دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل الفقهي حول حكم أكل السمك والبيض الملون
تصدرت دار الإفتاء المصرية لمجموعة من الشبهات المثارة مؤخراً، والتي يزعم أصحابها عدم جواز الاحتفال بيوم شم النسيم 2026 أو تناول أطعمة بعينها فيه مثل السمك والبيض الملون.
وأوضحت الدار في بيانها أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة الشرعية، بل هي نوع من التضييق الذي لا يستند إلى دليل نقلي أو عقلي. وأكدت الإفتاء أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن المشاركة في المظاهر الاجتماعية والاحتفالية التي لا تخالف العقيدة هي أمر جائز ومباح، بل ويدخل في باب إدخال السرور على الأهل والأبناء، شريطة الالتزام بالضوابط العامة والآداب الإسلامية.
الحكم الفقهي لأكل الأسماك والحيوانات البحرية
وفيما يخص حكم تناول الأسماك، أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى حلِّ أكل حيوان البحر بكافة أنواعه، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن البحر: «هوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ». وبناءً على ذلك، فإن تناول الرنجة أو الفسيخ أو غيرها من المأكولات المرتبطة بذكرى شم النسيم 2026 يندرج تحت طائلة الحلال المباح.
وشددت الدار على أن تخصيص يوم معين لتناول طعام حلال لا يحوله إلى حرام، طالما أن هذا الطعام في أصله طيب ومباح، والنهي عن ذلك يعد تخصيصاً بغير مخصص شرعي.
مشروعية تلوين البيض والضوابط الصحية
أما بالنسبة لمسألة أكل البيض الملوَّن، فقد أكدت الدار أنه لا يشك عاقل في حِلِّ أكله، وأن عملية التلوين بحد ذاتها لا تؤثر على هذا الحل، إلا إذا كانت المواد المستخدمة في التلوين نجسة أو ضارة بالصحة.
وأشارت الإفتاء إلى أن تلوين البيض في احتفالات شم النسيم 2026 هو عادة اجتماعية متوارثة تهدف إلى البهجة، ولا يضر تناول أي مأكولات أو مشروبات حلال في هذا اليوم أو غيره، طالما لم يترتب عليها ضرر صحي محقق. واستشهدت الدار بالقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، مؤكدة على ضرورة الرجوع لأهل الاختصاص الطبي للتأكد من سلامة الأطعمة المملحة والمواد الملونة.
الرد على دعاوى تحريم ما أحل الله
وانتقدت دار الإفتاء بشدة الأصوات التي تنادي بتحريم بعض المطعومات في هذا اليوم، معتبرة ذلك نوعاً من تحريم ما أحله الله تعالى لعباده بغير وجه حق. واستدلت الدار بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}، موضحة أن هذا النص القرآني يمثل إنكاراً إلهياً على كل من يضيق على الناس في معاشهم وطعامهم الطيب.
وأكدت الدار أن القول بحرمة هذه الممارسات الاجتماعية في يوم شم النسيم 2026 هو قول شاذ لا يلتفت إليه، ولا يعبر عن سماحة الإسلام ووسطيته التي تبيح الاستمتاع بالطيبات والزينة.
رسالة دار الإفتاء للمواطنين في الأعياد
اختتمت دار الإفتاء المصرية بيانها بالتأكيد على أن الإسلام دين فرح واستبشار، وأن الاحتفالات الوطنية والاجتماعية التي تجمع المصريين هي فرصة لتعزيز صلة الرحم والمودة. ودعت المواطنين إلى الاستمتاع بأجواء شم النسيم 2026 مع مراعاة الحفاظ على الصحة العامة، والابتعاد عن التشدد الذي ينفر الناس من الدين. وشددت على أن الفتوى الرسمية هي المرجع الوحيد في حسم الجدل حول المسائل التي تمس حياة الناس، محذرة من الانسياق وراء الفتاوى غير الرسمية التي تهدف إلى إثارة الفتن أو تحويل المناسبات السعيدة إلى صراعات فقهية لا طائل منها.