من إبراهيم سردينة لـ سكار.. محطات مهمة في حياة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة
رحل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة مساء اليوم الاثنين عن عمر ناهز 92 عاما بعد صراع مع المرض، مخلفا وراءه إرثا فنيا وإنسانيا امتد لأكثر من ستة عقودؤ وهذه أبرز المحطات التي شكلت مسيرته منذ بداياته وحتى وفاته.
محطات في حياة عبد الرحمن أبو زهرة
ولد عبد الرحمن أبو زهرة يوم 8 مارس 1934 في محافظة دمياط، نشأ في أسرة متوسطة وظهرت موهبته الفنية مبكرا، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1958 بعد حصوله على بكالوريوس المعهد. عمل في بداية حياته موظفا في وزارة الحربية قبل أن يتفرغ للفن بشكل كامل.

عين ممثلا في المسرح القومي عام 1959، وكانت أولى خطواته على خشبة المسرح من خلال مسرحية عودة الشباب للأديب الكبير توفيق الحكيمومنذ تلك اللحظة كرس حياته للمسرح وشارك في عشرات الأعمال المسرحية التي صقلت أدواته وجعلته أحد أعمدة المسرح المصري. كما تميز بمشاركاته في الأعمال الإذاعية، خاصة تلك المأخوذة عن الأدب العالمي التي كانت تذاع عبر البرنامج الثقافي.
إبراهيم سردينة نقلة نوعية في حياة عبد الرحمن أبو زهرة
دخل عبد الرحمن أبو زهرة عالم التلفزيون بقوة وقدم شخصيات لا تنسى حفرت في ذاكرة الجمهور العربي, من أبرز أدواره المعلم إبراهيم سردينة في لن أعيش في جلباب أبي مع نور الشريف والتي نقلته نقلة نوعية وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، وسليمان غانم في المال والبنون، والحاج الضوي في الوسية، وسليم أبو المجد في ذئاب الجبل، وأستاذ جابر في يوميات ونيس، والشيخ عبد الغفار البرقي في الجماعة. تميز بقدرته على تجسيد الأدوار التاريخية والصعيدية والكوميدية والتراجيدية بنفس الإتقان.
صحاب صوت سكار الذي ارتبط به الكبار والصغار
شارك في السينما بأعمال مهمة منها أرض الخوف مع أحمد زكي، والجزيرة مع أحمد السقا، وحب البنات، والنوم في العسل مع عادل إمام، وبخيت وعديلة، وبئر الحرمان مع سعاد حسني، كما ارتبط صوته المميز بطفولة أجيال كاملة من خلال أعمال الدوبلاج، وأشهرها الأداء الصوتي لشخصية الأسد سكار في النسخة العربية من فيلم الأسد الملك، والتي أصبحت أيقونة بصوته العميق الحاد.

يذكر أن عبد الرحمن أبو زهرة نال خلال مسيرته العديد من التكريمات تقديرا لمشواره. من أبرزها تكريمه في المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر في مايو 2008. وظل حتى سنواته الأخيرة يشارك في أعمال فنية، ورفض فكرة الاعتزال مؤكدا أن الفنان لا يتقاعد إلا إذا فقد قدرته على العطاء.
أزمات مرضي ورحيل مؤثر
في السنوات الأخيرة تعرض لعدة أزمات صحية بدأت بسقوطه في منزله عام 2021 وإصابته بشرخ في الحوض. ثم أصيب بكوفيد 19 في يناير 2022، وخضع لجراحات في الحوض. ومع نهاية رمضان 2026 تدهورت حالته ودخل العناية المركزة بسبب فشل في الجهاز التنفسي ونقص الأكسجين ونزيف بالمعدة. ظل في العناية قرابة شهرين حتى وافته المنية يوم 11 مايو 2026.
عرف عن عبد الرحمن أبو زهرة التزامه الأخلاقي والمهني، فنجله أحمد نعاه قائلا: مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، ومن علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب. مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق. وقد عاش حياته يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية.