< النائب حسن عمار: تصنيع الدواء محليًا ضرورة قومية لمواجهة أزمات الاستيراد والدولار
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

النائب حسن عمار: تصنيع الدواء محليًا ضرورة قومية لمواجهة أزمات الاستيراد والدولار

تحيا مصر

أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن سوق الدواء المصري يعاني من حالة من العشوائية وغياب التخطيط الاستثماري الحقيقي، الأمر الذي تسبب في أزمات متكررة تهدد استقرار القطاع الدوائي وتنعكس بشكل مباشر على المواطن، مشيرًا إلى أن مليارات الجنيهات تُهدر سنويًا نتيجة التوسع غير المدروس في إنتاج أصناف دوائية متشابهة ومستحضرات مثيلة تعتمد على نفس المواد الفعالة، دون مراعاة للاحتياجات الفعلية للسوق.

النائب حسن عمار: تصنيع الدواء محليًا ضرورة قومية لمواجهة أزمات الاستيراد والدولار

وأضاف «عمار»، أن غياب الرؤية الواضحة والتنسيق بين الجهات المعنية أدى إلى حالة من التخمة في بعض الأصناف التقليدية، مقابل نقص حاد ومستمر في أدوية حيوية وأساسية يحتاجها المرضى بشكل يومي، مؤكدًا أن استمرار هذه الفوضى الإنتاجية يكشف خللاً هيكلياً يتطلب تدخلًا عاجلًا لإعادة تنظيم السوق وفق خريطة استثمارية مُلزمة تُحدد الاحتياجات الحقيقية وتوجه الاستثمارات نحو سد العجز في الأدوية الاستراتيجية بدلاً من التكرار غير المجدي.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الحديث عن تغطية المصانع المحلية لنحو 92% من احتياجات السوق كمستحضرات نهائية لا يعكس حقيقة الوضع الكامل للصناعة، موضحًا أن قطاع الدواء لايزال يعتمد بصورة شبه كاملة على الخارج في استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، حيث يتم استيراد ما يقرب من 90% من المواد الفعالة من الهند والصين، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الدوائي المصري ويجعل الصناعة رهينة للتقلبات الدولية.

وأوضح «عمار»، أن هذا الاعتماد الكبير على الخارج جعل صناعة الدواء الأكثر تأثرًا بالأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، فضلًا عن الارتفاعات المتتالية في أسعار الشحن والخامات والطاقة، إلى جانب التأثيرات الحادة لتحركات سعر الدولار، وهو ما تسبب في زيادة غير مسبوقة في تكاليف الإنتاج وأسعار الأدوية، يتحمل المواطن البسيط تبعاتها بشكل مباشر.

كما شدد النائب حسن عمار، على أن سوق الدواء المصري، الذي تتجاوز قيمته 300 مليار جنيه سنوياً، يحتاج إلى رؤية استراتيجية صارمة تقوم على تعميق الصناعة وتحقيق الاكتفاء الحقيقي، مؤكدًا أن تطوير هذا القطاع لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبح قضية أمن قومي ترتبط بقدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من العلاج في ظل الأزمات الصحية العالمية المتلاحقة.

ولفت، إلى أن خطة الدولة للوصول بنسبة التصنيع المحلي إلى 96% بحلول عام 2030 لن تتحقق إلا من خلال تغيير جذري في آليات إدارة الصناعة، والتوسع في إنتاج المواد الخام الدوائية محليًا، والانتقال من مرحلة التعبئة والتغليف إلى مرحلة التخليق الكيميائي والتصنيع العميق، بما يضمن بناء صناعة دوائية وطنية قوية قادرة على المنافسة وتحقيق الأمن الدوائي للدولة المصرية.