< وصول سفينة هانتا الموبوءة إلى جزر الكناري.. و«الصحة العالمية» تشرف على عمليات إنزال الركاب
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

وصول سفينة هانتا الموبوءة إلى جزر الكناري.. و«الصحة العالمية» تشرف على عمليات إنزال الركاب

سفينة هانتا
سفينة هانتا

​وصلت سفينة هانتا السياحية التي تحمل اسم إم في هونديوس فجر اليوم الأحد إلى ميناء جراناديلا في جزيرة تينيريفي الإسبانية التابعة لأرخبيل جزر الكناري بعد أن رصدت السلطات الصحية تفشيا خطيرا ومقلقا لهذا الفيروس القاتل بين ركابها حيث بدأت فرق الإنقاذ والطوارئ على الفور عمليات إجلاء معقدة لأكثر من مائة شخص من الركاب وأفراد الطاقم وسط إجراءات أمنية وطبية مشددة لضمان عدم تسرب العدوى إلى السكان المحليين.

​رافقت سفينة تابعة للحرس المدني الإسباني هذه السفينة السياحية الموبوءة التي ترفع العلم الهولندي حتى لحظة رسوها بسلام في الميناء المخصص لها وهو ما أكدته بشكل قاطع بيانات خدمة تتبع السفن العالمية فيسل فايندر التي كانت تراقب مسار الرحلة لحظة بلحظة منذ تفجر الأزمة الصحية على متنها وتصاعد القلق الدولي بشأن احتمالية تحولها إلى بؤرة وبائية عائمة في مياه المحيط الأطلسي المفتوحة.

​أسفر هذا التفشي الفيروسي المروع حتى الآن عن وفاة ثلاثة ركاب هم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية بينما أصيب آخرون بهذا المرض النادر والخطير الذي ينتشر عادة في الظروف الطبيعية عبر التعرض لإفرازات القوارض المصابة غير أن الفحوصات المخبرية الدقيقة أكدت أن السلالة المنتشرة بين الركاب هي من فيروس الأنديز وهو النوع الوحيد المعروف بقدرته الفريدة والمرعبة على الانتقال المباشر من إنسان إلى إنسان آخر.

​أثار هذا الانتقال البشري المباشر موجة من القلق والذعر في الأوساط الطبية العالمية خوفا من خروج الوضع عن السيطرة وتحوله إلى أزمة صحية عابرة للحدود مما استدعى تدخلا عاجلا وتنسيقا على أعلى المستويات بين منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والسلطات الإسبانية لضمان احتواء هذا الخطر البيولوجي الداهم قبل أن يجد طريقه إلى التجمعات السكانية الكثيفة في أوروبا ومختلف أنحاء العالم.

​تفاصيل خطة الإجلاء الإسبانية الصارمة

​أعلنت وزارة الصحة الإسبانية بكامل أجهزتها عن بدء عملية إجلاء دقيقة ومحسوبة لمواطنيها المتواجدين ضمن قائمة الركاب على متن سفينة هانتا حيث صعد مسؤولون متخصصون من قطاع الصحة الإسباني مرتدين بدلات واقية كاملة إلى سطح السفينة لإجراء فحص طبي نهائي وشامل وتقييم الحالة الصحية لكل مسافر على حدة قبل السماح ببدء خطوات إنزالهم التدريجي والآمن إلى اليابسة وفق بروتوكولات صارمة جدا.

​أكد مسؤولون حكوميون إسبان رفيعو المستوى أن المجموعة الأولى من الركاب الذين سيتم إجلاؤهم ستقتصر حصريا على المواطنين الإسبان حيث سيتم نقلهم بعناية فائقة من السفينة إلى البر الرئيسي باستخدام قوارب صغيرة مجهزة طبيا لضمان عزلهم التام عن البيئة المحيطة لتفادي أي احتكاك مباشر مع طواقم الميناء أو غيرهم من الأشخاص غير المصرح لهم بالاقتراب من منطقة العمليات الحساسة.

​بمجرد وصول هؤلاء المواطنين الإسبان إلى الرصيف البحري سيتم توجيههم مباشرة وفي مسارات معقمة ومغلقة للصعود على متن حافلات نقل خاصة ومحكمة الإغلاق مصممة لمنع تسرب أي هواء غير مفلتر إلى الخارج لتنقلهم في قافلة تحرسها الشرطة إلى المطار المحلي القريب حيث تنتظرهم طائرة مجهزة تابعة للحكومة الإسبانية لتقلهم جوا في رحلة عودة آمنة ومعزولة بالكامل إلى العاصمة مدريد.

​شددت السلطات في مدريد على التزامها المطلق بعدم السماح لأي من هؤلاء الركاب العائدين بمخالطة أي أشخاص آخرين من عامة الشعب طوال فترة النقل الممتدة من الميناء وحتى وصولهم إلى مرافق العزل الصحي المخصصة لهم مسبقا لضمان القضاء على أي فرصة ولو كانت ضئيلة لتفشي هذا الفيروس الخطير الذي أثبت قدرته الفائقة على بث الرعب في قلوب الجميع.

​إجراءات بريطانيا للتعامل مع ركابها

​تمتد خطط الإجلاء المعقدة لتشمل الترتيبات الخاصة بالمواطنين البريطانيين العالقين على متن هذه السفينة الموبوءة حيث من المقرر أن يتم إجلاؤهم بطرق مشابهة ونقلهم جوا إلى المملكة المتحدة لكي يتم إدخالهم فورا وعزلهم في منشآت طبية متخصصة وتحديدا في مستشفى أرو بارك الواقع في مقاطعة ميرسيسايد والذي يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الأوبئة والأمراض المعدية الخطيرة.

​يمتلك مستشفى أرو بارك تاريخا حديثا ومعروفا في إدارة الأزمات الصحية حيث سبق وأن تم استخدامه كموقع أولي للحجر الصحي لاستقبال المواطنين العائدين من مدينة ووهان الصينية خلال المراحل الأولى من جائحة فيروس كورونا في المملكة المتحدة مما يجعله الخيار الأمثل والمنشأة الأكثر جاهزية وتجهيزا للتعامل مع هذا التهديد الفيروسي الجديد ومراقبة المسافرين بحثا عن أي أعراض محتملة.

​سارعت وكالة الأمن الصحي البريطانية إلى طمأنة الجمهور وإصدار بيانات رسمية تؤكد فيها أن خطر انتقال عدوى هذا الفيروس النادر إلى عامة الناس في البلاد لا يزال منخفضا للغاية بفضل هذه الإجراءات الوقائية الاستباقية والقيود الصارمة المفروضة على حركة العائدين مؤكدة أن النظام الصحي البريطاني على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ قد يطرأ خلال فترة المراقبة الطبية المستمرة.

​تطمينات منظمة الصحة العالمية الرسمية

​قدم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس دعما معنويا كبيرا للجهود المبذولة حيث وصل شخصيا إلى إسبانيا يوم السبت للإشراف المباشر والميداني على خطة الطوارئ وعملية إجلاء سفينة هانتا وتقديم التطمينات اللازمة للحكومات والشعوب القلقة معربا عن شكره العميق وامتنانه البالغ لسكان جزيرة تينيريفي على تضامنهم الإنساني وتفهمهم العميق لطبيعة هذه الأزمة الصحية المعقدة والحساسة.

​وجه تيدروس رسالة مفتوحة وصريحة ومباشرة إلى جميع سكان تينيريفي حاول من خلالها تبديد مخاوفهم المتصاعدة قائلا في نصها إنه يريدهم أن يسمعوه بوضوح تام مشددا بكل حزم على أن هذه الأزمة الحالية المحدودة النطاق ليست بأي حال من الأحوال جائحة كوفيد جديدة وأن العالم يمتلك اليوم أدوات وخبرات أفضل بكثير للسيطرة على مثل هذه الفاشيات الموضعية بسرعة وكفاءة عالية.

​أعرب المسؤول الأممي البارز فور وصوله إلى مقر القيادة في تينيريفي عن ثقته المطلقة بنجاح هذه العملية اللوجستية والطبية المعقدة مصرحا أمام حشد من الصحفيين بأن السلطات الإسبانية أثبتت أنها جاهزة ومستعدة تماما للتعامل مع هذا التحدي الكبير بالتنسيق الوثيق مع مختلف الشركاء الدوليين لضمان إنهاء هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة وبأعلى درجات الاحترافية الطبية والأمنية.

​تقييم المخاطر الأوروبي الصارم للركاب

​اتخذ المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها موقفا حازما للغاية لحماية القارة حيث أفاد بأن جميع الركاب المتواجدين على متن سفينة هانتا مصنفون رسميا وبدون استثناء على أنهم من فئة المخالطين المعرضين لخطر كبير للإصابة بالعدوى وذلك كإجراء احترازي وقائي استباقي تم الإعلان عنه قبل الرسو الفعلي للسفينة قبالة سواحل جزيرة تينيريفي لضمان تأهب جميع الدول الأوروبية لاستقبال مواطنيها.

​أوضح المركز الأوروبي في مشورته العلمية السريعة والطارئة التي أصدرها أمس السبت أن الركاب الذين لا تظهر عليهم أية أعراض مرضية ظاهرة لن يتركوا ليسافروا بمفردهم بل ستتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية للخضوع لفترات صارمة من الحجر الصحي الذاتي وذلك عبر وسائل نقل معزولة ومرتبة خصيصا لهذا الغرض الاستثنائي وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية المكتظة بالمسافرين لمنع تفشي الوباء.

​أشار المركز إلى فارق دقيق في التقييم الطبي يوضح أنه رغم اعتبار جميع الركاب معرضين لخطر كبير عند لحظة النزول من السفينة في الميناء الإسباني فإنه لن يتم بالضرورة اعتبار جميعهم معرضين لنفس الدرجة من الخطر بمجرد عودتهم بسلام إلى بلدانهم واستقرارهم في العزل حيث ستتولى السلطات الصحية المحلية في كل دولة إعادة التقييم بناء على درجة المخالطة الفعلية لكل شخص.

​حث المركز الأوروبي بوضوح على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى والمطلقة للركاب الذين تظهر عليهم أية أعراض مرضية مهما كانت خفيفة لإجراء الفحوصات الطبية الدقيقة والاختبارات المعملية الفورية عند وصولهم مضيفا أن هؤلاء المرضى المحتملين قد يخضعون للعزل الطبي القسري في مستشفيات تينيريفي أو يتم إجلاؤهم طبيا بحذر شديد إلى أوطانهم عبر طائرات إسعاف مجهزة وذلك حسب تطور حالتهم الصحية.

​خرجت ماريا فان كيركوف التي تشغل منصب مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة في منظمة الصحة العالمية بتصريحات واضحة يوم السبت لتأكيد خطورة الموقف على متن الباخرة قائلة إن المنظمة تصنف وبشكل قاطع جميع من تواجدوا على متن السفينة الموبوءة ضمن فئة المخالطين ذوي الخطورة العالية نظرا لطبيعة المكان المغلق الذي يسهل فيه انتقال الرذاذ التنفسي بين الأفراد المتواجدين.

​سارعت المسؤولة الدولية في الوقت ذاته إلى طمأنة الرأي العام مؤكدة أن الخطر الحقيقي الذي قد يهدد عامة الناس وسكان جزر الكناري المسالمين لا يزال منخفضا ومحدودا للغاية بفضل الطوق الأمني والصحي المنيع الذي تم فرضه حول الميناء والذي يمنع أي تسرب محتمل للمرض إلى خارج المنطقة المعزولة ويضمن حماية المجتمع المحلي من هذا الفيروس الفتاك.

​كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في بيان رسمي سابق صدر يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالفعل بهذا المرض الغامض من بينهم الثلاثة الذين توفوا مسبقا وهم الزوجان الهولنديان والمواطن الألماني مفيدة بأنه تم التأكد مخبريا من إصابة ستة أفراد من أصل الثمانية بالفيروس بينما لا تزال هناك حالتان مشتبه فيهما تخضعان للمراقبة والفحوصات المستمرة لتأكيد الإصابة أو نفيها.

​عادت السلطات الصحية العالمية لتذكر الجميع بالمعلومات الأساسية حول هذا الفيروس الذي ينتشر في العادة وفي معظم حالاته عن طريق التعرض لفضلات القوارض البرية ولكنه يستطيع في حالات نادرة جدا واستثنائية كما هو الحال مع سلالة الأنديز الحالية أن ينتقل من شخص لآخر مجددة التأكيد على أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع بين عامة الشعب يظل منخفضا.

​الهدوء يخيم على الحياة المحلية بالميناء

​شهد ميناء جراناديلا دي أبونا فجر يوم الأحد حركة استثنائية حيث شاهد صحافيو وكالات الأنباء العالمية خياما بيضاء طبية تابعة لمرافق متنقلة قد نصبت على طول الرصيف البحري بينما قامت قوات الشرطة بتأمين وعزل جزء كبير من الميناء بالكامل ليكون منطقة محظورة مخصصة فقط لعمليات إنزال ركاب سفينة هانتا والفحص الطبي بعيدا عن أعين الفضوليين وحفاظا على خصوصية المسافرين المنهكين.

​رغم هذا المشهد الأمني والطبي غير المألوف والوضع الاستثنائي المتوتر بدت تفاصيل الحياة اليومية في المناطق المجاورة للميناء طبيعية إلى حد كبير ومثير للدهشة حيث كان بعض السكان المحليين يمارسون هواية السباحة في المياه الصافية بينما استمر آخرون في التسوق بسلاسة في الأسواق المحلية أو الجلوس باسترخاء في المقاهي القريبة غير مكترثين كثيرا بالأزمة التي تدور فصولها على بعد أمتار.

​لخص ديفيد بارادا وهو بائع تذاكر يانصيب محلي مزاج الشارع في تينيريفي عندما صرح للصحفيين بأنه رغم وجود بعض المخاوف الطبيعية من احتمال تسرب الخطر البيولوجي إلا أنه بصراحة تامة لا يرى الناس من حوله قلقين أو مصابين بالذعر الشديد مما يعكس ثقة كبيرة في الإجراءات الصارمة التي تتخذها السلطات الصحية والأمنية لحماية أرواح السكان واقتصاد الجزيرة السياحي.

​كانت السلطات المحلية في جزر الكناري قد رفضت في وقت سابق وبشكل قاطع السماح للسفينة بالرسو المباشر وتفريغ ركابها كالمعتاد وقررت بدلا من ذلك أن تبقى الباخرة راسية في عرض البحر ريثما يتم فحص جميع الركاب فردا فردا وإجلاؤهم تدريجيا بين يومي الأحد والاثنين وهي الفترة الزمنية الوحيدة التي يسمح بها الطقس المتقلب وفقا لتقديرات مسؤولي الصحة والأرصاد.

​مسار الرحلة وتتبع المخالطين حول العالم

​بدأت تفاصيل هذه المأساة البحرية عندما غادرت السفينة إم في هونديوس ميناء مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من شهر أبريل الماضي منطلقة في رحلة بحرية حالمة عبر المحيط الأطلسي متجهة نحو الرأس الأخضر قبل أن يتحول هذا الحلم السياحي إلى كابوس مرعب إثر تفشي الفيروس بين الركاب وتحول السفينة إلى عيادة عائمة تصارع لإنقاذ أرواح ركابها في عرض البحر.

​صرح خوان بيترينا وهو مسؤول الصحة البارز في المقاطعة الأرجنتينية بأن احتمالية إصابة الرجل الهولندي الذي يعتبر الحالة المرتبطة بتفشي المرض أثناء تواجده في أوشوايا تعتبر شبه معدومة تماما وذلك استنادا إلى الحسابات الدقيقة لفترة حضانة الفيروس الطويلة من بين عوامل علمية أخرى مما يطرح تساؤلات غامضة حول المصدر الحقيقي الذي جلب هذه العدوى القاتلة إلى متن السفينة السياحية.

​تقوم السلطات الصحية في عدة دول حول العالم بجهود مضنية وحثيثة لتتبع جميع الركاب الذين ربما نزلوا من السفينة في محطات سابقة وأي شخص آخر ربما يكون قد خالطهم عن قرب في محاولة يائسة لمحاصرة الوباء وقطع سلاسل الانتقال المحتملة قبل أن تنتشر الفيروسات في مجتمعات جديدة وتتسبب في بؤر وبائية يصعب السيطرة عليها في المستقبل القريب.

​أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة بفرح حذر أن نتيجة فحص مضيفة طيران تعمل على متن الخطوط الجوية الملكية الهولندية والتي كانت قد خالطت راكبا مصابا قادما من السفينة السياحية وظهرت عليها لاحقا أعراض خفيفة أثارت الرعب قد جاءت سلبية لفيروس هانتا مما شكل ارتياحا كبيرا للسلطات الهولندية التي كانت تخشى انتقال العدوى عبر رحلاتها الجوية الدولية المزدحمة.

​عاشت زوجة الضحية الأولى للمرض تفاصيل مأساوية حيث كانت هذه الراكبة قد سافرت لفترة وجيزة وهي تحمل العدوى على متن طائرة متجهة من مطار جوهانسبرغ إلى هولندا في الخامس والعشرين من شهر أبريل ولكن تم تدارك الأمر وإنزالها من الطائرة قبل الإقلاع لتتدهور حالتها الصحية بسرعة وتفارق الحياة في اليوم التالي مباشرة في أحد مستشفيات جنوب أفريقيا.

كما ​أعلنت السلطات الإسبانية في تطور لاحق أن امرأة أخرى كانت متواجدة بالصدفة البحتة على متن تلك الرحلة الجوية ذاتها تخضع حاليا لفحص دقيق لتبين ما إذا كانت قد التقطت فيروس هانتا وذلك بعد ظهور أعراض مرضية مقلقة عليها أثناء تواجدها في منزلها الواقع في شرق إسبانيا مما دفع السلطات للتدخل الفوري ونقلها وعزلها احترازيا في مستشفى كلينيك بمدينة برشلونة.

و​أكد وزير الصحة الإسباني خافيير باديلا في تصريح صحفي مقتضب أن هذه السيدة المريضة تخضع حاليا لعزل طبي صارم ومراقبة مستمرة داخل المستشفى الكتالوني لمنع أي احتكاك خارجي ريثما تظهر النتائج المخبرية النهائية التي ستحسم الجدل حول إصابتها بالمرض من عدمه وتحدد مسار الإجراءات الوقائية التالية التي يجب اتخاذها لحماية عائلتها ومحيطها من أي خطر محتمل للعدوى.

​امتدت المخاوف الوبائية لتصل إلى قارة آسيا حيث أعلنت سلطات سنغافورة يوم الجمعة أن اثنين من سكانها كانا من بين الركاب المتواجدين على متن السفينة وقد جاءت نتائج فحوصاتهما المبدئية سلبية ولله الحمد لكن السلطات قررت الإبقاء عليهما في مراكز الحجر الصحي كإجراء وقائي روتيني لضمان سلامة المجتمع السنغافوري من أي مفاجآت فيروسية قد تظهر خلال فترة الحضانة المتبقية.

​وصلت أصداء الأزمة حتى إلى أبعد بقاع الأرض حيث أعلنت السلطات الصحية البريطانية يوم الجمعة عن وجود حالة طبية يشتبه في إصابتها بالفيروس في جزيرة تريستان دا كونا التي تعتبر إحدى أكثر المستوطنات البشرية عزلة وبعدا في العالم بأسره والتي يبلغ عدد سكانها نحو مائتين وعشرين نسمة فقط مما يعكس قدرة الفيروسات الحديثة على عبور المحيطات وتهديد أبعد المجتمعات.