< بين "الضربات الخاطفة" والإنذار الإيراني.. واشنطن وطهران على حافة الهاوية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بين "الضربات الخاطفة" والإنذار الإيراني.. واشنطن وطهران على حافة الهاوية

تحيا مصر

تقف واشنطن وطهران اليوم على حافة الهاوية وسط تصعيد عسكري وسياسي متسارع؛ ففي حين يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه "ضربات خاطفة" لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وجهت الجمهورية الإسلامية إنذاراً شديد اللهجة، مؤكدة استعدادها التام لتبادل إطلاق النار.

وشددت طهران ان أن "الخيار الآن بات محصوراً بين الدبلوماسية والمواجهة"، حسبما أفادت القناة 13 العبرية.

ويأتي هذا التوتر غير المسبوق إثر رفض ترامب للعرض الإيراني المحدث وإعرابه عن عدم رضاه عنه، محذراً من وجود "خلافات هائلة" تعصف بالقيادة الإيرانية. وتزامناً مع هذا الانسداد السياسي، استنفرت القوات العسكرية طاقاتها؛ حيث أتم سلاح الجو الأمريكي استعداداته القصوى لاستئناف الهجمات في غضون مهلة زمنية قصيرة.

وفي محاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة، تسابق باكستان الزمن وتبذل جهوداً دبلوماسية محمومة لإيجاد صيغة تسوية عاجلة؛ أملاً في منع التدهور الأمني والانزلاق نحو مواجهة شاملة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط استمرار حالة التأهب القصوى التي تنذر باقتراب نقطة اللاعودة.

رسائل تصعيد

وفي خضم المحاولات الباكستانية لإنقاذ الموقف وإيجاد مخرج من النفق المظلم، تقف طهران على أطراف أصابعها وسط حالة من التأهب القصوى. 

وعلى الأرض، شرع الحرس الثوري فعلياً في تجهيزاته العملياتية تحسباً لاستئناف دوي المدافع، وهو تصعيد واكبه إنذار صريح وجهه نائب وزير الخارجية الإيراني مباشرة إلى قلب الإدارة في واشنطن، واضعاً إياها أمام خيارين لا ثالث لهما: "إما الدبلوماسية أو المواجهة".

ولم تقف رسائل التصعيد الإيرانية عند هذا الحد؛ إذ رجح المسؤول البارز في الحرس الثوري، محمد جعفر أسدي، احتمالية "تجدد المواجهة". 

وجاءت هذه التقديرات العسكرية بعد ساعات معدودة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه المبطن للعرض التفاوضي الجديد الذي قدمته طهران، معرباً عن "عدم رضاه" عن تفاصيله.

وفي إشارة إلى المسودة التي تسلمتها إسلام آباد، ألقى ترامب باللائمة في تعثر المحادثات على ما وصفه بـ "الخلافات الهائلة" التي تعصف بأروقة القيادة الإيرانية. وفي تلويح صريح بورقة الحسم العسكري، وضع ترامب خياراته على الطاولة بنبرة تحذيرية قائلاً: "هل نريد الذهاب وتفجيرهم وتدميرهم إلى الأبد، أم التوصل إلى صفقة؟"، قبل أن يستدرك موضحاً أنه يفضل "لأسباب إنسانية" تجنب الخيار التدميري الشامل.

عقدة مضيق هرمز

وفي كواليس المفاوضات الشاقة، كشف مسؤول إيراني عن تفاصيل التسوية المجهضة، مؤكداً أن ترامب سد الباب أمام عرض كان يهدف إلى إنعاش حركة الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي. 

وبموجب هذه الصيغة، على حد وصف المسؤول، كان يُفترض ترحيل أزمة البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، وإسدال الستار على الحرب بضمانات قاطعة تمنع أمريكا وإسرائيل من شن أي هجمات جديدة، وذلك في مقابل معادلة متزامنة: تفتح طهران بموجبها مضيق هرمز، وترفع واشنطن حصارها الخانق.

غير أن الرياح في واشنطن أتت بما لا تشتهيه طهران؛ إذ أفادت تقارير أمريكية بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدم تعديلات جوهرية قلبت الطاولة، وأعادت الملف النووي قسراً إلى صدارة المفاوضات. 

وفرضت التعديلات الأمريكية شروطاً صارمة، أبرزها إلزام إيران بعدم المساس باليورانيوم المخصب أو نقله من المواقع التي تعرضت للقصف، مع حظر قاطع لأي محاولة لاستئناف النشاط النووي داخل تلك المنشآت.