< الفصل الأخير.. ترامب يشكر طهران على فتح هرمز ويتمسك بالحصار البحري
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الفصل الأخير.. ترامب يشكر طهران على فتح هرمز ويتمسك بالحصار البحري

مضيق هرمز
مضيق هرمز

​تحول مشهد الصراع الإقليمي فجأة من حافة الانفجار الشامل إلى مسار التهدئة الحذر بعدما أعلنت طهران رسمياً أن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية بالتزامن مع وقف إطلاق النار في لبنان ليعكس هذا القرار رغبة الأطراف في خفض التصعيد وتجنب مواجهة مباشرة كانت ستعصف باقتصاد العالم وأمن الطاقة في لحظة فارقة من عمر الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سارع بمباركة الخطوة.

​ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز سيعمل بطاقته الكاملة طوال فترة الهدنة اللبنانية كبادرة حسن نية تهدف إلى إنجاح المساعي الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الدائرة حالياً مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي تماشياً مع الالتزامات الإقليمية لإيران وتأكيداً على دورها في حماية استقرار الممرات المائية الحيوية رغم استمرار الضغوط العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة.

​وأوضح عراقجي أن عبور السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز سيخضع لمسارات منسقة ومعلنة مسبقاً من قبل منظمة الموانئ الإيرانية لضمان أعلى معايير السلامة البحرية وتفادي وقوع أي حوادث عرضية قد تؤثر على سلاسة التجارة العالمية في هذا الممر الاستراتيجي الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية مؤكداً أن بلاده ترى في استقرار الملاحة جزءاً أصيلاً من رؤيتها لخفض التوترات الإقليمية الحادة.

تحركات ترامب الدبلوماسية وسيناريوهات النصر السريع

​وعلى الجانب الآخر سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعليق على هذا التطور النوعي عبر منصة تروث سوشيال موجهاً شكره للجانب الإيراني على إعلان فتح مضيق هرمز بالكامل وجاهزيته للمرور الكامل للسفن في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على نجاح سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها البيت الأبيض لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع الذي كاد أن يتحول إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

​وفي تدوينة ثانية لا تخلو من الصرامة المعهودة أكد ترامب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً للأعمال التجارية لكن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن سيظل سارياً ونافذاً فيما يتعلق بإيران وحدها حتى يتم إتمام كافة المعاملات والاتفاقات العالقة بنسبة مائة بالمائة مشيراً إلى أن المفاوضات وصلت لمراحل متقدمة جداً ومن المتوقع أن تنتهي العملية برمتها بسرعة قياسية نظراً لأن معظم النقاط الجوهرية قد تم الاتفاق عليها بالفعل.

​وأمام حشد من أنصاره في ولاية نيفادا وصف ترامب المواجهة العسكرية مع إيران بأنها لم تكن سوى انعطافة بسيطة خلال ولايته الثانية مؤكداً أن الحرب ستنتهي قريباً جداً بانتصار أمريكي دبلوماسي وعسكري حاسم كما شدد على أن التحرك العسكري كان ضرورياً لمنع وقوع كوارث كبرى تتعلق بالقدرات النووية الإيرانية مشيداً بصلابة الموقف الأمريكي وقدرته على حسم الملفات المعقدة في وقت قياسي لم يتجاوز شهرين فقط.

استنفار عسكري أمريكي وحصار الموانئ الإيرانية

​ورغم أجواء التهدئة الدبلوماسية المعلنة فإن الواقع الميداني لا يزال يشهد تحركات عسكرية ضخمة حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبور حاملة الطائرات أبراهام لينكولن لبحر العرب لتشديد الرقابة على مضيق هرمز في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على السواحل الإيرانية وهي الرسالة التي أراد البنتاجون من خلالها التأكيد على أن خيار القوة لا يزال حاضراً بقوة على الطاولة لضمان تنفيذ طهران لكافة التزاماتها الدولية في المرحلة القادمة.

​من جانبه أكد الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية أن القوات المتواجدة في محيط مضيق هرمز وفي عمق مياه المنطقة في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتعامل مع أي طارئ مشدداً على أن العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن ضد الأهداف الإيرانية حققت نجاحاً كبيراً وأدت إلى تغيير قواعد الاشتباك لصالح الاستقرار الإقليمي وهو ما يمهد الطريق لإنهاء الحرب بشكل نهائي وشامل في القريب العاجل.

​ويراقب المحللون في جوفمان ودوائر صنع القرار في البنتاجون مدى التزام الأطراف بفتح مضيق هرمز كاختبار حقيقي للنوايا الإيرانية تجاه اتفاق الهدنة في لبنان حيث تعتبر واشنطن أن حرية الملاحة هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال بينما ترى طهران في الممر المائي ورقة ضغط سياسية واقتصادية هائلة تستخدمها لتأمين وضعها التفاوضي أمام الإدارة الأمريكية التي تسعى لحسم الملف بضربة واحدة.

​وفي ظل هذه التطورات المتسارعة يبدو أن المنطقة تتجه نحو تسوية كبرى تنهي حالة الحرب وتفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة تضمن عدم تكرار إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى في المستقبل مع استمرار الجهود الدبلوماسية التي يقودها ترامب وفريقه الرئاسي لضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة وتفكيك الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي واستقرار الاقتصاد العالمي المنهك من تقلبات أسعار الطاقة.