ذكرى رحيل نادية عزت.. فنانة أتقنت الأدوار الإنسانية وخطفت القلوب ببساطتها
في ذكرى رحيلها اليوم، تستعيد الساحة الفنية المصرية واحدة من الأسماء التي تركت حضورًا خاصًا في تاريخ السينما والدراما، وهي الفنانة الراحلة نادية عزت، التي ارتبط اسمها بأدوار مؤثرة ومتنوعة، جعلتها جزءًا من ذاكرة الفن المصري عبر أجيال مختلفة.
نشأة نادية عزت وبداية المشوار الفني
وُلدت الفنانة نادية عزت عام 1938 باسم بثينة إبراهيم حجازي، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة، قبل أن تتجه إلى عالم التمثيل بدافع شغفها بالفن. بدأت مسيرتها في أواخر الخمسينيات، وقدمت في بدايتها أدوارًا صغيرة في السينما والمسرح، لكنها استطاعت تدريجيًا أن تفرض حضورها داخل الوسط الفني وتشارك في عدد كبير من الأعمال التي تنوعت بين السينما والتلفزيون والإذاعة.

شاركت نادية عزت في العديد من الأفلام خلال الستينيات وما بعدها، وظهرت في أعمال اجتماعية ودرامية مختلفة، قبل أن يلفت أداؤها الأنظار في أدوار تحمل طابعًا دراميًا قويًا. ومع الوقت أصبحت من الوجوه المألوفة في السينما المصرية، خاصة في الأدوار الثانوية التي كانت تقدمها بإتقان شديد، ما منحها مكانة خاصة لدى صناع السينما والجمهور.
“معبودة الجماهير”.. نقطة التحول
يُعد فيلم معبودة الجماهير (1967) من أبرز المحطات في مشوارها الفني، حيث جسدت شخصية “فهيمة” أمام عبد الحليم حافظ وشادية، وهو الدور الذي حقق لها انتشارًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه ارتبط بها لسنوات طويلة وظل علامة بارزة في مسيرتها، نظرًا لقوة تأثير الشخصية على أحداث الفيلم.
لم يقتصر مشوار نادية عزت على السينما فقط، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث شاركت في عدد من المسلسلات الناجحة، وكان من أبرز أدوارها شخصية “زينات” في مسلسل “يوميات ونيس” بأجزائه المختلفة، وهو الدور الذي جعلها حاضرة في ذاكرة المشاهدين من أجيال متعاقبة، خاصة مع النجاح الكبير الذي حققه العمل.
ملامح فنية وأدوار الشر
تميزت نادية عزت بقدرتها على أداء أدوار المرأة القوية أو ذات الطابع السلبي أحيانًا، وهو ما منحها مساحة مختلفة عن كثير من نجمات جيلها، هذا التنوع في الأداء جعلها قادرة على التواجد في أعمال مختلفة الأنماط، من الدراما الاجتماعية إلى الأعمال الكوميدية والتلفزيونية.
في سنواتها الأخيرة، اتجهت نادية عزت إلى الابتعاد التدريجي عن الساحة الفنية، وقللت من ظهورها في الأعمال الجديدة، لتكتفي بما قدمته خلال مشوار طويل امتد لعقود، قبل أن تغيب عن الشاشة نهائيًا.
الرحيل والإرث الفني
رحلت الفنانة نادية عزت في 21 مايو 2011 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، قدمت خلالها عشرات الأعمال التي ما زالت تُعرض وتُذكر حتى اليوم، لتظل واحدة من الوجوه التي شكلت جزءًا من تاريخ الفن المصري.
رغم مرور السنوات على رحيلها، يبقى اسم نادية عزت حاضرًا في ذاكرة السينما والدراما المصرية، باعتبارها فنانة استطاعت أن تترك بصمة واضحة في أدوارها، وتشارك في صناعة مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري الحديث.