عملت بروفة موت.. قصة سيد زيان مع المكوث في القبر حيًا
في ذكرى رحيل الفنان الكبير سيد زيان، تعود إلى الواجهة واحدة من أغرب وأعمق الحكايات التي رواها بنفسه، حكاية تكشف جانبًا إنسانيًا وفلسفيًا نادرًا في حياته، حين قرر أن يواجه فكرة الموت بطريقة صادمة وغير تقليدية، فيما وصفه بـ"بروفة موت".
سيد زيان: بخاف من غدر الزمن
لم يكن سيد زيان مجرد ممثل كوميدي أضحك الملايين، بل كان أيضًا إنسانًا يحمل هواجس عميقة تجاه الزمن والمصير، وفي إحدى تصريحاته النادرة التي يرصدها موقع تحيا مصر، قال إنه كان يخشى "غدر الزمن"، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار غريب: أن ينزل إلى قبره بنفسه وهو لا يزال على قيد الحياة.

يروي زيان أنه قام بالفعل ببناء مقبرة خاصة به، ثم قرر أن يخوض التجربة كاملة. لم يكن وحده في تلك اللحظة الفارقة، بل كان برفقة عدد من أصدقائه الفنانين، منهم عزت العلايلي، سيد مكاوي، وعبد الله فرغلي، الذين شاركوه اللحظة بمزيج من الدهشة والدعابة.
سيد زيان: حتى الموت فيه كوسة
بطبيعته الساخرة، لم يفقد زيان حسه الكوميدي حتى في هذه اللحظة الثقيلة. فقد روى ضاحكًا أن أصدقاءه اقترحوا أن تكون مقابرهم "على الشارع"، قائلاً: "يعني عشان إحنا نجوم خلوا المقبرة بتاعتنا على الشارع.. حتى الموت فيه كوسة!"، لكن خلف هذه الدعابة، كان هناك إدراك عميق لفكرة التفاوت الإنساني حتى في أكثر اللحظات حتمية.
تصل القصة إلى ذروتها حين طلب زيان من مرافقيه أن يغلقوا عليه القبر بالفعل. وبالفعل، تم إغلاق "التربة" عليه، ليجد نفسه في ظلام دامس، في تجربة تحاكي لحظة الدفن الحقيقية.
لم تستمر التجربة طويلًا، إذ تركه أصدقاؤه لمدة خمس دقائق فقط، لكنها كانت كافية لتترك أثرًا نفسيًا عميقًا لديه. وصف تلك اللحظات بأنها كانت قاسية ومخيفة، لكنها في الوقت نفسه كاشفة.
حكمة سيد زيان من المكوث في القبر
ورغم غرابة ما فعله، حرص زيان على التأكيد أنه لا يدعو الناس لتكرار تجربته. بل كان يرى أن لكل إنسان طريقته الخاصة في مواجهة فكرة الموت، قال: "أنا مش بقول للناس اعملوا بروفة موت… لا. كل واحد له تربة، وبطلب منك إنك تروح يوم تزور المكان اللي من المؤكد رايحه، وتقعد دقيقتين".
وتبقى هذه القصة واحدة من أكثر المواقف غرابة في حياة سيد زيان، لكنها في الوقت ذاته تكشف جانبًا مختلفًا من شخصيته؛ جانبًا يتأمل الحياة بقدر ما أضحك الناس.