< ​ضغط "اللحظات الأخيرة": واشنطن تضرب شبكات النفط الإيراني في الصين قبل قمة ترامب و"شي"
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

​ضغط "اللحظات الأخيرة": واشنطن تضرب شبكات النفط الإيراني في الصين قبل قمة ترامب و"شي"

ترامب
ترامب

​في خطوة وُصفت بأنها "إعادة رسم لخطوط المواجهة" قبل أيام من القمة المرتقبة في بكين، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حزمة عقوبات جديدة استهدفت 12 شركة وشخصية دولية.

 تتهم واشنطن هذه الكيانات بتشكيل "شريان حياة" مالي وتجاري يسهل تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الصينية، مما يضع ملف الطاقة والتحالفات الاستراتيجية على رأس جدول أعمال المحادثات الأمريكية الصينية القادمة.

​محاصرة القنوات المالية وتجفيف التمويل

​أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه العقوبات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من استراتيجية "قطع خطوط التمويل" التي تتبعها واشنطن ضد طهران. وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة لن تتوانى عن ملاحقة القنوات المالية الملتوية، مشدداً على أن الهدف النهائي هو "عزل النظام الإيراني" ومنعه من استخدام العوائد النفطية في تمويل أنشطة تزعزع استقرار الاقتصاد العالمي أو تدعم العمليات الإرهابية، بحسب التصريحات الرسمية.

​توقيت حساس ورسائل مشفرة لبكين

​يأتي هذا التصعيد في توقيت يرتدي أهمية جيوسياسية بالغة؛ حيث يستعد الرئيس ترامب لزيارة بكين ولقاء نظيره الصيني شي جين بينغ. ويرى محللون أن إعلان العقوبات في هذا التوقيت يحمل رسالة تحذيرية مباشرة للصين، مفادها أن واشنطن تراقب عن كثب نمو الشراكة الاقتصادية والعسكرية بين بكين وطهران، ولن تسمح بأن تتحول السوق الصينية إلى "ملاذ آمن" للنفط الخاضع للعقوبات.

​وتزداد حدة التوتر مع تقارير استخباراتية كشفت عنها شبكة "سي إن إن" مؤخراً، تشير إلى عزم الصين تزويد إيران بأنظمة دفاع جوي متطورة، وهو ما تعتبره واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء وتعميقاً لمحور "بكين-طهران" الذي يتحدى النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط وآسيا.

​هدنة "غرفة الإنعاش" وشبح المواجهة

​بالتوازي مع الضغط الاقتصادي، لم يخفِ الرئيس ترامب تشاؤمه حيال المسار الدبلوماسي مع إيران؛ حيث أطلق تحذيراً شديد اللهجة وصف فيه وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر بأنه "بات على أجهزة الإنعاش". هذا الوصف يعكس هشاشة التفاهمات الحالية واحتمالية انهيارها، خاصة مع تزايد وتيرة العقوبات التي تعتبرها طهران "حرباً اقتصادية" تمنعها من جني ثمار أي تهدئة.

​تداعيات العقوبات على القمة المرتقبة

​بينما يرافق ترامب وفد ضخم من رجال الأعمال إلى الصين لبحث ملفات تجارية بمليارات الدولارات، يظل الملف الإيراني بمثابة "حقل ألغام" قد ينفجر في أي لحظة خلال النقاشات.

 فهل ستنجح بكين في المناورة بين مصالحها الطاقوية مع إيران وعلاقاتها التجارية الضخمة مع واشنطن؟ أم أن العقوبات الجديدة ستكون المسمار الأخير في نعش التفاهمات الإقليمية، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد الذي قد لا يقتصر هذه المرة على البيانات والقرارات الورقية؟