ضغوط الأسعار تضرب ورش الفضة.. والمستهلكون يتجهون إلى السبائك
كشف استطلاع رأي حديث لـ«مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، بعنوان «أوضاع سوق الفضة والتحول للسبائك في مصر»، عن تعرض سوق مشغولات الفضة في مصر لضغوط متزايدة، وسط تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت تتجه فيه شريحة واسعة من المستهلكين نحو شراء السبائك الفضية باعتبارها وسيلة ادخار واستثمار بديلة عن المشغولات التقليدية.
السوق يشهد عملية إعادة تشكيل واضحة
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن نتائج الاستطلاع أظهرت أن السوق لا يمر فقط بحالة تباطؤ مؤقتة، بل يشهد عملية إعادة تشكيل واضحة، تتحول خلالها أنماط الطلب تدريجيًا من المشغولات الفضية إلى السبائك الادخارية، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وزيادة المخاوف الاقتصادية.
وشارك في الاستطلاع 109 مشاركين من المتعاملين في قطاع الفضة، تنوعت أنشطتهم بين المصممين وأصحاب الورش والتجار، ما منح النتائج صورة أقرب إلى واقع السوق المحلي وتحدياته الحالية.
سوق مشغولات الفضة يشهد حالة تراجع خلال الفترة الحالية
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 75% من المشاركين يرون أن سوق مشغولات الفضة يشهد حالة تراجع خلال الفترة الحالية، بينما وصف 16.7% السوق بالنشط، واعتبر 8.3% فقط أن السوق مستقر نسبيًا، في مؤشر واضح على تباطؤ حركة القطاع تحت وطأة ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية.
كما أكد 83.3% من المشاركين أن حركة بيع المشغولات تراجعت مقارنة بالعام الماضي، بينما رأى 8.3% فقط أن المبيعات ارتفعت، وأشار مثلهم إلى استقرار نسبي في حركة السوق.
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الفضة كان له تأثير مباشر على حجم مبيعات المشغولات، حيث أكد 58.3% من المشاركين أن المبيعات انخفضت بشكل كبير، بينما أشار 25% إلى انخفاض طفيف، في حين رأى 16.7% أن المبيعات ارتفعت رغم صعود الأسعار.
وأوضح فاروق أن هذه النتائج تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المستهلك النهائي، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تغير أولويات الشراء داخل السوق، والتحول من الإنفاق على الزينة إلى التركيز على القيمة والادخار.
وكشف الاستطلاع عن تغير واضح في سلوك العملاء، إذ أكد 91.7% من المشاركين أن المستهلك بات يركز على السعر في المقام الأول عند شراء الفضة، مقابل 8.3% فقط يهتمون بالتصميم.
ويشير ذلك إلى انتقال السوق من مرحلة الشراء القائم على الذوق والموضة إلى مرحلة الشراء القائم على القدرة الشرائية والقيمة الاقتصادية للمنتج، في ظل الضغوط التضخمية التي تؤثر على قرارات المستهلكين.
ارتفاع أسعار الذهب لعب دورًا في زيادة الاهتمام بالفضة
وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الذهب لعب دورًا في زيادة الاهتمام بالفضة، حيث رأى 50% من المشاركين أن تأثير ارتفاع الذهب على الطلب على الفضة كان محدودًا، بينما أكد 25% وجود تأثير مباشر، في حين اعتبر 25% أن الذهب لم يؤثر على سوق الفضة.
وفي المقابل، أكد 50% من المشاركين وجود اتجاه واضح نحو شراء السبائك الفضية بدلًا من المشغولات، فيما أشار 41.7% إلى وجود هذا الاتجاه بدرجة متوسطة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أبرز الأسباب التي تدفع المستهلكين للتحول نحو شراء السبائك تتمثل في اعتبارها وسيلة لحفظ القيمة والادخار بنسبة 66.7%، يليها ارتفاع أسعار المشغولات مقارنة بالسبائك بنسبة 50%، ثم تأثر السوق بالدولار والأسعار العالمية بنسبة 41.7%، وأخيرًا سهولة بيع السبائك وارتفاع مستوى السيولة بها بنسبة 16.7%.
وأكد فاروق أن هذه المؤشرات تعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الطلب داخل السوق المصري، حيث بدأ المستهلك ينظر إلى الفضة باعتبارها ملاذًا ادخاريًا منخفض التكلفة مقارنة بالذهب، خاصة مع وصول أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية.
وعلى مستوى الإنتاج، أكد 83.3% من المشاركين أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل كبير، بينما رأى 16.7% أنها ارتفعت بصورة متوسطة، في وقت أجمع فيه المشاركون بنسبة 100% على أن سعر الخام يمثل العنصر الأكثر تأثيرًا على تكلفة الإنتاج.
ويعكس ذلك مدى ارتباط السوق المحلية بتحركات أسعار الفضة عالميًا وسعر صرف الدولار، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على الورش والمصنعين.
وكشف الاستطلاع أيضًا عن تحول واضح في أنماط الإنتاج، حيث أكد 91.7% من المشاركين أن الورش والمصانع أصبحت تميل إلى إنتاج مشغولات أخف وزنًا، مقابل 8.3% فقط أشاروا إلى تقليل الكميات المنتجة.
ويعكس هذا الاتجاه محاولة المنتجين التكيف مع تراجع القدرة الشرائية عبر تقديم منتجات أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للمستهلكين، للحفاظ على استمرار حركة البيع داخل السوق.
وفي واحدة من أبرز نتائج الاستطلاع، أشار 50% من المشاركين إلى معرفتهم بورش أغلقت أو أوقفت نشاطها مؤخرًا، بينما جاءت زيادة التكاليف في مقدمة أسباب الإغلاق بنسبة 62.5%، تليها ضعف المبيعات بنسبة 37.5%.
وتبرز هذه النتائج حجم الضغوط التي تواجه الورش والعاملين في القطاع، مع ارتفاع أسعار الخام وتراجع الطلب على المشغولات التقليدية، ما يدفع بعض المنتجين إلى تقليص النشاط أو إعادة هيكلة الإنتاج.
وعن مستقبل السوق، توقع 50% من المشاركين تحسن أوضاع سوق الفضة خلال الفترة المقبلة، بينما رجح 33.3% استمرار التراجع، وأشار 16.7% إلى حالة من الاستقرار النسبي.
وفيما يتعلق بمستقبل التحول نحو السبائك، توقع 41.7% استمرار الاتجاه بقوة، بينما رأى 8.3% أن التحول سيستمر بدرجة محدودة، في حين اعتبر 16.7% أن الاهتمام قد يعود إلى المشغولات التقليدية، بينما أبدى 33.3% حالة من عدم اليقين تجاه مستقبل السوق.
وقال فاروق إن نتائج الاستطلاع تؤكد أن سوق الفضة في مصر يمر بمرحلة إعادة تشكيل حقيقية، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتغير أولويات المستهلكين، حيث باتت السبائك الفضية تمثل خيارًا ادخاريًا واستثماريًا أكثر جاذبية مقارنة بالمشغولات التقليدية.
وأضاف أن السوق أصبح أكثر ارتباطًا بالعوامل الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها سعر الدولار، وأسعار المعادن عالميًا، ومستويات التضخم، ما يجعل أداء القطاع خلال الفترة المقبلة مرهونًا باستقرار الأسواق العالمية وتحسن القوة الشرائية محليًا.
وأشار إلى أن نتائج الاستطلاع تكشف في الوقت نفسه عن تحديات كبيرة تواجه الورش والمصنعين، خاصة مع ارتفاع تكاليف الخام وتراجع المبيعات، الأمر الذي يهدد بتفاقم الضغوط على القطاع خلال الفترة المقبلة، ويستدعي تدخل الجهات المعنية لدعم أصحاب الورش وتوفير بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا للمصممين والمصنعين.