لجنة الخطة والموازنة توافق على مشروع قانون تحويل نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة
وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال اجتماعها برئاسة الدكتور محمد سليمان، على مشروع قانون "أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة" المقدم من الحكومة، وذلك بحضور وزير المالية أحمد كجوك.
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة من الإجراءات التي تستهدف دعم موارد الدولة المالية وتعزيز قدرة الخزانة العامة على مواجهة الالتزامات والإنفاق المتزايد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتحديات العالمية المتلاحقة.
تعديل مهم على نسبة مساهمة الدولة
شهد مشروع القانون تعديلاً بارزًا خلال مناقشاته داخل اللجنة، حيث تم تعديل النسبة الخاصة بالشركات التي تسري عليها أحكام القانون.
وكان النص الأصلي يقضي بخضوع الشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تزيد على 30%، إلا أن اللجنة وافقت على رفع هذه النسبة لتصبح أكثر من 50%، بما يضيق نطاق الشركات الخاضعة لأحكام القانون ويقصره على الكيانات التي تمتلك الدولة فيها حصة أغلبية.
ويعد هذا التعديل من أبرز النقاط التي شهدها المشروع خلال مناقشاته البرلمانية، نظرًا لتأثيره المباشر على عدد الشركات التي ستخضع للالتزامات المالية الجديدة.
إلزام الشركات بتحويل نسبة من الأرباح للخزانة العامة
وينص مشروع القانون على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك الشركات التي تمتلك الدولة أو هذه الجهات أكثر من 50% من رأسمالها، بأداء نسبة محددة من الأرباح الصافية إلى الخزانة العامة للدولة.
ويهدف هذا الإجراء إلى توفير موارد إضافية للموازنة العامة، بما يساهم في دعم قدرة الدولة على تمويل برامجها الاقتصادية والتنموية ومواجهة الأعباء المالية المتزايدة.
تجنيب 5% من الأرباح كإيرادات ضريبية
كما ألزم المشروع الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتجنيب نسبة 5% من صافي الأرباح السنوية بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تكوين أي احتياطيات مالية.
واشترط القانون ألا يؤدي تجنيب هذه النسبة إلى الإخلال بقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها النقدية في مواعيد استحقاقها، حفاظا على استقرار أوضاعها المالية واستمرار نشاطها التشغيلي.
وتُعد هذه النسبة وفقًا للمشروع إيرادا ضريبيا يضاف إلى موارد الدولة، على أن يتم تحويل حصيلتها إلى الخزانة العامة خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية للشركة.
استثناءات بقرار من مجلس الوزراء
أجاز مشروع القانون لمجلس الوزراء استثناء بعض الشركات من تطبيق أحكامه، وذلك بناءً على طلب الجهة المختصة وبعد العرض على وزير المالية.
ويكون هذا الاستثناء لفترة زمنية محددة ووفقًا لمقتضيات المصلحة العامة، بما يمنح الحكومة مرونة في التعامل مع بعض الشركات التي قد تستدعي أوضاعها المالية أو طبيعة نشاطها معاملة خاصة.
كما استثنى المشروع الشركات التي تم إنشاؤها تنفيذًا لاتفاقيات دولية، مع التأكيد على عدم الإخلال بالالتزامات والأحكام الواردة في تلك الاتفاقيات.
مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية
يأتي مشروع القانون في إطار توجهات وزارة المالية الرامية إلى تعزيز موارد الدولة وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن التوترات السياسية والصراعات الدولية والعقوبات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والاستثمار والأسواق المالية.
وترى الحكومة أن دعم الخزانة العامة بموارد إضافية يمثل أحد الأدوات المهمة لمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وقدرته على الوفاء بالتزاماته التنموية والاجتماعية.