< محمد عودة.. من هو القائد الجديد لكتائب القسام في غزة؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

محمد عودة.. من هو القائد الجديد لكتائب القسام في غزة؟

محمد عودة إلى جانب
محمد عودة إلى جانب قيادات اغتالتهم إسرائيل

أكدت مصادر مطلعة من داخل حركة حماس اختيار القيادي العسكري البارز محمد عودة ليتولى قيادة كتائب القسام الجناح المسلح للحركة، وذلك خلفاً للقائد السابق عز الدين الحداد الذي اغتالته القوات الإسرائيلية، وجاء هذا التعيين الحاسم في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً كبيراً يتطلب ترتيب الصفوف الداخلية للمقاومة الفلسطينية، حيث يعتبر القائد الجديد من أبرز العقول التي ساهمت في تطوير المنظومة الأمنية والعسكرية للكتائب خلال السنوات الماضية.

​حسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية فإن ثلاثة مصادر موثوقة من داخل قطاع غزة أشارت إلى أن اختيار محمد عودة جاء بالإجماع، نظراً لعلاقته الوثيقة والتاريخية بالقائد الراحل عز الدين الحداد وتواصله الدائم معه بشأن إعادة هيكلة الجهاز العسكري، وتوضح المصادر أن القيادة الجديدة تسعى لتجاوز الفراغ الذي خلفه غياب القادة السابقين، ومواصلة الخطط الاستراتيجية الحالية.

إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية للمجلس العسكري

​وتشير المعطيات الحالية إلى أن القائد الجديد كان يمثل الحلقة الأقوى في سلسلة القيادة العسكرية، خاصة بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت أبرز قادة العمل العسكري في قطاع غزة على مدار عامين، حيث برز اسم محمد عودة كشخصية محورية قادرة على لم شمل المقاتلين وإعادة ترتيب الخطوط الدفاعية، وذلك بفضل خبرته الطويلة في إدارة المعارك الميدانية.

​وتكشف المصادر المقربة من دوائر صنع القرار أن عودة كان قد رفض سابقاً تولي المنصب، وذلك عقب اغتيال القائد محمد السنوار في منتصف عام ألفين وخمسة وعشرين، مما أدى في ذلك الوقت إلى تحويل المسؤولية الكاملة نحو عز الدين الحداد الذي قاد الكتائب، ولكن غياب المنافسين الحقيقيين داخل المجلس العسكري فرض عليه قبول المهمة.

الكنز الاستخباراتي وتطوير ركن الأمن والاستطلاع

​ويعتبر الدور الذي لعبه القائد الجديد في إدارة ركن الاستخبارات العسكرية من أهم المحطات، حيث ساهم محمد عودة بشكل فعال في جمع معلومات حساسة ودقيقة عن القواعد العسكرية الإسرائيلية، والاستفادة القصوى من الأجهزة التجسسية المتطورة التي عُثر عليها بعد كشف القوة الإسرائيلية المتسللة عام ألفين وثمانية عشر، مما أتاح للكتائب بناء قاعدة بيانات ضخمة.

​وركزت الجهود الاستخباراتية تحت إشرافه المباشر على دراسة كافة نقاط الضعف والمنافذ الأمنية التابعة لفرقة غزة، مما سهل عمليات التخطيط الدقيق وتحديد الأهداف الحيوية لإرسالها بشكل مستمر إلى قيادة المجلس العسكري، وتولى لاحقاً قيادة المنطقة الشمالية ومتابعة ترتيباتها العسكرية، بالتوازي مع استمراره في إدارة الملف الاستخباري المعقد الذي يمثل الركيزة الأساسية للمقاومة.

الجذور التاريخية والعلاقة المبكرة مع الرعيل الأول

​وتعود علاقة القيادي الجديد بحركة حماس وجناحها العسكري إلى فترات مبكرة جداً من حياته، حيث انخرط في العمل التنظيمي منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين، وشارك بفعالية في نشاط جهاز المجد الأمني الذي أسسه يحيى السنوار لملاحقة المتخابرين، مما أكسبه خبرة أمنية فريدة وصقل مهاراته في التخفي والعمل السري والابتعاد الكامل عن الأضواء.

​وينحدر القائد العسكري الجديد الذي تُقدر المصادر عمره في نهاية الأربعينات أو بداية الخمسينات من مخيم جباليا، وتحديداً من منطقة الخلفاء الراشدين التي تعتبر المعقل الأول للحركة، وحيث ارتبط بعلاقات وطيدة ومميزة مع قيادات بارزة مثل نزار ريان الذي كان يملك تأثيراً كبيراً في استقطاب وتجنيد العناصر المتميزة.

​وشهدت منطقة الخلفاء الراشدين لتركز العمل العسكري تواجد القائد محمد الضيف، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية البارزة في الكتائب، مما ساهم في بناء علاقات متينة ومبكرة بين الضيف والعديد من الكوادر القيادية الصاعدة، والذين أصبحوا لاحقاً عصب العمل الميداني والأمني في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

التدرج الميداني والعمل في التصنيع الحربي

​ولم يقتصر نشاطه على الجوانب الأمنية بل تدرج في القيادة الميدانية المباشرة، حيث تولى قيادة كتيبة وسط مخيم جباليا لسنوات وعمل في قسم التصنيع العسكري، وقاد لواء الشمال بين عامي ألفين وسبعة عشر وألفين وتسعة عشر، وهي الفترة التي شهدت تطويراً هائلاً في البنية التحتية العسكرية.

​وظهر المسؤول الجديد في مقاطع فيديو سابقة وهو يتجول برفقة القائد محمد السنوار، داخل أحد الأنفاق الاستراتيجية الكبيرة القريبة من معبر بيت حانون باستخدام مركبة، مما يوضح حجم المسؤوليات الجسام التي كان يتولاها، ويعكس الثقة المطلقة التي كان يحظى بها من القيادة العليا.

النجاة من الاغتيالات والتضحيات العائلية المستمرة

​وتنسب المصادر للقيادي دوراً كبيراً في تطوير ركن الاستخبارات ليصبح الأكثر أهمية، حيث كان يفضل دوماً العمل الأمني الدقيق ولا يعتمد على مرافقين شخصيين أو سائقين، بل يفضل القيام بمهامه منفرداً لحرصه الشديد، وهو الأسلوب الذي ساعده على النجاة من محاولات اغتيال عديدة طوال مسيرته.

​ودفع القائد الجديد ثمناً باهظاً جراء ملاحقته المستمرة من قبل الطائرات الإسرائيلية، حيث تعرض منزل والده في مخيم جباليا لقصف عنيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر ألفين وخمسة وعشرين، مما أسفر عن استشهاد نجله الأكبر عمرو وإصابة عائلته، ورغم ذلك واصل العمل العسكري.​