< من المسافة صفر.. كيف اخترق مسلح حصون "الخدمة السرية" للوصول إلى ترامب؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

من المسافة صفر.. كيف اخترق مسلح حصون "الخدمة السرية" للوصول إلى ترامب؟

تحيا مصر

في قلب العاصمة واشنطن، وتحديداً داخل فندق "هيلتون" الذي ارتبط تاريخياً بمحاولات الاغتيال، تلاشت أسطورة "الدرع المنيع" لـ الخدمة السرية في لحظات من الفوضى العارمة. ترصد "بوليتكو" كواليس الخرق الأمني الصادم الذي سمح لمسلح يحمل ترسانة من الأسلحة والسكاكين بالتسلل إلى حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، ليضع الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي الإدارة في مرمى نيران مباشرة.

خرق أمني

قال القائم بأعمال وزير العدل، تود بلانش، إن المشتبه به كان يستهدف على الأرجح مسؤولين في الإدارة الأمريكية، وتُحقق سلطات إنفاذ القانون في كيفية تمكن المشتبه به من إدخال سلاح ناري إلى الموقع الذي أقيم فيه عشاء مراسلي البيت الأبيض يوم السبت، وفقاً لما ذكره بلانش.

وأوضح بلانش أن المشتبه به — الذي اعتُقل ليلة السبت بعد إطلاق نار أثار ذعر المشرعين ومسؤولي الإدارة والصحفيين — لا يتعاون مع سلطات إنفاذ القانون، ولم يصب الرئيس دونالد ترامب أو أي من الحاضرين الآخرين في العشاء بأذى خلال إطلاق النار، رغم أن أحد عملاء الخدمة السرية تطلب نقله إلى المستشفى.

وقال بلانش صباح الأحد خلال مقابلة مع شبكة سي بي إس: "ما زلنا نحاول فهم البروتوكولات الأمنية التي أدت إلى تمكنه من حيازة أسلحة نارية في ذلك الفندق"، وقال بلانش إنه يتوقع ظهور المزيد من المعلومات حول الأسلحة النارية الخاصة بالمشتبه به "في الأيام المقبلة".

ومع استمرار ظهور التفاصيل حول الحادث الذي وقع في فندق واشنطن هيلتون، قال بلانش في برنامج "لقاء مع الصحافة" على شبكة إن بي سي، إن أجهزة إنفاذ القانون تعتقد أن المشتبه به كان يستهدف مسؤولي الإدارة "بمن فيهم الرئيس على الأرجح" بناءً على تقييم أولي، لكنه لم يشارك مزيداً من التفاصيل.

وتم إجلاء مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس، بسرعة من الموقع بعد سماع طلقات نارية خارج قاعة الاحتفالات، وألغيت لاحقاً الفعاليات المقررة للحفل. 

وأصر ترامب في البداية على استمرار العرض، لكنه قال لاحقاً إن سلطات إنفاذ القانون أبلغته بعدم إمكانية استمرار الفعالية كما كان مخططاً لها، وأضاف أنه سيتم إعادة تحديد موعد العشاء في غضون 30 يوماً.

وحتى صباح الأحد، نفذت أجهزة إنفاذ القانون التي تعمل على القضية — بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي والخدمة السرية الأمريكية والمسؤولون المحليون — مذكرات تفتيش مختلفة، بما في ذلك "الأجهزة التي تم استعادتها من المشتبه به"، وفقاً لبلانش. وقال إن السلطات "تتحدث بنشاط مع الشهود الذين عرفوه" في إطار تحقيق المسؤولين في دوافع المشتبه به.

دوافع دينية متطرفة

تُجري سلطات إنفاذ القانون فحصاً لبيان يُزعم أن كول توماس ألين أرسله إلى أفراد عائلته قبل دقائق من واقعة إطلاق النار، وهو البيان الذي أبلغ شقيقه عنه الشرطة المحلية في نيو لندن بولاية كونيتيكت، وفقاً لما ذكره مسؤول بالبيت الأبيض، وأفاد المسؤول أن البيان نص على رغبة ألين في استهداف مسؤولين بالإدارة الأمريكية.

واستجوبت الخدمة السرية وشرطة مقاطعة مونتجومري شقيقة ألين في منزلها بمدينة روكفيل في ولاية ميريلاند، حيث أكدت أن شقيقها اشترى 3 أسلحة نارية. ونقل المسؤول عن شقيقة ألين قولها للشرطة إن لديه ميولاً لإطلاق تصريحات راديكالية.

وخلال مقابلة هاتفية صباح الأحد مع جاكي هاينريش من شبكة فوكس نيوز — التي كانت على المنصة مع الرئيس وقت إطلاق النار — وصف ترامب المشتبه به بأنه "شاب مضطرب للغاية". وأضاف ترامب أن المشتبه به "يكره المسيحيين" وفقاً لبيانه.

وقال ترامب: "كان لديه الكثير من الكراهية في قلبه لفترة طويلة، كان أمراً دينياً، وكان معادياً للمسيحية بشدة". 

وأخبر ترامب المذيعة هاينريش، المقرر أن تتولى رئاسة رابطة مراسلي البيت الأبيض في يوليو، أن المشتبه به "لم يقترب أبداً من عبور الأبواب أو اقتحامها".

ورغم رغبة ترامب في استكمال فعاليات الليلة، إلا أنه قرر إعادة تحديد موعدها بمجرد أن أبلغته سلطات إنفاذ القانون أن قاعة الاحتفالات لم تعد آمنة بعد فتح الأبواب لعمليات الإخلاء.

من جانبها، قالت المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، ليلة السبت، إن المشتبه به سيمثل أمام المحكمة يوم الاثنين بتهم الاعتداء على ضابط فيدرالي باستخدام سلاح خطير، واستخدام سلاح ناري أثناء جريمة عنف. 

وأوضح بلانش يوم الأحد أن "هناك الكثير من التهم الفيدرالية التي قد تُطرح بخلاف هاتين التهمتين" في انتظار نتائج التحقيقات.

مسار المسلح والتحقيقات

وذكر بلانش أن المشتبه به — الذي حددت هويته وسائل إعلامية عدة بأنه مقيم في كاليفورنيا ويبلغ من العمر 31 عاماً — استقل قطاراً من كاليفورنيا إلى شيكاغو، ثم قطاراً آخر من شيكاغو إلى واشنطن.

تعتقد سلطات إنفاذ القانون أن المشتبه به نزل في فندق "واشنطن هيلتون" يوم الجمعة، وهو الموقع الذي استضاف لسنوات الحفل السنوي، وشهد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريجان عام 1981، وفقاً لما صرح به بلانش لشبكة "سي إن إن".

وذكر بلانش أيضاً أن سلطات إنفاذ القانون علمت أن المشتبه به أطلق النار على ضابط في الخدمة السرية الأمريكية، ونُقل الأخير إلى المستشفى في أعقاب الحادث. وصرح ترامب ليلة السبت أن الضابط "نجا بفضل ارتدائه سترة واقية من الرصاص جيدة للغاية على ما يبدو"، وأنه "بخير" بناءً على آخر محادثة أجراها الرئيس معه.

وأكد المتحدث باسم الخدمة السرية الأمريكية، أنتوني جوجليلمي، في بيان صباح الأحد، خروج الضابط من المستشفى، مشيراً إلى أن سترته الواقية ساعدت في "تجنب مأساة محتملة" أثناء إطلاق النار. 

وقال جوجليلمي: "بينما يقود مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق الجنائي، تُجري الخدمة السرية الأمريكية مراجعة شاملة لخلفية المتهم وشبكات علاقاته لفهم دوافعه بشكل أفضل، دون ترك أي تفاصيل دون فحص".

وفي أعقاب أحداث ليلة السبت، طلبت لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب إفادة من الخدمة السرية، وفقاً لمتحدث باسم اللجنة. 

وكانت اللجنة قد عقدت سابقاً جلسة استماع للرقابة حول محاولة اغتيال ترامب في بنسلفانيا عام 2024 مع المديرة السابقة للخدمة السرية كيمبرلي شيتل، والتي استقالت في اليوم التالي بعد استجواب عاصف.

كما صرح بلانش بأنه واثق من قدرة سلطات إنفاذ القانون على ضمان بقاء زيارة الملك تشارلز الثالث إلى أمريكا هذا الأسبوع آمنة. وقال متحدث باسم قصر باكنجهام يوم الأحد إن "عدداً من المناقشات ستجرى على مدار اليوم" مع المسؤولين الأمريكيين لتحديد مدى تأثير إطلاق النار "على التخطيط العملياتي للزيارة من عدمه".

استنفار أمني بالكونجرس

وبدأت دوائر القيادة في "الكابيتول هيل" مناقشة بروتوكولات أمنية مشددة لخطاب الملك المقرر يوم الثلاثاء أمام الكونجرس، وفقاً لـ 6 أشخاص مطلعين على الأمر. وذكر اثنان من هؤلاء الأشخاص أن مسؤولي السفارة البريطانية كانوا على اتصال بموظفي قيادة " الكابيتول هيل".

وقال جيفري كارول، القائم بأعمال رئيس قسم شرطة واشنطن، إن المشتبه به الذي اقتحم نقطة تفتيش أمنية كان بحوزته "بندقية صيد ومسدس وعدة سكاكين".

وعلق بلانش قائلاً: "انظروا، الأمر لا يتعلق في ذهني بتغيير القانون أو جعل القوانين أكثر تقييداً بشأن حيازة الأسلحة النارية؛ فالمشتبه به اشترى هذه الأسلحة على ما يبدو خلال العامين الماضيين، ولا نعرف كيف انتهى بها المطاف في حوزته داخل العاصمة واشنطن".

ومع ذلك، أصر القائم بأعمال وزير العدل على أن نتيجة ليلة السبت شكلت "قصة نجاح هائلة" لسلطات إنفاذ القانون، رغم قوله إن تلك السلطات ستجري التعديلات اللازمة عند الضرورة.

شهادات من قلب الفوضى

ومن جانبه، لجأ ترامب إلى وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأحد ليؤكد أن إطلاق النار "لم يكن ليحدث أبداً" في قاعة احتفالات البيت الأبيض الجديدة التي يبنيها بدلاً من الجناح الشرقي المهدوم، مضيفاً: "لا يمكن بناؤها بسرعة كافية!".

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "يجب عدم السماح لأي شيء بالتدخل في بنائها"، منتقداً دعوى قضائية تسعى لوقف المشروع حتى يحصل ترامب على موافقة الكونجرس على القاعة التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار.

 وكانت محكمة استئناف فيدرالية قد قررت في وقت سابق من هذا الشهر إمكانية استمرار العمل في الموقع بعد أن أمر قاضي محكمة أدنى الإدارة بوقف البناء مؤقتاً.

ووصف أوز بيرلمان، لاعب خفة اليد، الذي كان من المقرر أن يؤدي عرضه في حفل ليلة السبت، التجربة بأنها كانت فوضى، وذلك في مقابلة صباح الأحد ضمن برنامج "حالة الاتحاد" على شبكة سي إن إن. 

وقال بيرلمان — الذي كان يؤدي عرضه على خشبة المسرح أمام ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت وقت إطلاق النار — إنه لم يكن من الواضح في البداية ما إذا كان الرئيس والسيدة الأولى قد أصيبا.

وذكر بيرلمان أنه ظن في البداية أن قنبلة على وشك الانفجار عندما هرعت سلطات إنفاذ القانون إلى المنصة لإخلاء ترامب ومسؤولين آخرين.

وقال للمذيعة دانا باش: "في الغرفة، عندما يحدث اضطراب من هذا النوع، تميل للتفكير — لقد حضرنا الكثير من الفعاليات — هل هذه حالة طبية طارئة؟ هل يعاني شخص ما من نوبة قلبية؟ لأنك سمعت ضجيجاً، لم تكن طلقات نارية. لم أكن متأكداً ما إذا كانت صينية قد سقطت".

وأضاف بيرلمان أنه رأى فانس لاحقاً خلف الكواليس، وبدا "هادئاً للغاية" و"كان مطمئناً جداً".

من جانبه، قال النائب جيمي راسكين (ديمقراطي من ولاية ميريلاند) إنه كان يتحدث إلى الناشطة كيري كينيدي عندما اندلعت الفوضى.

وقال في برنامج "حالة الاتحاد": "ثم فجأة حدثت هذه الانفجارات المدوية، وأصوات تحطم، وأطباق وأدوات مائدة، وكل شيء طار في كل مكان. وبدأ الناس يصرخون: انبطحوا، انبطحوا! شخص ما أمسك بي ودفعني من الخلف، فسقطت فوق كيري وشخصين آخرين".