< واشنطن بوست: استخبارات أمريكية تكشف عن دور صيني أكثر فاعلية بالحرب الإيرانية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

واشنطن بوست: استخبارات أمريكية تكشف عن دور صيني أكثر فاعلية بالحرب الإيرانية

تحيا مصر

بينما تنشغل المنطقة بصراع محتدم، كشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة "واشنطن بوست" عن تحول مثير في موازين القوى؛ حيث رصدت وكالات الاستخبارات الأمريكية مؤشرات على قيام بكين، خلال الأسابيع الأخيرة، بشحن صواريخ متطورة تُطلق من الكتف إلى طهران. 

وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع منح الحكومة الصينية الضوء الأخضر لشركاتها لتزويد إيران بإمدادات استراتيجية تدخل مباشرة في الإنتاج العسكري، مما يضع الدعم الصيني في قلب المواجهة المباشرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ورغم تأكيد المسؤولين أن التقارير الاستخباراتية لم تحسم بعد وصول الشحنة بشكل قطعي، أو استخدامها فعلياً ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنهم شددوا على أن مجرد فتح باب النقاش في أروقة بكين حول تزويد طهران بالصواريخ يعكس حجم المصالح الصينية المتنامية في هذا الصراع. 

وفي هذا السياق، تشير تقديرات وكالات الاستخبارات إلى أن بكين باتت تتبنى "موقفاً فاعلاً" خلف الستار؛ عبر السماح لشركاتها بتمرير مواد كيميائية ووقود ومكونات حيوية تدخل في صلب التصنيع العسكري الإيراني، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي المحمولة "مانبادز"، القادرة على تحييد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتغيير قواعد الاشتباك ميدانياً.

تحولات الموقف الصيني

ولطالما كانت الصين مترددة في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين السماح لشركاتها بتزويد قوات الأمن الإيرانية مباشرة خلال الصراع مع الولايات المتحدة. 

وإذا سمحت الحكومة الصينية بشحن الصواريخ، فسيعد ذلك تصعيداً كبيراً وإشارة إلى أن بعض القادة الصينيين على الأقل يعملون بنشاط لتحقيق هزيمة عسكرية أمريكية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وتأتي هذه المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في وقت رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأمريكية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية فضائية محددة، لمساعدة الحرس الثوري الإيراني في استهداف السفن الأمريكية، إلى جانب المنشآت العسكرية والدبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

استراتيجية استنزاف واشنطن

تُظهر المساعدات العسكرية المقدمة لإيران كيف استغل خصوم أمريكا الأقوياء الفرصة لرفع التكلفة على الولايات المتحدة بسبب شنها الحرب، ولإغراق الجيش الأمريكي في وحل الصراع.

ويأتي الدعم الصيني لإيران في لحظة حساسة في العلاقات الأمريكية الصينية؛ حيث يخطط الرئيس ترامب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قمة يُتوقع أن تركز على مجموعة من قضايا التجارة والتكنولوجيا والقضايا العسكرية. وكان من المقرر عقد القمة في الأصل خلال شهر مارس، لكنها تأجلت بسبب حرب إيران.

وقد دأبت وكالات الاستخبارات الأمريكية على تتبع الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب بدقة. 

ورأى مسؤولون أمريكيون أن روسيا كانت أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية، وإمدادات عسكرية غير فتاكة، وصور أقمار صناعية إلى طهران. ومع ذلك، يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

مناورات الحياد الصيني

وبشكل عام، حرص المسؤولون الصينيون على حماية صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. 

ويقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في تأمين الأجزاء التي تدخل في صناعة صواريخها وطائراتها المسيرة، لكن بكين قادرة على المجادلة بأن تلك المكونات، مهما كانت حاسمة، يمكن استخدامها لتصنيع ما هو أكثر من مجرد أسلحة.

 كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وزودت إيران بأجزاء مزدوجة الاستخدام، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وأفاد تقرير لشبكة "سي إن إن" يوم السبت أن الصين كانت تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ التي تُطلق من الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ومن جانبه، نفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى الولايات المتحدة بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب. 

وقال المتحدث ليو بينغ يو: "الصين لم تقدم أسلحة لأي طرف في الصراع؛ والمعلومات المعنية غير صحيحة". وأضاف: "باعتبارها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحن نحث الجانب الأمريكي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور بشكل مغرض، واللجوء إلى التهويل؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهد للمساعدة في خفض تصعيد التوترات".

 توازنات الطاقة والمصالح

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي فعل يؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون.

وفي الوقت ذاته، يبدي بعض المسؤولين الصينيين على الأقل اهتماماً بدعم طهران في حرب تُعتبر وسيلة لإضعاف المكانة والقوة الأمريكية.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ لنفطها. ووفقاً لتقرير صادر عن "لجنة مراجعة الاقتصاد والأمن الأمريكي الصيني" ـ وهي مجموعة أسسها الكونجرس لفحص العلاقات الثنائية بين أمريكا والصين ـ فإن "المشتريات الصينية تمثل ما يقرب من ٩٠٪ من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية".

ومع ذلك، لاحظ خبراء في الشأن الصيني أن الخطاب الرسمي للصين خلال حرب إيران كان محايداً في الغالب، وربما يرجع ذلك إلى الروابط الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بالدول العربية في الخليج، والتي تعرضت لهجمات من قبل إيران خلال هذا الصراع.

وفي هذا الصدد، قالت هنريتا ليفين من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن: "إنهم، على مستوى الخطاب، ينحازون لشركائهم في الخليج أكثر من انحيازهم لإيران". وأضافت: "إن العلاقة الاقتصادية والتقنية وعلاقة الطاقة مع دول الخليج تعد من نواحٍ عديدة أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية للصين من أي شيء تملكه مع إيران".