بعد واقعة العامرية ... ما هي قوانين مواجهة العنف الاسري في مصر ؟
شهدت أروقة محكمة جنايات الإسكندرية حكماً رادعاً يمثل حلقة جديدة في سلسلة الأحكام التي تستهدف صون حرمة المنازل، حيث قضت المحكمة بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات على عامل أدين بالتعدي على شقيقته القاصر بمنطقة العامرية، وأعادت هذه الواقعة فتح ملف قوانين مواجهة العنف الأسري في مصر، وكيف يتعامل المشرع مع الانتهاكات التي تحدث داخل الجدران المغلقة.

تفاصيل جريمة العامرية
وتعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية يفيد بقيام المتهم باستغلال وجوده داخل مسكن الأسرة ليلاً للتعدي على شقيقته التي لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها ، وكشفت التحريات الدقيقة صحة الواقعة، مما دفع النيابة العامة لإحالة المتهم لمحاكمة عاجلة، وفي حيثيات حكمها أكدت المحكمة أن الجرم يمثل طعنة في قلب الروابط الأسرية، مشددة على أن قوانين مواجهة العنف الأسري في مصر تهدف في المقام الأول إلى إيجاد بيئة آمنة لكل فرد داخل الأسرة، خاصة الفئات المستضعفة كالأطفال والنساء.
المظلة القانونية لمواجهة العنف المنزلي
على الرغم من عدم وجود قانون موحد يحمل مسمى العنف الأسري، إلا أن القضاء المصري يستند إلى ترسانة من المواد في قانون العقوبات، يتم تكييف قضايا التعدي الجسدي والجنسي بناءً على الضرر، حيث تغلظ العقوبات إذا كان المجني عليه قاصراً أو إذا وقع الفعل تحت تهديد السلاح أو بالإكراه.
وتعتبر قوانين مواجهة العنف الأسري في مصر (ممثلة في مواد الجرح والضرب وهتك العرض) هي السد المنيع الذي يلجأ إليه القضاء لفرض العقوبات الرادعة التي قد تصل إلى السجن المؤبد في حالات معينة.
قانون الطفل وحماية القصر
لعب صغر سن المجني عليها في واقعة العامرية دوراً جوهريا في تشديد العقوبة؛ إذ يمنح قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 حماية خاصة للقصر، وينص القانون على تضاعف العقوبة إذا كان المعتدي هو ولي الأمر أو ممن لهم سلطة على الطفل
إن تفعيل قوانين مواجهة العنف الأسري في مصر في مثل هذه الحالات لا يهدف فقط للعقاب، بل لمنع تكرار هذه النماذج التي تهدد السلم المجتمعي.
آليات الدعم والتبليغ
إلى جانب العقوبات الجنائية، توفر الدولة آليات لحماية الضحايا، مثل خط نجدة الطفل (16000) ومكاتب شكاوى المرأة، وتؤكد الجهات الحقوقية أن الحكم الصادر في الإسكندرية يبعث برسالة طمأنة بأن يد العدالة قادرة على الوصول لكل معتدٍ، وأن التستر خلف "الروابط العائلية" لن يحمي المجرمين من العقاب الذي تنص عليه كافة التشريعات المندرجة تحت قوانين مواجهة العنف الأسري في مصر.
خلف هذا الحكم، تظل الدعوات قائمة لسرعة إصدار قانون شامل وموحد للعنف الأسري يجمع الشتات التشريعي ويوفر تدابير احترازية تمنع وقوع الجريمة قبل حدوثها، لضمان استقرار الأسرة المصرية وحماية أفرادها.