هدنة هشة وتحذيرات من تصعيد وشيك: زيلينسكي يؤكد استمرار النوايا العدوانية لموسكو رغم الوساطة الأمريكية
في خطاب عكس حالة من التشاؤم حيال مستقبل الاستقرار الميداني، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الاثنين 11 مايو 2026، أن المؤشرات القادمة من الكرملين لا توحي بأي نية حقيقية لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس. وأكد زيلينسكي أن القوات الأوكرانية دخلت في حالة تأهب قصوى لصد موجات جديدة من الهجمات الروسية المحتملة، مشدداً على أن "السلام المنشود" لا يزال بعيد المنال في ظل المعطيات الراهنة على الأرض.
جبهات مشتعلة وصمت غائب
أوضح الرئيس الأوكراني في كلمته المصورة، أن حالة الهدوء المفترضة لم تجد طريقها إلى خطوط المواجهة، قائلاً بصراحة: "لم يسُد الصمت على خط الجبهة، والأعمال القتالية استمرت دون توقف". وأشار إلى أنه رغم غياب الضربات الجوية والصاروخية الواسعة النطاق خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن الاشتباكات الميدانية والقصف المدفعي المتبادل ظل مستعراً على طول جبهة ممتدة لأكثر من 1200 كيلومتر، مما يعكس هشاشة أي اتفاقات جزئية لوقف إطلاق النار.
اختبار "هدنة ترامب" تحت نيران المدافع
تأتي تصريحات زيلينسكي في توقيت حساس للغاية، حيث تخضع الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها بوساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاختبار عسير. الهدنة التي كان من المفترض أن تمتد في الفترة من 9 إلى 11 مايو كبادرة حسن نية لبدء مسار سياسي، سرعان ما تحولت إلى ساحة لتبادل الاتهامات بالخروقات. وبينما تؤكد كييف أنها في وضعية دفاعية وترد فقط على مصادر النيران، تدعي وزارة الدفاع الروسية تسجيل آلاف الانتهاكات من الجانب الأوكراني، مؤكدة استخدامها للمدفعية والدرونز للرد على ما وصفته بالاستفزازات.
تحديات التسوية في عام الحرب الخامس
مع دخول الصراع عامه الخامس، تبدو مهمة الإدارة الأمريكية الجديدة في فرض تسوية سياسية شاملة بالغة التعقيد. فمن جهة، يرى زيلينسكي أن موسكو تستغل فترات الهدوء لإعادة ترتيب صفوفها والتحضير لهجمات إضافية، ومن جهة أخرى، تصر موسكو على لغة القوة لفرض واقع ميداني جديد.
ويرى مراقبون أن هذه الهدنة الهشة، رغم تعثرها، تمثل المحاولة الأبرز مؤخراً لكسر جمود الجبهات، إلا أن نجاحها يتوقف على قدرة الوسطاء الدوليين على إلزام الطرفين بآلية مراقبة صارمة، وهو ما يبدو غائباً حتى الآن في ظل التصعيد الكلامي والميداني المستمر، ودمار البنية التحتية الذي بات يهدد أمن القارة الأوروبية بأكملها.
خلاصة الموقف الميداني
يبقى الوضع على الحدود الأوكرانية الروسية مفتوحاً على كافة الاحتمالات؛ فإما أن تنجح الضغوط الدولية في تمديد وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار تفاوضي دائم، أو أن تنهار هذه التفاهمات تحت وطأة "الهجمات الجديدة" التي حذر منها زيلينسكي، لتعود الآلة العسكرية للعمل بكامل طاقتها، مما يضع المجتمع الدولي أمام فصل جديد وأكثر دموية من فصول هذه الأزمة العالمية.