منافسة بين مشعل والحيّة.. حركة حماس تحسم هوية رئيس مكتبها السياسي الأحد
تستعد حركة حماس للإعلان عن اسم رئيس مكتبها السياسي الجديد يوم الأحد المقبل في ظل أجواء سياسية مشحونة وتحديات كبرى تواجه القضية الفلسطينية، حيث يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي الداخلي بالتزامن مع انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح الذي يهدف بدوره إلى ترتيب الصفوف القيادية، مما يخلق فرصة نادرة لإعادة فتح قنوات الاتصال المباشرة بين الفصيلين الأكبر على الساحة بهدف التوصل إلى استراتيجية وطنية شاملة تنهي سنوات من التشرذم والقطيعة.
حسب تقرير لموقع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية فإن دائرة التنافس على قيادة حركة حماس انحصرت بشكل رئيسي بين رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل والقيادي البارز خليل الحية، وتشير المعطيات الحالية إلى أن كفة الحية هي الأرجح لتولي المنصب في ظل التوازنات الداخلية الراهنة، بينما يترقب المراقبون والشارع الفلسطيني نتائج هذا التصويت الذي سيعقبه حراك سياسي مكثف يهدف إلى استثمار الحالة الوطنية الناتجة عن المؤتمرات الحركية الأخيرة لتعزيز الوحدة والمقاومة.
انتخابات حركة حماس وتوازنات القيادة الجديدة
تجري الانتخابات الداخلية في حركة حماس في ظروف استثنائية فرضتها التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، حيث يسعى أعضاء المكتب السياسي إلى اختيار شخصية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة التي تتطلب حنكة ديبلوماسية وقدرة على المناورة الميدانية، ويبرز اسم خليل الحية كمرشح قوي يحظى بدعم واسع داخل أروقة الحركة نظراً لخبرته الطويلة في ملفات التفاوض والعلاقات الإقليمية، مما يجعله الأقرب لقيادة الدفة في هذا التوقيت الحرج والمصيري.
وتعتبر عملية اختيار القائد الجديد لـ حركة حماس عملية معقدة تخضع لمعايير تنظيمية دقيقة تشمل كافة الأقاليم في الداخل والخارج، ويهدف هذا الحراك التنظيمي إلى ضخ دماء جديدة في الهياكل القيادية بما يضمن استمرارية العمل السياسي والعسكري بفعالية عالية، وتؤكد المصادر أن إعلان النتائج يوم الأحد سيكون بمثابة إشارة البدء لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى تعزيز مكانة الحركة في المشهد الإقليمي والدولي وتطوير علاقاتها مع القوى الفاعلة.
وعلى الجانب الآخر يمثل خالد مشعل ثقلاً سياسياً كبيراً داخل حركة حماس نظراً لتاريخه الطويل في قيادة المكتب السياسي لسنوات عديدة وعلاقاته الدولية الواسعة، ومع ذلك فإن التوجه العام داخل القواعد التنظيمية يبدو ميالاً نحو تعزيز الحضور القيادي المرتبط بالداخل والملفات الساخنة التي تتصدر المشهد حالياً، وهذا التنافس الديمقراطي يعكس حيوية الحركة وقدرتها على تجديد نفسها رغم كل الضغوطات الأمنية والسياسية التي تمارس عليها من جهات مختلفة في المنطقة.
مؤتمر حركة فتح وانعكاساته على الوحدة الوطنية
بالتوازي مع ترتيبات حركة حماس الداخلية يواصل المؤتمر العام الثامن لحركة فتح أعماله لليوم الثاني على التوالي في عدة مدن تشمل رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، وقد شهد المؤتمر في جلسته الافتتاحية إجماعاً على إعادة انتخاب الرئيس محمود عباس قائداً عاماً للحركة، وهو ما يعزز من حالة الاستقرار القيادي داخل فتح ويفتح الطريق أمام انتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري واللجنة المركزية، مما يمهد لمرحلة سياسية قد تشهد تقارباً أكبر مع الفصائل الأخرى.
وقد لفت حضور ممثل عن حركة حماس في جلسات مؤتمر فتح بقطاع غزة أنظار المتابعين للشأن الفلسطيني، حيث اعتبرت هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً على وجود رغبة متبادلة في كسر الجمود القائم والبدء بصفحة جديدة من التنسيق الميداني والسياسي، وتسعى حركة فتح من خلال مؤتمرها الثامن إلى تجديد شرعيتها التنظيمية وتطوير برنامجها السياسي بما يتلاءم مع التحديات الراهنة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية ومنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد.
وتأمل القوى الوطنية أن تسهم مخرجات مؤتمر فتح في خلق بيئة مواتية للحوار الوطني الشامل الذي طال انتظاره، خاصة في ظل التصريحات الصادرة عن قيادات فتحاوية تؤكد أن الترتيبات الداخلية هي مقدمة لخطوات أوسع باتجاه إنهاء الانقسام، ومن المفترض أن ينتهي المؤتمر السبت بانتخاب الهيئات القيادية العليا، مما سيتيح المجال للبدء في مناقشة الملفات العالقة مع الفصائل الأخرى وعلى رأسها ملف المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة الالتزامات المقبلة.
مبادرات الحوار والوساطات الإقليمية لإنهاء الانقسام
أعرب عضو المكتب السياسي لـ حركة حماس حسام بدران عن أمل الحركة في أن يكون مؤتمر فتح فرصة حقيقية لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات الوطنية الداخلية، ودعا بدران في تصريح رسمي إلى عقد لقاءات مباشرة وفورية بين قيادتي الحركتين عقب انتهاء المؤتمر للاتفاق على استراتيجية نضالية موحدة، مؤكداً أن الوقت قد حان للتعالي على جراح الماضي والتركيز على المصالح العليا للشعب الفلسطيني الذي يواجه مخططات تصفية القضية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن عدة فصائل فلسطينية قامت بتوجيه رسائل رسمية للرئيس محمود عباس تدعوه فيها لعقد لقاء وطني موسع في العاصمة المصرية القاهرة، ويهدف هذا اللقاء المقترح إلى وضع خارطة طريق واضحة للمستقبل السياسي الفلسطيني وضمان مشاركة الجميع في صنع القرار الوطني، ورغم عدم صدور رد رسمي حتى الآن من جانب الرئاسة إلا أن هناك تفاؤلاً حذراً بإمكانية حدوث اختراق في هذا الملف بعد استكمال الترتيبات الحركية لفتح.
وتلعب مصر دوراً محورياً ومركزياً في دعم جهود المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، حيث استقبلت القاهرة مؤخراً وفوداً قيادية وبحثت معها سبل استعادة الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، كما تدخلت تركيا على خط الوساطة من خلال لقاءات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين أتراك بلقاءات مع قيادات من السلطة الفلسطينية، مما يعكس وجود زخم إقليمي يدفع باتجاه توحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية في مواجهة التحديات الدولية.
التحديات الأمنية والسياسية في قطاع غزة والضفة
تجلت بوادر التنسيق الميداني الأخير في قطاع غزة من خلال قيام أجهزة الأمن التابعة لـ حركة حماس بتأمين مقار انعقاد مؤتمر حركة فتح في جامعة الأزهر، وقد اعتبرت هذه الخطوة رسالة طمأنة متبادلة تعكس إمكانية التعايش السياسي والأمني إذا ما توفرت الإرادة الصادقة لدى الطرفين، كما شهدت مدينة دير البلح إجراء انتخابات محلية تحت حماية أمنية مشتركة، وهو ما يمثل نموذجاً يمكن البناء عليه في مناطق أخرى لتعزيز ممارسة الديمقراطية.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية إلا أن هناك عقبات سياسية كبيرة لا تزال تقف في طريق المصالحة الشاملة، حيث تتمسك حركة فتح بضرورة اعتراف الجميع بالشرعية الدولية وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وتؤكد قيادة السلطة على مبدأ السلاح الشرعي الواحد والقانون الواحد كشرط أساسي لأي شراكة مستقبلية، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية مع رؤية الفصائل التي تتمسك بخيار المقاومة المسلحة كحق مشروع في مواجهة الاحتلال المستمر للأرض الفلسطينية.
وفي خطابه الافتتاحي شدد الرئيس عباس على أن قطاع غزة هو جزء أصيل لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة، ورفض أي ترتيبات انتقالية قد تمس بوحدة الأرض أو وحدانية التمثيل السياسي، داعياً الجميع للانضواء تحت مظلة منظمة التحرير والالتزام بقراراتها الدولية، وهذا الموقف يعكس رؤية السلطة الفلسطينية للحل السياسي القائم على حدود عام 1967، بينما ترى فصائل أخرى أن سقف التوقعات الوطنية يجب أن يتجاوز هذه الأطر لمواجهة الواقع الميداني المتغير.
مستقبل الشراكة الوطنية ومواجهة مخططات الاحتلال
تدرك كافة القوى الفلسطينية أن استمرار الانقسام يخدم بشكل مباشر أجندات الاحتلال التي تسعى لتهويد القدس وتوسيع الاستيطان وتصفية الوجود الفلسطيني، ولذلك يبرز الحوار الوطني كضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، وتسعى الفصائل المجتمعة في القاهرة وبيروت إلى صياغة رؤية وطنية موحدة تتجاوز الخلافات الأيديولوجية وتركز على القواسم المشتركة التي تجمع الكل الفلسطيني في معركة التحرر والاستقلال وبناء الدولة.
ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة القيادة الجديدة لـ حركة حماس والقيادة المتجددة لحركة فتح على اتخاذ قرارات شجاعة وتاريخية لإنهاء الحقبة السوداء من الانقسام، فالشعب الفلسطيني الذي قدم تضحيات جسيمة ينتظر من قياداته عملاً ملموساً يغير الواقع المعيشي الصعب في قطاع غزة والضفة الغربية، ويتطلب ذلك تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة لضمان بقاء القضية الفلسطينية حية في المحافل الدولية والرأي العام العالمي.
إن نجاح أي حوار وطني شامل يعتمد بشكل أساسي على مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقات السابقة وتوفر ضمانات عربية ودولية لدعم مسار الوحدة، وتتطلع العيون الآن إلى العاصمة المصرية التي قد تشهد في الأيام القليلة القادمة اجتماعاً للأمناء العامين للفصائل لوضع اللمسات الأخيرة على برنامج عمل وطني، يهدف إلى استعادة زخم القضية الفلسطينية وتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعودة وتقرير المصير فوق ترابه الوطني وعاصمته القدس الشريف.