< هل تنجح الصين فيما فشل فيه الآخرون قبيل قمة ترامب- شي المرتقبة؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

هل تنجح الصين فيما فشل فيه الآخرون قبيل قمة ترامب- شي المرتقبة؟

تحيا مصر

اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن الدور الدبلوماسي للصين في حرب إيران، برز بشكل أكثر وضوحاً عقب المحادثات التي جرت بين وزيري الخارجية الصيني والإيراني الأربعاء، وذلك قبل أيام قليلة من اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج.

وذكرت أن حضور بكين في الدبلوماسية الدولية تصاعد خلال السنوات الأخيرة؛ فبعدما كانت تتردد طويلاً في التدخل بصراعات بعيدة عن حدودها، برزت كلاعب رئيسي عبر محاولات للوساطة في نزاعات تمتد من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا. 

ورغم أن بكين ليست وسيطاً رسمياً في حرب إيران، إلا أن جميع الأطراف —بما في ذلك واشنطن وطهران— تؤكد أنها لعبت دوراً مهماً في جهود خفض تصعيد الصراع. 

وفي هذا السياق، تضغط إدارة ترامب على الصين لاستخدام نفوذها لدى إيران لفتح مضيق هرمز. وخلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين الأربعاء، دعا وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى "وقف شامل لإطلاق النار"، مؤكداً أن بلاده تشعر بأسى عميق جراء الحرب. 

ونقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) عنه قوله: "إن المجتمع الدولي يتشارك قلقاً عاماً بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق، وتأمل الصين أن تستجيب الأطراف المعنية في أسرع وقت ممكن للنداءات القوية الصادرة عن المجتمع الدولي".

توقيت زيارة عراقجي يحمل دلالات هامة ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي في بكين الأسبوع المقبل، حيث يتوقع أن يتصدر الصراع جدول أعمالهما. 

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد دعا المسؤولين الصينيين يوم الثلاثاء إلى استغلال زيارة عراقجي للصين لحث طهران على إنهاء قبضتها الخانقة على الممر المائي الحيوي. 

وقد توفر دعوة وانج المتجددة لإعادة فتح المضيق زخماً جديداً للمساعدة في الدفع باتجاه اتفاق بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب.

ونقلت (شينخوا) عن عراقجي، الذي يزور بكين لأول مرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، قوله: "في الوقت الحالي، من الممكن حل مسألة إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن". 

كما صرح وانج بأن الصين تقدر تعهد إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مع الاعتراف بحقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وقال توفيا جيرينج، الزميل غير المقيم في مركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، إن توقيت زيارة عراقجي مهم، مشيراً إلى أن الاجتماع أظهر تنسيقاً في الرسائل بين بكين وطهران، ويعزز رغبة الصين في حجز مقعد لها في أي اتفاق إقليمي مستقبلي. 

وأضاف: "ومع ذلك، ما لم تنفذ الصين مبادرة ملموسة، فلن أعتبر هذا تحولاً كبيراً في دورها". 

وأشار البعض إلى أن وزير الخارجية الإيراني زار بكين بناءً على مبادرة صينية؛ حيث علق هو تيانج بون، أستاذ السياسة الخارجية الصينية في جامعة نانيانج التكنولوجية، قائلاً: "إنها ممارسة من جانب الصين لنفوذها.. لاستدعاء وزير الخارجية الإيراني"، وأضاف: "من خلال إجراء هذه المحادثات مع الإيرانيين، لا يمكن لومهم على عدم بذل أي جهد".

قوة اقتصادية

يرى بعض المحللين أن الصين تشغل مكانة فريدة كشريك اقتصادي مهم للعديد من الدول المشاركة في وساطة الحرب، بما في ذلك باكستان ودول الخليج العربي الرئيسية؛ إذ تملك القدرة على تقديم وعود بالاستثمار في إعادة الإعمار بعد الحرب وتسهيلات تجارية بطرق لا يستطيع سوى القليل غيرها تقديمها.

وصرح جورج تشن، الشريك في شركة "ذا آسيا جروب" للاستشارات، بأن دور الصين في الأزمة الإيرانية لا يمكن استبداله؛ فباعتبارها أكبر مشتري للنفط من طهران، تكتسب نصائحها وزناً كبيراً، مؤكداً أن الصين تعد أيضاً من الدول القليلة التي أظهرت تعاطفاً مع إيران في الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، بُني برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني باستخدام تكنولوجيا صينية، كما تبيع الصين مكونات صناعية مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها في إنتاج الصواريخ، وفقاً لما ذكرته الحكومة الأمريكية.

وسيط عالمي آخذ في النمو 

تحقق أحد أكبر الانتصارات الدبلوماسية للصين في السنوات الأخيرة عام 2023، عندما كانت من بين الأطراف التي جمعت السعودية وإيران معاً لاستئناف العلاقات الرسمية. 

واعتبر محمد ذو الفقار رحمات، الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في إندونيسيا، أن تلك الخطوة كانت بمثابة اختراق جيوسياسي كبير قلل من مخاطر الصراعات المباشرة والحروب بالوكالة. 

غير أنه أشار إلى أن الصين تختار توقيت لعب دورها بحذر، موضحاً أن السعودية وإيران كان لديهما حوافز مسبقة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وقال: "تميل وساطتها إلى أن تكون انتهازية ومنخفضة المخاطر، وغالباً ما تحدث عندما تكون الظروف مواتية بالفعل للتوصل إلى اتفاق".

كما كانت بكين نشطة خلال النزاع الأخير بين تايلاند وكمبوديا، حيث استضافت اجتماعات متعددة بينهما وحضرت محادثات وقف إطلاق النار الأولية بجانب أمريكا في ماليزيا، وعندما اندلع القتال مرة أخرى في ديسمبر، ساعدت الصين وأمريكا في التوسط لوقف آخر لإطلاق النار. 

كما طرحت بكين مقترحات سلام للحرب في أوكرانيا، واستضافت وزير الخارجية الأوكراني في مرحلة ما، رغم احتفاظها بما تسميه صداقة "بلا حدود" مع روسيا.

دور بكين يظل مصاغاً بعناية

 يقول الخبراء إن الجهود الدبلوماسية الصينية تميل إلى اتباع نمط محدد، حيث تكرر بكين دعواتها لاحترام ميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية. 

وفيما يتعلق بحرب إيران، دعا "شي" الشهر الماضي إلى "التمسك بمبادئ التعايش السلمي، والحفاظ على السيادة الوطنية، والالتزام بسيادة القانون الدولي، وتنسيق التنمية والأمن". 

وعلق "هو" قائلاً: "إن الكثير من النقاط متسقة بشكل ملحوظ".

ويرى تيتينان بونجسودهيراك، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "شولالونجكورن" في تايلاند، أنه في الصراعات البعيدة، قد تكون المخاطر بالنسبة لبكين منخفضة لكن الفوائد يمكن أن تكون عالية، بينما يحاول العالم التكيف مع نهج إدارة ترامب في التفاوض؛ مؤكداً أن "ما تفعله أمريكا يسبب ضرراً عميقاً ويعاني منه الجميع، بينما تظهر الصين قيادة عالمية وتمارس دورها الدولي من خلال التحدث عن النظام الدولي القائم على القواعد، وهو تباين لا يمكن الهروب منه".