خاص| خبير اقتصادي يشيد برفع العائد على الشهادات: قرار استباقي لكبح التضخم والتشجيع على الاستثمار
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد القرارات النقدية مجرد أدوات تقليدية لإدارة السوق، بل تحولت إلى وسائل دقيقة لإعادة التوازن بين معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يبرز قرار البنك الأهلي المصري برفع العائد على الشهادات البلاتينية كخطوة تحمل أبعادًا أعمق من مجرد تعديل في نسب الفائدة، إذ يعكس توجهًا واضحًا نحو امتصاص السيولة الزائدة من الأسواق ومحاصرة الضغوط التضخمية.
تعديل العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد الشهري لمدة 3 سنوات
وقد أعلن محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، عن تعديل العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد الشهري لمدة 3 سنوات ليصل إلى 17.25% بدلًا من 16%، على أن تسري هذه التغييرات اعتبارًا من 22 أبريل 2026 عبر جميع فروع البنك وقنواته الإلكترونية، في خطوة تؤكد استجابة الجهاز المصرفي لتطورات المشهد الاقتصادي.
أهداف القرار
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، في تصريحات خاصة لموقع "تحيا مصر"، إن هذا القرار يُعد تحركًا ذكيًا ومدروسًا يستهدف بالأساس تقليل حجم السيولة المتداولة في أيدي المواطنين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض معدلات التضخم، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الإنفاق الاستهلاكي.
وأوضح أن رفع العائد على الشهادات يدفع الأفراد إلى تفضيل الادخار داخل البنوك بدلًا من توجيه أموالهم نحو الاستهلاك أو المضاربات، وهو ما يسهم في تهدئة الطلب داخل السوق، وبالتالي تقليل الضغوط السعرية.
وأضاف أن هذه السياسة لا تخدم فقط هدف استقرار الأسعار، بل تمتد أيضًا لتوفير أدوات ادخارية آمنة لشريحة كبيرة من المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات، الذين يبحثون عن عوائد مستقرة دون مخاطر.
رفع العائد على الشهادات.. خطوة تحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا
وأشار "خطاب" إلى أن هذه الخطوة تحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، حيث تضمن تحقيق دخل ثابت لفئات قد لا تمتلك القدرة على إدارة استثمارات معقدة أو تحمل مخاطر السوق، مما يعزز من شعورهم بالأمان المالي، لكنه في الوقت نفسه لفت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يكون له تأثير جانبي يتمثل في زيادة تكلفة التمويل على المستثمرين، وهو ما قد يبطئ من وتيرة التوسع الاستثماري في بعض القطاعات.
ودائمًا ما تتحرك السياسة النقدية في إطار تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، مشددًا على أن القرارات الحالية تعكس إدراكًا واضحًا لأولويات المرحلة، والتي يأتي في مقدمتها الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية للمواطن.