< باعتباره البطل الأوحد.. ترامب يعلن الحرب على نجوم الموسيقى والفن في عيد الاستقلال الأمريكي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

باعتباره البطل الأوحد.. ترامب يعلن الحرب على نجوم الموسيقى والفن في عيد الاستقلال الأمريكي

ترامب
ترامب

يتصاعد الجدل السياسي في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد اليوبيل الـ250 للاستقلال، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم اكتراثه بانسحاب مجموعة واسعة من الفنانين والموسيقيين الرافضين للمشاركة في سلسلة الحفلات الوطنية الرسمية، مؤكداً في تدوينة له عبر منصته "تروث سوشال" أنه لا يريد من يصفهم بالفنانين المدللين الذين يتقاضون أموالاً طائلة وهم غير سعداء، بل يفضل أن يحيط نفسه بأشخاص ناجحين وأذكياء يعرفون تماماً كيف يصنعون الفوز.

​وحسب تقرير لموقع "بوليتيكو" الإخباري، فإن الرئيس الأمريكي أصدر توجيهات مباشرة لمساعديه وممثليه لبحث إمكانية أن يكون هو نفسه ترامب العنصر الرئيسي والجاذب في احتفالات "المعرض الأمريكي العظيم للولايات" الممتدة لستة عشر يوماً كاملة في ساحة "ناشنال مول" بالعاصمة واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، مستغلاً عودته إلى البيت الأبيض لإدارة هذه الأحداث الوطنية التاريخية الكبرى التي تشمل أيضاً منافسات كأس العالم لكرة القدم وأولمبياد لوس أنجلوس الصيفي.

​وفي سياق متصل، يبدو أن هذه المناسبة التاريخية بما تحمله من فخر قومي ومظاهر وطنية غارقة بالألوان الحمراء والبيضاء والزرقاء تحظى باهتمام استثنائي وخاص جداً من الرئيس، ولهذا السبب قامت مجموعات ومؤسسات مدعومة من ترامب بتشكيل لجنة منافسة وجديدة بالكامل تحمل اسم "فريدوم 250" وتم تمويلها بجهود خاصة لتنظيم فعاليات احتفالية مستقلة تماماً، وذلك في مواجهة اللجنة الرسمية "أمريكا 250" التي أنشأها الكونغرس الأمريكي قبل عقد كامل للإشراف على هذه المناسبة.

​خطط ترفيهية مبتكرة ومشاريع إنشائية ضخمة في العاصمة واشنطن بأوامر رئاسية

​وتتضمن القائمة الحالية للفعاليات المعتمدة من اللجنة الموازية معرض "الولايات الأمريكية" في ساحة ناشونال مول العريقة، ونزالاً قتالياً مثيراً تابعاً لفرقة الفنون القتالية المختلطة يقام في باحة البيت الأبيض، ومسابقة دولية للياقة البدنية في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، بالإضافة إلى سباق سيارات "غراند بري" السريع والمقرر إقامته خلال شهر أغسطس في شوارع واشنطن، إلى جانب ما يوصف بأنه أكبر عرض استثنائي للألعاب النارية في العالم في الرابع من يوليو.

​ووفقاً لما نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، يحرص الرئيس على التباهي المستمر بهذه الفعاليات الضخمة عبر حساباته الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر صوراً منشأة بالذكاء الاصطناعي تظهره وهو يلوح بالراية لبدء سباق الشوارع، أو واقفاً بهيبة أمام حلبة قتال ثمانية الأضلاع قرب المقر الرئاسي تحيط بها الصواعق، في حين تبدو اللجنة الرسمية "أمريكا 250" أكثر تواضعاً واعتدالاً، إذ تكتفي برعاية معارض فنية واحتفالات شعبية منسقة بدقة.

​ويركز الرئيس الأمريكي بشكل مكثف على مشاريع تحسين البنية التحتية وتطوير المرافق العامة في واشنطن استعداداً لهذه المناسبات، حيث جرى بالفعل إصلاح وترميم النوافير التاريخية الشهيرة في دوائر شيريدان وميريديان وكولومبوس إلى جانب أكثر من اثنتي عشرة نافورة أخرى في الميادين العامة، فيما أغلق متنزه لافاييت المواجه للقصر الرئاسي تماماً في الوقت الحالي لإجراء أعمال تجديدات وتطويرات هيكلية واسعة النطاق من أجل استقبال الزوار.

​طابع عقاري في إدارة المشاريع التاريخية وجدل حول بناء قوس النصر الجديد

​ويعمل أحد المتعهدين البارزين حالياً على إعادة تأهيل البركة العاكسة الشهيرة الممتدة بين نصب لنكولن التذكاري ونصب واشنطن التاريخي، وسط ظهور بعض المخاوف المبررة المتعلقة بحجم التمويل المالي المتاح والأساليب الفنية المستخدمة في هذا المشروع الضخم، كما تقرر طلاء أربعة تماثيل برونزية لخيول تقع قرب جسر ميموريال بطبقة فاخرة من الذهب الخالص عيار 23.75 قيراط، بينما قامت فرق العمل الفنية بإعادة تعبيد الشوارع وطلاء الأعمدة.

​وحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بدا الرئيس أحياناً خلال حديثه عن أعمال التجديد الواسعة أشبه بمسؤول بلدي محلي منه كزعيم لقوة عظمى عالمية، حيث خصص أكثر من عشرين دقيقة كاملة خلال اجتماع حكومته الأخير للحديث الدقيق عن تحسينات العاصمة، وقال المسؤول الذي أمضى عقوداً من حياته المهنية كمطور عقاري بارز إنه يحب البناء والتشييد، مؤكداً بفخر أن العاصمة واشنطن باتت تبدو جميلة ومبهرة.

​وفي خطوة تاريخية ومثيرة للجدل، وافقت لجنة الفنون الجميلة الأمريكية خلال الشهر الماضي على مشروع إنشاء قوس نصر ضخم يبلغ ارتفاعه مئتين وخمسين قدماً على الضفة المقابلة لنصب لنكولن التذكاري عبر نهر بوتوماك الشهير، ورغم هذه الموافقة المبدئية فإن المشروع المعماري العملاق ما يزال بحاجة ماسة إلى استحصال موافقات إدارية وتنظيمية إضافية، كما يواجه في الوقت نفسه طعوناً قانونية شرسة ومعقدة من طرف منتقديه المعارضين.

​إصدارات مالية تذكارية تحمل الطابع الرئاسي تثير انقساماً سياسياً حاداً

​وامتدت هذه الجهود المكثفة للاحتفال بعيد الاستقلال لتشمل كافة أروقة الإدارة وحكومته الحالية، مع وجود تحركات مستمرة وسريعة من كبار مساعديه ومستشاريه المقربين لربط صورة الرئيس الحالي مباشرة بهذه المناسبة الوطنية العظيمة، حيث وافقت وزارة الخزانة الأمريكية في شهر مارس الماضي على إصدار قطعة نقدية تذكارية ذهبية فاخرة تحمل صورة دونالد ترامب وهو يقف بثقة وثبات خلف مكتبه البيضاوي الرسمي في البيت الأبيض.

​وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت في تصريحات صحفية رسمية الأسبوع الماضي أن الوزارة تدرس وتعمل بجدية على إعداد ورقة نقدية خاصة واستثنائية من فئة 250 دولاراً تحمل رسمياً صورة ترامب، مبيناً في الوقت نفسه أن وضع صورة رئيس أمريكي ما يزال على قيد الحياة على العملات النقدية المتداولة يتطلب خطوة قانونية معقدة وموافقة صريحة من الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ.

​وأثارت هذه الخطوة النقدية الأخيرة موجة عارمة من الانتقادات الحادة والاعتراضات الواسعة من طرف القادة الديمقراطيين الذين بدوا كتلة واحدة موحدة في معارضتها الشديدة، في المقابل يصف الرئيس ومسؤولوه المقربون هذه الانتقادات السياسية بأنها تفتقر للروح الوطنية، مشيرين إلى أن الاحتفال الذي كان يفترض أن يجمع الأمريكيين تحول لساحة صراع حزبي مرير يشهده هذا البلد الذي يمر بحالة انقسام حاد وعميق.​