الأصفر هذا الموسم، مما يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة ويؤمن احتياجات رغيف الخبز المدعم لفترات زمنية طويلة، مؤكداً على دور المزارع المصري كشريك أصيل في معركة البناء والتنمية.

ضبط إيقاع الأسواق ومحاربة الممارسات الاحتكارية

تناول الاجتماع آليات تقنية حديثة لتطوير منظومة الأمن الغذائي، من خلال تفعيل دور البورصة السلعية التي تضمن الشفافية المطلقة في تحديد الأسعار ومنع الوسطاء من التلاعب بمقدرات المستهلكين. واستعرض المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر خططاً لتعزيز الرقابة على تداول السلع الغذائية، خاصة الدواجن واللحوم، لضمان استقرار أسعارها في الأسواق.

 كما شملت المناقشات حوكمة توزيع الأسمدة المدعمة واستخدام التكنولوجيا في مراقبة سلاسل الإنتاج، لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي تسريب للمستلزمات الزراعية إلى السوق السوداء، مما ينعكس في النهاية على انخفاض تكلفة المنتج النهائي للمواطن.

شراكات استثمارية لتعزيز تجارة التجزئة

وجه السيد الرئيس بضرورة الانفتاح على القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في قطاع تجارة التجزئة، معتبراً أن التوسع في السلاسل التجارية الحديثة يساهم في تطوير منظومة الأمن الغذائي عبر توفير قنوات توزيع كفؤة ومراقبة. وشدد سيادته على أن الدولة لن تسمح بأي احتكار أو مضاربات ترهق المواطنين، موجهاً بضرورة استخدام كافة الأدوات الرقابية والقانونية لضبط الأسعار. كما تم استعراض أداء هيئة سلامة الغذاء لضمان جودة كل ما يُعرض بالأسواق، مؤكداً أن معيار الجودة لا يقل أهمية عن معيار السعر، لضمان صحة وسلامة الإنسان المصري كهدف أسمى لكافة سياسات الدولة.

نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام

ختاماً، أكدت الرؤية الرئاسية على ضرورة الاستمرار في مشاريع التوسع الأفقي والرأسي لزيادة الإنتاجية الزراعية والحيوانية، ولم يقتصر الحديث على القمح وحده، بل امتد ليشمل خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الثروة السمكية والداجنة، لتقليل الاعتماد على الخارج في تأمين البروتين الحيواني.

 إن تكاتف أجهزة الدولة مع القطاع الخاص، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، والالتزام بالمخزون الاستراتيجي الآمن، كلها عناصر تشكل حائط صد ضد الأزمات العالمية، وتؤكد أن الدولة المصرية تمضي قدماً نحو بناء اقتصاد زراعي وصناعي قوي يضمن الرفاهية والاستقرار للأجيال القادمة.