< الرئيس الكيني من القمة الإفريقية الفرنسية: إفريقيا تريد شركاء لا متبرعين
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الرئيس الكيني من القمة الإفريقية الفرنسية: إفريقيا تريد شركاء لا متبرعين

تحيا مصر

​شدد الرئيس الكيني ويليام روتو خلال فعاليات القمة الإفريقية الفرنسية على امتلاك القارة السمراء لموارد طبيعية ومصادر طاقة هائلة تتطلب تعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين حيث أكد أن القارة لا تبحث عن تبرعات أو مساعدات دولية بل تسعى لبناء شراكات حقيقية تدعم مسارات التنمية والاستثمار المستدام الذي يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية نحو مستقبل اقتصادي أفضل.

​ أوضح روتو في كلمته بالجلسة الافتتاحية أن صندوق إفريقيا للتأمين سيعمل بجدية كاملة على دعم كافة مشروعات البنية التحتية الطموحة في أرجاء القارة داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل على تحرير المؤسسات المالية الإفريقية من القيود التقليدية مع تقليل المخاطر المحيطة بالاستثمار لجذب المزيد من التمويلات الأجنبية اللازمة للنهوض الاقتصادي الشامل.

​ولفت الرئيس الكيني إلى أن القمة الإفريقية الفرنسية تمثل منصة حيوية لتغيير النظرة التقليدية تجاه القارة التي لم تعد ترغب في تلقي المنح العابرة بل تصر على صياغة علاقات قائمة على المصالح المتبادلة والاستغلال الأمثل للثروات الدفينة التي تزخر بها الأراضي الإفريقية والتي يمكن أن تشكل قاطرة لنمو الاقتصاد العالمي في حال توفرت الإرادة السياسية الصادقة والتمويل العادل.

​وأكد روتو أن الوقت قد حان ليدرك المجتمع الدولي بأسره أن لإفريقيا صوتا دوليا قويا ومؤثرا يجب أن يسمع في كافة المحافل العالمية مع ضرورة تقوية وتعزيز الآليات الإفريقية المتخصصة في مجالي السلام والأمن خاصة في ظل استحواذ القارة على نحو أربعين بالمئة من الصراعات العالمية التي تعيق مسارات الاستقرار وتستنزف الطاقات البشرية والمادية للشعوب الإفريقية الواعدة.

إصلاح المنظومة المالية والائتمان الدولي

​وأشار الرئيس الكيني إلى أن القارة تمتلك أصولا إستراتيجية عديدة يأتي في مقدمتها العنصر البشري والشعوب الإفريقية الشابة والمبدعة مؤكدا أنه لا يمكن أن تظل القارة مجرد مصدر للمواد الخام والمعادن دون العمل على تطوير التكنولوجيا الحديثة محليا والاستفادة من تلك الموارد في تحقيق نهضة صناعية تضمن الاستدامة وتوفر فرص العمل لملايين الشباب الباحثين عن غد مشرق.

​واستطرد روتو موضحا أن القمة الإفريقية الفرنسية يجب أن تسفر عن نتائج ملموسة فيما يخص تمويل المشروعات التنموية الكبرى لا سيما وأن القارة تحتاج إلى نحو مائة وأربعين مليار دولار سنويا للاستثمار في البنية التحتية الأساسية التي تربط الدول ببعضها البعض وتسهل حركة التجارة البينية التي تعد ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود وتجاوز العقبات الجغرافية واللوجستية الراهنة.

​وفيما يتعلق بالشأن الاقتصادي الداخلي ذكر روتو أن بلاده خصصت مبالغ ضخمة تجاوزت أربعمائة مليار دولار لقطاع الإسكان والتطوير العمراني مؤكدا دعم كينيا الكامل لإعادة النظر في رأس المال الخاص بكافة المؤسسات الإفريقية الكبرى في وقت تعاني فيه العديد من المشروعات التنموية الرائدة في القارة من نقص حاد في التمويل نتيجة القيود الائتمانية الدولية المشددة التي تفرض على الدول النامية.

​وكشف الرئيس الكيني عن أرقام مثيرة للاهتمام تشير إلى أن إفريقيا تمتلك ودائع مالية ضخمة في بنوكها المركزية تتجاوز قيمتها خمسمائة مليار دولار وهو ما يستدعي تفعيل هذه الأموال داخل القارة بدلا من بقائها في الخارج مشددا على أن صندوق النقد الدولي لا يمكنه بمفرده تمويل كافة المشروعات الطموحة التي تخطط لها الحكومات الإفريقية لتحقيق الرفاهية لشعوبها.

التحول نحو الطاقة الخضراء والاستدامة

​وأوضح روتو أن القارة تضم مصادر متعددة ومتنوعة للطاقة المتجددة التي يجب استغلالها بالشكل الأمثل لمواجهة التغيرات المناخية داعيا إلى ضرورة التحول السريع والمنظم نحو الطاقة الخضراء والاستثمار في مشروعات الرياح والشمس والهيدروجين الأخضر التي تضع إفريقيا في مقدمة الدول التي تتبنى سياسات بيئية مستدامة تحافظ على الكوكب وتوفر طاقة رخيصة ونظيفة لمختلف القطاعات الصناعية والخدمية.

​وجدد روتو دعوته خلال القمة الإفريقية الفرنسية إلى ضرورة زيادة الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في تكاليف الاقتراض التي تواجهها الدول الإفريقية في الوقت الراهن مما يشكل عبئا ثقيلا على الميزانيات العامة للدول ويعطل تنفيذ الخطط الاستراتيجية الرامية إلى تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وكهرباء ومياه لجميع السكان.

​واعتبر الرئيس الكيني أن الشراكة مع فرنسا والمجتمع الدولي يجب أن تقوم على أسس من العدالة والمساواة حيث تمتلك إفريقيا الحلول لكثير من الأزمات العالمية سواء في قطاع الطاقة أو الأمن الغذائي شريطة أن تحصل على التمويل العادل والتكنولوجيا المتطورة التي تمكنها من تحويل مواردها الطبيعية إلى سلع وقيم مضافة تدعم الدخل القومي وتحد من الفقر.

تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي

​ويرى روتو أن استقرار القارة هو جزء لا يتجزأ من استقرار العالم أجمع ولذلك فإن تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين الدول الإفريقية والشركاء الدوليين يعد ضرورة قصوى لمكافحة الإرهاب والنزاعات المسلحة التي تهدد مكتسبات التنمية وتؤدي إلى موجات من النزوح واللجوء مما يتطلب دعما حقيقيا لمؤسسات الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية لتمكينها من حل المشكلات الإفريقية بأيد إفريقية.

​واختتم الرئيس الكيني مداخلاته بالتأكيد على أن القمة الإفريقية الفرنسية الحالية تمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة العقد الاجتماعي والاقتصادي بين القارة والعالم عبر التركيز على الابتكار والرقمنة وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في بناء نهضة إفريقيا الحديثة التي تستحق مكانة تليق بتاريخها وإمكانياتها البشرية والجغرافية الهائلة لضمان مستقبل مستقر ومزدهر للأجيال القادمة.

ملخص الخبر