< كواليس انهيار مفاوضات باكستان.. ترامب يلوح بـ «الحصار البحري» لخنق اقتصاد طهران
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

كواليس انهيار مفاوضات باكستان.. ترامب يلوح بـ «الحصار البحري» لخنق اقتصاد طهران

ترامب
ترامب

​شهدت الساحة الدولية تطوراً دراماتيكياً عقب فشل جولة المفاوضات الماراثونية في العاصمة الباكستانية، حيث لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية فرض حصار بحري شامل على إيران كخيار استراتيجي بديل. 

وجاء هذا التهديد بعد إخفاق الوفدين في التوصل إلى صيغة توافقية تضمن إنهاء حالة التوتر النووي والعسكري، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات القتالية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

​حسب تقارير لوكالات أنباء ومنصات إعلامية مقربة من البيت الأبيض، فإن الرئيس ترامب استند في تهديده إلى تقارير استخباراتية وفنية تشير إلى فاعلية سلاح الحصار في خنق الموارد المالية المتبقية لطهران. وذكرت المصادر أن التلويح بهذا الخيار يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي والميداني، ليس فقط على الداخل الإيراني، بل لتنبيه القوى الدولية الكبرى التي لا تزال تعتمد على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.

ترامب يلوح بورقة الحصار البحري الخانق

​أكد الرئيس ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن الحصار البحري هو الورقة الرابحة التي يمتلكها في حال أصرت القيادة الإيرانية على عدم التراجع عن طموحاتها النووية. وأشار التقرير الذي أعاد نشره إلى أن هذا الإجراء قد يكون بديلاً عن التدخل العسكري المباشر، أو مقدمة له لإضعاف قدرات الخصم الدفاعية. إن فكرة "خنق الاقتصاد" تعيد إلى الأذهان استراتيجيات الضغط القصوى التي انتهجتها الإدارة الأمريكية سابقاً لتقويض النفوذ الإقليمي.

​تتضمن خطة الحصار المحتملة قطع شريان النفط الذي يغذي الأسواق الآسيوية، وتحديداً الصين والهند، مما يضع بكين ونيودلهي في مواجهة مباشرة مع التوجهات الأمريكية الجديدة. ويهدف هذا التحرك إلى تجفيف منابع العملة الصعبة التي تستخدمها طهران في تمويل برامجها العسكرية وحلفائها في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس رغبة واشنطن في حسم الملف الإيراني بشكل نهائي دون الانزلاق إلى حرب استنزاف برية طويلة الأمد.

​وتشير التحليلات إلى أن التهديد بإعادة إيران إلى "العصور الحجرية" ليس مجرد خطاب إنشائي، بل هو تلويح بضربات جراحية تستهدف البنية التحتية الحيوية والمرافق النفطية. وفي ظل الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية، فإن أي تعثر إضافي في الصادرات النفطية سيؤدي إلى انفجار الأوضاع الداخلية. ويبقى الرهان الأمريكي قائماً على أن الضغط الخارجي سيجبر طهران في نهاية المطاف على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر إذعاناً.

فشل ماراثون التفاوض في العاصمة الباكستانية

​غادر الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس باكستان بعد ٢١ ساعة من المباحثات المكثفة التي لم تسفر عن أي خرق حقيقي في جدار الأزمة. ووصف فانس هذه الجولة بأنها كانت فرصة ضائعة للجانب الإيراني الذي اختار عدم الالتزام بالشروط الأمريكية الصارمة. وأوضح أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأقل من ضمانات تمنع طهران من امتلاك الأدوات اللازمة لصناعة سلاح نووي بشكل سريع.

​أشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن العودة إلى واشنطن دون اتفاق تعد رسالة واضحة بأن الخطوط الحمراء الأمريكية غير قابلة للتفاوض أو التأويل. واعتبر أن الفشل في التوصل إلى اتفاق يضر بمصالح طهران أكثر مما يضر بالولايات المتحدة، نظراً لحجم الأزمات المعيشية والسياسية التي تعصف بالداخل الإيراني. هذا الانسحاب المفاجئ يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لأسبوعين فقط في مناطق النزاع المختلفة.

​من جهتها، وصفت وسائل الإعلام الإيرانية، ومن بينها وكالة "تسنيم"، المطالب الأمريكية بأنها "مبالغ فيها" وغير واقعية، مما جعل من المستحيل التوصل إلى أرضية مشتركة. ومع ذلك، حاولت الحكومة الإيرانية التقليل من حدة الفشل عبر الإشارة إلى أن القنوات الفنية لا تزال مفتوحة لتبادل الوثائق. هذا التضارب في الروايات يعكس حجم الفجوة العميقة في الرؤى الاستراتيجية بين القطبين، وصعوبة التنازل عن الثوابت الوطنية لكل طرف.

اشتراطات طهران وتصلب المواقف الأمريكية

​طالبت طهران خلال المفاوضات بمجموعة من الشروط التعجيزية من وجهة النظر الأمريكية، شملت السيطرة الكاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وتحصيل رسوم مرور دولية. كما تضمنت المطالب الإيرانية ضرورة دفع تعويضات مالية ضخمة عن خسائر الحرب، والإفراج الفوري عن كافة الأصول المجمدة في قطر والبنوك الأجنبية. هذه الاشتراطات قوبلت برفض أمريكي قاطع، حيث اعتبرتها واشنطن محاولة لابتزاز المجتمع الدولي وفرض واقع جيوسياسي جديد.

​أكد المسؤولون الأمريكيون أن قضية الأصول المجمدة لم تكن جزءاً من أي اتفاق نهائي، نافين المزاعم الإيرانية حول وجود وعود سابقة بالإفراج عنها. ويرى الجانب الأمريكي أن طهران تحاول مقايضة الملف النووي بنفوذ إقليمي أوسع في دول مثل لبنان واليمن، وهو ما ترفضه إدارة ترامب جملة وتفصيلاً. إن الصراع على "السيادة البحرية" في الممرات المائية الدولية بات المحرك الأساسي للأزمة الراهنة التي تتجاوز مجرد البرنامج النووي.

​دعا وزير الخارجية الباكستاني الطرفين إلى ضبط النفس والالتزام بالهدنة، محذراً من أن انهيار المسار الدبلوماسي سيؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية في الشرق الأوسط. ورغم الوساطة الباكستانية النشطة، إلا أن التصلب في المواقف حال دون تحقيق أي تقدم ملموس. ويبدو أن الطرفين قد وصلا إلى قناعة بأن لغة القوة قد تكون هي السبيل الوحيد لكسر الجمود السياسي الراهن، مما يزيد من احتمالات المواجهة.

طبول الحرب تقرع في مضيق هرمز

​بالتزامن مع انتهاء المحادثات، أعلن الجيش الأمريكي عن بدء "تهيئة الظروف" لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية، في خطوة اعتبرت تصعيداً ميدانياً خطيراً. وأكدت مصادر عسكرية أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق بالفعل لتأمين مسارات الملاحة الدولية وضمان تدفق إمدادات الطاقة. هذا التحرك العسكري يهدف إلى إرسال رسالة حازمة بأن الولايات المتحدة لن تسمح باستخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات السياسية.

​نفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية صحة التقارير حول مرور السفن الأمريكية، مؤكدة أن القوات البحرية الإيرانية تراقب الممر المائي عن كثب وهي مستعدة للرد على أي خرق. ويعد مضيق هرمز أهم شريان ملاحي لتجارة النفط في العالم، وأي مواجهة عسكرية فيه ستؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية. إن هذا التوتر الميداني يعزز من فرضية الحصار البحري التي لوح بها الرئيس ترامب كخيار استراتيجي قادم.

​تزايدت المخاوف الاقتصادية بين الأمريكيين من تداعيات الانخراط في حرب بحرية واسعة مع إيران، خاصة في ظل تذبذب الأسواق المالية العالمية. ورغم التباين في المواقف الشعبية، إلا أن الإدارة الحالية تبدو مصممة على انتزاع تعهد إيراني بوقف التخصيب النووي تحت أي ثمن. ويبقى المشهد معلقاً بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة التي يحاول البعض إحياءها، وبين طبول الحرب التي باتت تقرع بقوة في مياه الخليج.